اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أجسام البرمائيَّات ناعمة ملساء ورقيقة الجلد، وليست في أصابعها مخالبُ وليس لها درعٌ يحميها أو شوكٌ تردُّ به المُفترسات، على أنَّها تتمتَّع بِآلياتٍ دفاعيَّةٍ عِدَّة لتبقى على قيد الحياة. أولى الدفاعات التي تتحصَّنُ بها الضفادع والسمادل هي المخاط الذي يفرزهُ جلدها، إذ تحفظُ هذه الإفرازاتُ رطوبة جلد البرمائيات فتصيرُ زلقةً بحيث يصعبُ الإمساك بها، ولِلكثير من أنواع الضفادع والسمادل مخاطٌ دَبِقٌ أو كريه المذاق أو سامّ، ولاحظَ العُلماء أن الأفاعي تتثاءبُ عندما تحاولُ ابتلاع قيطم أفريقي فينالُ القَيْطمُ فرصةً للهَرَبْ. ولم تنل دفاعات عديماتِ الأرجل دراسةً وافيةً مثل الضفدع والسَّمادر، لكن إحدى التجارب في البرازيل وجدت أن «عديمة أرجل كايين» تفرزُ مخاطًا سامًّا قتلَ سمكةً مُفترسةً كانت تتربَّصُ بها. ولبعض السَّمادل جلدٌ سامّ، منها السمندل قاسي الجِلْد في أمريكا الشماليَّة، فهو وباقي أنواع جنسه تفرزُ سُمًّا عصبيًّا اسمهُ تيترودوتوكسين، وهو أكثر مادَّة لاپروتينيَّة سامَّة معروفة، وهي مُماثلةٌ تقريبًا لِسُمّ السمكة النَّافخة، ولا يتأثَّرُ بهذا السُّمِّ من يلمسُ السمندل ولكن تناول قطعة ضئيلة من جلده كفيلٌ بقتل المُفترس، وهو خطرٌ تعرَّضتْ لهُ في التجارب أنواعٌ عديدةٌ من الأسماك والضفادع والزواحف والطُيُور والثدييات، وأمَّا الكائنات الوحيدة التي أثبتت مناعتها تجاه السُّمّ فهي بعضٌ من أفاعي الغرطر المألوف. وتعيشُ في بعض الأنحاء أنواعٌ من الأفاعي والسمندل معًا، وفي هذه الحالات نشأت عند الأفاعي مناعةٌ ضد السمّ بِالطفرات الوراثيَّة، فأصبحت تفترسُ السَّمادل دون هَوَادَة، لكن قد تنجرفُ هذه الكائنات إلى حالة تطور مشترك فتزيدُ السَّمادل من قوّة سمها بما يتوافقُ مع زيادة المناعة عند الأفاعي ويستمرُّ الاثنان بزيادة هجومهما أو دفاعهما على هذه الشاكلة. ولِبعض الضفادع والعلاجيم غددٌ سامَّة على رقبتها وتحت بثرات ظهرها، وعندما تتعرَّضُ لِهُجُومٍ تديرُ ظهرها أو رقبتها للمهاجم فتصدرُ رائحةً كريهةً أو أعراضاً سامَّة فيزائيًّا وعصبيًّا. وقد اكتشف العُلماء حتَّى الآن أكثر من 200 نوعٍ من السُّموم عند البرمائيَّات.
من المُعتاد أن تتلوَّنَ البرمائيات السَّامَّة بِألوانٍ فاقعةٍ وزاهيةٍ تُحذِّرُ الكائنات المفترسة منها، وغالبًا ما يكون منها اللون الأسود ومعهُ الأحمر أو الأصفر، ومن أمثلة ذلك السَّمندر الناري (في الصورة). وإذا ما اقترب حيوانٌ مفترسٌ من هذه البرمائيات وأُصيبَ بسُمّها فمن المُرجَّح أن يتذكَّرها حين يرى ألوانها الفاقعة مرَّة أُخرى، فتُعطيها الألوان حصانةً مُستقبلية. ولِبعض البرمائيَّات ألوانٌ فاقعة على بطنها، مثل حال العُلجُوم ناريّ البطن، وتقفُ هذه البرمائيَّات في وضعيَّة دفاعيَّة حينما تتعرَّضُ لهجومٍ لتظهرَ ألوانها لِمُهاجمها. وبعضُ أنواع الضفادع ليس لها سمٌّ لكنَّ لها ألوانًا برَّاقةً تشبهُ ألوان البرمائيَّات السَّامة التي تعيشُ قريبًا منها، فتخدعُ الكائنات المُفترسة بِهذه الطريقة.
تنشطُ الكثير من أنواع البرمائيَّات ليلًا، فتقضي ساعات النهار مختفِّيةً هربًا من الحيوانات المُفترسة التي تصطادُ في ضوء الشمس. كما أنَّ من البرمائيَّات ما يلجأُ إلى التمويه في بيئتها الطبيعية، فمنها ما هو مُرقَّشٌ بِاللون البُني أو الرَّمادي أو الزيتوني لِتندمجَ مع الألوان المُحيطة بها. ومن السَّمادل أنواعٌ تقفُ في وضعية دفاعٍ حينما تقابلُ كائنًا مُفترسًا (ومن هذه المُفترسات الزبَّابات)، فتتقلَّبُ على الأرض وترفعُ ذيلها نحو المفترس لتكشفَ لهُ عن غُددها السامَّة، وتبترُ قلَّة من أنواع السَّمادل ذُيُولها ذاتيًّا لِإلهاء عدوّها ومُساعدتها على الهَرَبْ، إذ تكون لِذيلها عضلةٌ مُنقبضةٌ في موضعِ التقائه مع الجسد لينفصلَ بِسُهولة، وينمو الذيل مُجددًا فيما بعد، لكنَّه يستهلكُ قدرًا كبيرًا من الطاقة والغذاء لينمو مرَّة أخرى. وتنفخُ بعض الضفادع والعلاجيم نفسها لتظهر أكبر حجمًا، بل وتصرخُ بعضها وتقفزُ نحو مُهاجمها لِإخافته. ولِلسَّمادل العملاقة والضفادع القرناء المألوفة والضفدع صندوقيَّة الرأس أسنانٌ حادَّة لها أن تخترق جسد المهاجم حتى ينزفَ دمًا، ويستطيع السمندل أسود البطن عضَّ الأفاعي التي تُهاجمهُ في رأسها حتى ولو كانت أكبرَ منهُ حجماً بضعفين أو ثلاثة أضعاف، فينجحُ بالهرب منها في أحيانٍ كثيرة.