اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كما عرفها ألفين بلانتينجا فالثيوديسيا هي "الإجابة على سؤال لماذا يسمح الله بالشر" يُعرَّف الثيوديسيا على أنها بناء لاهوتي يحاول أن يثبِّت الله استجابةً لمشكلة الشر البديهية التي تبدو غير متناسقة مع وجود إله كلي القدرة والعلم. والتعريف الآخر لثيوديسيا هو تبرير الخير الإلهي والرحمة مع وجود الشر. كلمة ثيوديسيا مشتقة من الكلمات اليونانية Θεόςheos و ē dikē . يتم ترجمة Theos "الله" ويمكن ترجمة dikē إما "محاكمة" أو "حكم". وهكذا فإن كلمة ثيوديسيا تعني حرفيًا "تبرير الله".في موسوعة الإنترنت للفلسفة، اقترح نيك تراكاكيس ثلاثة متطلبات إضافية يجب تضمينها في ثيوديسيا:
وتختلف الثيوديسيا كرد فعل لمشكلة الشر عن الدفاع الديني. لأن محاولات الدفاع هي لإثبات أن حدوث الشر لا يتعارض مع وجود الله، لكن الدفاع لا يقول أن الكائنات العاقلة قادرة على فهم سبب سماح الله بوجود الشر. تسعى الثيوديسيا إلى تبيين أنه من المعقول أن تؤمن بالله على الرغم من وجود أدلة على الشر في العالم، وتقدم إطارًا يمكن أن يفسر سبب وجود الشر. غالبًا ما تعتمد الثيوديسيا على لاهوت طبيعي سابق، يحاول إثبات وجود الله، ويسعى إلى إثبات أن وجود الله ما زال محتملًا بعد أن تطرح مشكلة الشر عن طريق إعطاء مبرر لسماح الله لحدوث الشر. تقدم الدفاعات الدينية حلولاً للمشكلة المنطقية للشر، بينما تحاول الثيوديسيا الإجابة عن مشكلة الشر البرهانية أو الاحتمالية.
وتحاول الثيوديسيا حل مشكلة وجود الإله وفي نفس الوقت وجود الشر. وللحديث عن أي حل يجب أن نفترض مسبقاً وجود الإله والشر في الوجود. حيث أن حذف أي أحد من طرفي هذه المعادلة يؤدي إلى انقضاء المشكلة وعدم صلاحية طرحها كسؤال. المشكلة من الممكن اختصارها بمحاولة إيجاد نظام متكامل يشرح وجود ثلاثة فرضيات مع بعضها البعض دون أن تناقض هذه الفرضيات بعضها البعض. الفرضيات الثلاثة هي:
وجدت خلال التاريخ محاولات كثيرة لإيجاد حل لهذه المعضلة الفلسفية، منذ أن طرحها أبيقور في العصر اليوناني، وقد بلغت الدراسات التي تناولت مشكلة الشر أكثر من 4000 دراسة، وقد زاد تناولها بعد مآسي الحربين العالميتين، ومع انتشار مذهب اللذة والنزعة الفردانية، ولا زالت هذه المشكلة مطروحة في أغلب المنتديات الفكرية والفلسفية كمشكلة لتفنيد وجود الإله، أو على الأقل لتنفيد وجود إله قادر وكلي الرحمة. وتعد مشكلة الشر السبب الرئيسي لإلحاد الشباب، وقد ذكر ذلك العديد منهم سواء من بقي ملحدًا أو عاد إلى الإيمان بإله، فعلى سبيل المثال سي. إس. لويس ذكر أن هذا ما دفعه للإلحاد ثم عند التفكر في الأمر استغرب أن اعتراضه على وجود الشر يعني أنه ينطلق من أساس مسلم به بوجود الخير! وقد قاده هذا إلى تغيير موقفه لاحقًا وقدم مؤلفات قوية في معالجة مشكلة الشر في كتابه "مشكلة الشر" وكتابه "المسيحية المجردة" وغيره، أما المفكر أنطوني فلو الذي ألحد وهو مراهق وكان منظر الإلحاد لفترة خمسة عقود قبل تأليف كتابه هنالك إله فقد ذكر أن مشكلة الشر هي سبب إلحاد معظم من يعرفهم. وكذلك صرح كثير من الملحدين بأنها السبب الرئيسي لإلحادهم، بل إن المتألهة من المؤمنين يصرحون بأنها أعتى المعضلات كما صرح الفيلسوف المسيحي ألفين بلانتينغا، أما في العالم الإسلامي فطرح هذه القضية منتشر بكثافة عند الملحدين اليافعين على وسائل التواصل، وما تبعها من حورات، ونتائج منها كتاب د. سامي العامري "مشكلة الشر" من خلال طرح نسقي سماه "ثيوديسيا الحِكَم التكاملية".