اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت الرموز الهيروغليفية المصرية معروفة جيدًا لدى باحثي العالم القديم لقرون من الزمن، لكن قليلين من قاموا بأي محاولات لفهمها. استندت تخمينات العديد منهم حول المخطوطة على كتابات هاروبولو الذي أخذ باعتباره أن تكون الرموز تصويرية، لا تمثل لغة محكية محددة. على سبيل المثال، قال أثانيسيوس كيرتشر بأن اللغة الهيروغليفية كانت عبارة عن رموز «لا يمكن ترجمتها إلى كلمات، وإنما يُعبَّر عنها بعلامات ورموز (أحرف) وأشكال فقط»، ما يعني أنه كان من المستحيل فك المخطوطة بجوهرها (معناها الحقيقي). اعتبر آخرون أن استخدام الهيروغليفية في المجتمع المصري كان محدودًا بالمحيط الديني وأنهم مثّلوا مفاهيم مبطنة داخل عالم الدين ما يعني أنها فُقدت اليوم. لكن كان كيرتشر أول من أشار إلى أن القبطية الحديثة كانت شكلًا بالٍ (تالفًا) من اللغة التي وجدت في المخطوط الشعبي المصري. بظهور حالة الهوس بالمصريات في فرنسا في أوائل القرن التاسع عشر، بدأ الباحثون بمعالجة مسألة الرموز الهيروغليفية باهتمام متجدد، لكن أيضًا دون فكرة مبدئية عما إذا كان النص صوتيًا أو صوريًا، أو إذا مثّلت النصوص مواضيع وثنية أو روحانيات مقدسة. كان هذا العمل المبكر مجرد تخمينات، دون اتباع أسلوب مُمنهج لإثبات القراءات المقترحة. كانت أول الإنجازات المنهجية اكتشاف جوزيف دي جين بأن الخراطيش قد كُتب فيها أسماء الحكام، وإعداد جورج زويغا لقائمة من الرموز الهيروغليفية، واكتشاف أن اتجاه القراءة يعتمد على الاتجاه الذي تواجهه الرموز.
ظهر اهتمام شامبليون بالتاريخ المصري والنص الهيروغليفي في سن مبكر. في عمر السادسة عشرة، ألقى محاضرة أمام أكاديمية غرينوبل والذي جادل فيها بأن اللغة المحكية من قِبل المصريين القدماء، والتي كتبوا من خلالها النصوص الهيروغليفية، كانت مرتبطة بشدة باللغة القبطية. أثبتت وجهة النظر هذه أنها ذات أهمية في القدرة على قراءة النصوص، وأكد التاريخ على صحة العلاقة المقترحة بين القبطية والمصرية القديمة. مكنه هذا من اقتراح أن النص الشعبي قد مثّل اللغة القبطية.
في عام 1806، كتب إلى أخيه حول قراره بأن يصبح الشخص الذي يفك النص المصري:
«أريد أن أقوم بدراسة معمقة ومتواصلة لهذه الأمة القديمة (الأثرية). يملَؤني الحماس، الذي قادني إلى دراسة آثارهم وقوتهم ومعرفتهم، بالتقدير، سيكبر كل هذا إلى ما هو أبعد من ذلك إذ سأكتسب تصورات جديدة. من بين كل الأشخاص الذين أفضلهم، سأقول بأنه لا أحد عزيز على قلبي كالمصريين.» شامبليون، 1806.