اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت أحد أهم مساهمات لوفيفر في الفكر الاجتماعي هي فكرة «نقد الحياة اليومية» التي كان رائدها في ثلاثينات القرن العشرين. عرّف لوفيفر الحياة اليومية جدليًا على أنها التقاطع بين «الوهم والحقيقة، والقوة والعجز؛ التقاطع بين القطاع الذي يتحكم فيه الإنسان والقطاع الذي لا يتحكم فيه». الحياة اليومية هي المكان الذي يحدث فيه الصراع التحولي الدائم بين الإيقاعات المتنوعة المحددة: الإيقاعات الطبيعية بحزم الجسد متعددة الإيقاعات، والإيقاعات الفسيولوجية (الطبيعية)، والإيقاعات الاجتماعية. كان كل يوم باختصار هو المساحة التي تحدث فيها الحياة كلها، وتقع خلالها جميع الأنشطة المجزأة. كانت هي البقية. على الرغم من أن هذه الفكرة قد ظهرت في العديد من الأعمال، فقد برزت بشكل خاص في دراسته المكونة من ثلاثة مجلدات، والتي صدرت على شكل دفعات فردية يفصل بينها عقود، وأصدِرت في الأعوام 1947 و1961 و1981.
جادل لوفيفر بأن الحياة اليومية كانت قطاعًا متخلفًا مقارنة بالتكنولوجيا والإنتاج، علاوة على التغييرات التي وقعت في منتصف القرن العشرين بسبب الرأسمالية حتى أصبحت الحياة اليومية خاضعة للاستعمار – أي تحولت إلى مساحة من الاستهلاك المطلق. في هذه المساحة من الروتين (الملل) التي يتشاركها كل فرد في المجتمع بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو مهنتهم، فإن النقد الذاتي لملل الحقائق اليومية، في مقابل الوعود المجتمعية برفاهية ووقت فراغ، بإمكانه أن يؤدي إلى إدراك الناس ومن ثم إحداث ثورة في حياتهم اليومية. كان هذا جوهريًا بالنسبة للوفيفر، إذ رأى الرأسمالية تنجو وتنتشر. ستستمر الرأسمالية في التقليل من جودة الحياة اليومية إن لم تحدث ثورة فيها، إلى جانب أن الرأسمالية سوف تثبط التعبير الحقيقي عن النفس. كان نقد الحياة اليومية مصيريًا، إذ رأى لوفيفر أن إمكانية وصول البشر لوجود طوباوي ملموس تعتمد فقط على تطوير ظروف الحياة البشرية، بدلاً من التحكم المجرد في القوى المنتجة.
كان لعمل لوفيفر على الحياة اليومية تأثير كبير على منهج التفكير الفرنسي، وخاصةً بالنسبة للوضعيين، وكذلك على السياسة (على سبيل المثال، ثورات الطلاب في مايو 1968). وأثر المجلد الثالث مؤخرًا في كتابة العلماء حول المعلومات والتكنولوجيا الرقمية في الوقت الحاضر نظرًا لأنه يحتوي على فصل يتناول هذا الموضوع بإسهاب، ويشتمل ذلك على تحليل خاص بتقرير نورا-مينك، وجوانب رئيسية لنظرية المعلومات، إلى جانب مناقشات أخرى عامة حول «استعمار» الحياة اليومية من خلال تقنيات اتصالات المعلومات مثل «الأجهزة» أو «الخدمات».