English  

كتب decline and fall

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التدهور والسقوط (معلومة)


بدأت الطاولة تنقلب على فرسان الهيكل في منتصف القرن الثاني عشر حيث بدأ العالم الإسلامي يتوحد تحت لواء قادة أقوياء مثل صلاح الدين الأيوبي من جهة، وتنامي بذور الخلاف بين الطوائف المسيحية حول الأراضي المقدسة من جهة أخرى، ولطالما نشب الخلاف لسنين عديدة بين فرسان الهيكل ونظيرتيها من التنظيمات العسكرية المسيحية كفرسان الإسبتارية وفرسان تيوتون مثلا، فتت فيها العداوة المستعرة عضد الجانب المسيحي سياسيًا وعسكريًا.

علاوة على ذلك، أدت هزيمة فرسان الهيكل في العديد من المعارك إلى استعادة جيش صلاح الدين القدس عام 1187 في معركة حطين الحاسمة.

بعد ذلك بفترة، استولى الصليبيون على المدينة مرة أخرى عام 1229 دون الحاجة لفرسان الهيكل ولم يمر على ذلك وقت طويل حتى استرد الخوارزميون القدس سنة 1244، ولم تزل تحت حكم المسلمين حتى انتزعتها بريطانيا من العثمانيين سنة 1917.

اضطر فرسان الهيكل إلى نقل مقرهم إلى مدن أخرى في الشمال ووقع اختيارهم على ساحل عكا الذي استقروا فيه قرابة قرن من الزمان، حتى خسروه عام 1291. تتابعت خسارة ما تبقى لهم من حصون ومعاقل أمثال طرطوشة (طرطوس في سوريا حاليا)، وعتليت.

بعدها انتقل مقرهم إلى ليماسول في قبرص وحاولوا الإبقاء على حامية لهم في جزيرة أرواد، على مقربة من ساحل طرطوشة، كما سعوا أيضاً في عام 1300 إلى التحالف العسكري مع المغول وإنشاء قوة غازية جديدة في أرواد، غير أن الهزيمة لحقت بهم على يد المماليك المصريين في موقعة حصار أرواد وخسروا المدينة على إثرها، وبهذه الهزيمة لم يبق لفرسان الهيكل موطئ قدم في الأراضي المقدسة.

بدأ الدعم الذي يناله فرسان الهيكل ينحسر بعدما تقلص الدور العسكري للتنظيم. غير أن الأمر لم يكن بهذه السهولة؛ إذ أن فرسان الهيكل جعلوا أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية في العالم المسيحي على مدار قرنين من الزمان. وساهم انتشار منازل ومباني التنظيم وبأعداد كبيرة في كل شبر في أوروبا في أن يحتفظ التنظيم بحضور واسع الأركان على الجانب المحلي. لم يفتأ أعضاء التنظيم يمارسون أعمالهم ويتولون إدارة أعمال الكثيرين، ولم يتوقف الأوربيون عن التعامل اليومي مع التنظيم، حيث أن منهم من عمل في مزرعة أو حقل عنب تابع لأحد أعضاء التنظيم، أو استفادوا من خدمات التنظيم البنكية في حفظ مدخراتهم ومقتنياتهم الثمينة. كما احتفظ فرسان الهيكل بامتيازهم القانوني، فلم يخضعوا للقانون المحلي، مما جعل منهم نوعًا من "الدولة داخل الدولة" في كل مكان يحلون فيه؛ وحتى بعد أن فقد جناحهم العسكري رؤيته العسكرية، ما زال يحق لهم عبور الحدود بحرية تامة. وأثار هذا حفيظة العديد من النبلاء الأوروبيين، وبصفة خاصة بعدما استشفوا نية فرسان الهيكل في تشييد دولة دينية لهم، كتلك التي شيدها فرسان تيوتون في بروسيا، أو تلك التي شيدها فرسان الإسبتارية في مدينة رودس.

المصدر: wikipedia.org