اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بادر علماء الشيعة بتدوين الكتب المستقلّة لبيان الأحكام الشرعية في مختلف الأبواب الفقهية، في عصر الغيبة الكبرى. وان كانت الأحكام الشرعية بصيغته ثابتة، ولكن تغيّرت هذه الكتب بفعل الزمن مع تغيير أساليب التعبير ووقائع الحياة من عصر إلى عصر آخر.
ولعل أول كتاب صُنف في هذا المجال هو كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق الذي ألّفه في إطار الفقه لرجوع المكلّفين إلیه في أحكامهم واعتقاداتهم، وإن كان يعدّ هذا الكتاب من المصادر الروائية ولكن الغرض من تأليفه هو الغرض من الرسالة العملية. وأيضاً كتاب المقنعة للشيخ المفيد وكتاب النهاية في مجرّد الفقه والفتوى للشيخ الطوسي يأتي في هذا السياق.
ظهر مصطلح الرسالة العملية في القرن الحادي عشر ولعل أوّل من صنفها هو القاضي الشهيد السعيد نور الله التستري ( 1019 هـ ) وتوجد نسختها في المكتبة الرضوية، ومن بعدها الرسالة العملية للمحقق السبزواري ،الذي كتبها سنة 1087 هـ، وبلغة الفارسية.
ثم توالى الفقهاء بعد ذلك في كتابة الرسائل العملية لمقلّديهم .حتى وصل الحال إلى كتابة الرسائل العملية بشكلها المتأخر، كرسالة صراط النجاة للشيخ مرتضى الأنصاري (1281هـ)، وبعدها رسالة العروة الوثقى للسيد محمد كاظم اليزدي (1337هـ)، التي شكلت منعطفاً في تاريخ تدوين الرسائل العملية، ومن بعدها رسالة وسيلة النجاة لأبي الحسن الإصفهاني (1365هـ)، وتوضيح المسائل للسيد حسين البروجردي (1380هـ)، ومنهاج الصالحين للسيد محسن الحكيم (1390هـ)، وقد يسير على طريق الرسائل الثلاث الأخيرة، اليوم أغلب الفقهاء ومراجع التقليد.