اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت الخطوة القانونية الأولى تاريخيًا نحو الاضطهاد الأخير للمثليين في ظل النظام النازي في ألمانيا، هي الفقرة 175 من قانون العقوبات الجديد الذي مُرر بعد توحيد الولايات الألمانية لتصبح الإمبراطورية الألمانية في عام 1871. تنص الفقرة 175 على ما يلي: «يُعاقب على أي فعل جنسي غير طبيعي يُرتكب بين أشخاصٍ من الذكور أو من قبل بشرٍ مع حيوانات بالسجن، وقد يُفرض أيضًا خسارة الحقوق المدنية». فُسّر القانون بشكل مختلف في جميع أنحاء البلاد حتى صدور حكم من المحكمة في 23 أبريل 1880.
قضت محكمة الرايخ (محكمة العدل الإمبراطورية) بأن الفعل الجنسي المثلي الإجرامي يجب أن يشمل إما الجنس الشرجي أو الفموي أو المُفاخذة بين رجلين، واعتُبر أقل من ذلك أفعالًا غير مؤذية. وجدت قوات الشرطة الألمانية -إذ كان حفظ النظام مسؤولية حكومات الولايات حتى عام 1936- أن التفسير الجديد للفقرة 175 صعبٌ للغاية في إثباته للمحكمة إذ كان من الصعب العثور على شهود على هذه الأفعال. تفاوت تطبيق الفقرة 175 في بعض الأحيان، فقد شُنّت حملة كبيرة وغير مسبوقةٍ على المثليين جنسيًا مثلا، بعد قضية أولينبرغ-هاردن (1906-1909) أدت إلى ذعر أخلاقي من رهاب المثلية في ألمانيا.
تفاوت التطبيق أيضًا من منطقة إلى أخرى، إذ رفضت بروسيا تحت قيادة الاشتراكي الديمقراطي أوتو براون تطبيق الفقرة 175 من عام 1918 إلى عام 1932. لم ينتج عن تفسير الفقرة 175 سوى 500 حكم إدانة سنوي، بما أن الإدانات غالبًا ما كان عليها أن تثبت السلوك المثلي الذي حدث بالسر. يواجه المثليون جنسيًا على الرغم من ذلك وفي كثير من الأحيان أشكالًا أخرى من التهميش من المغنييّن أو المبتزّين، من خلال المقاضاة غير الرسمية.
عدّل وزير عدل الرايخ فرانز غورتنر (الذي لم يكن نازيًا في ذلك الوقت) الفقرة 175 بعد ليلة السكاكين الطويلة، بسبب ما اعتبرته حكومته ثغرات في القانون. أعلنت نسخة عام 1935 من الفقرة 175 أن أي «تعبير» عن المثلية الجنسية أصبح عملًا إجراميًّا. كان التغيير الأكثر أهميةً للقانون هو التغيّر من «فعل جنسي غير طبيعي يُرتكب بين أشخاص من الذكور» إلى «ذكر يرتكب جريمةً جنسيةً مع ذكر آخر».
وسّع ذلك نطاق القانون لاضطهاد الرجال المثليين. كان التقبيل، والاستمناء المتبادل، ورسائل الحب بين الرجال سببًا مشروعًا للاعتقال من قبل الشرطة. لا ينصّ القانون أبدًا على ماهية الجريمة الجنسية فعليًا، مما يجعلها عرضة للتفسير الذاتي. يخضع الرجال الذين مارسوا ما كان يُعرف بأنه لهوٌ غير مؤذي مع رجال آخرين للاعتقال بموجب القانون.
عُدّلت الفقرة 175 مع الفقرة 175 إيه التي وسعت الجرائم الجنائية المتعلقة بالمثلية الجنسية في عام 1935. وسّع هذا السلوك المثلي ليشمل الفحش الجنائي والذي يشمل أي أفعالٍ تتعارض مع «الأخلاق العامة» أو «إثارة الرغبات الجنسية في النفس أو عند الغرباء» ونتيجة لذلك، يمكن مقاضاة شخص بموجب الفقرة 175 إيه بتهمة النظر إلى رجل «بطريقةٍ مغرية».
قُبض على 230 رجلًا في لوبيك في يناير عام 1937، بموجب الفقرة 175 النازية الجديدة، وكان الألماني الشهير فريدريك-بول فون غوزتزهايم من بين المعتقلين، إذ قضى عشرة أشهرٍ في السجن، ثم أعيد اعتقاله في عام 1938 وأفرج عنه بشرط أن يُخصى. تعرض غوزتزهايم خلال فترة سجنه -مثل العديد من الرجال المثليين الآخرين- للتعذيب وسوء المعاملة، وقال إنه «ضُرب حتى النخاع» لأن «ظهره كان مُدمًى بالكامل». تعرض السجناء «للضرب حتى اعترافهم بأسماء». مُيّزت شارة غروزتزهايم في السجن بالحرف إيه والذي يشير في اللغة الألمانية إلى (المؤخرة اللعينة).