اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان في ثقيف من قبل قلة مسلمون وهم كانوا بالمدينة المنورة وأما الوفد من الطائف فلم يسلموا حتى سنة 9 هــ وذلك بعد غزوة حنين في الطائف.
جاء سيد ثقيف عروة بن مسعود الثقفي إلى رسول الله بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي العقدة سنة 8هـ قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، ورجع إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام- وهو يظن أنهم يطيعونه؛ لأنه كان سيداً مطاعاً في قومه، وكان أحب إليهم من أبكارهم- فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله شهراً، ثم ائتمروا بينهم، ورؤوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب- الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا- فأجمعوا أن يرسلوا رجلاً إلى رسول الله- -، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك فأبى، وخاف أن يصنعوا به إذا رجع مثل ما صنعوا بعروة، وقال: لست فاعلاً حتى ترسلوا معي رجالاً، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فصاروا ستة فيهم عثمان بن العاص الثقفي، وكان أحدثهم سناً فلما قدموا على رسول الله- - ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذ صلوا، ومكثوا يختلفون إلى رسول الله—وهو يدعوهم إلى الإسلام، حتى سأل رئيسهم أن يكتب لهم رسول الله- - قضية صلح بينه وبين ثقيف، يأذن لهم فيها بالزنا وشرب الخمور وأكل الربا، ويترك لهم طاغيتهم اللات، وأن يعفيهم من الصلاة، وألا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فأبى رسول الله- - أن يقبل شيئاً من ذلك، فتشاوروا واستقر الرأي على الإسلام، فأسلموا، واشترطوا أن يتولى رسول الله- - هدم اللات، وأن ثقيفاً لا يهدمونه بأيديهم أبداً؛ فقبل ذلك، وكتب لهم كتاباً، وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي؛ لأنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم الدين والقرآن؛ وذلك أن الوفد كانوا كل يوم يغدون إلى رسول الله- - ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم، فإذا رجعوا وقالوا بالهاجرة عمد عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله- - فاستقرأه القرآن، وسأله عن الدين، وإذا وجده نائماً عمد إلى أبي بكر لنفس الغرض، وكان من أعظم الناس بركة لقومه في زمن الردة، فإن ثقيفاً لما عزمت على الردة قال لهم: "يا معشر ثقيف كنتم أخر الناس إسلاماً، فلا تكونوا أول الناس ردة،" فامتنعوا على الردة، وثبتوا على الإسلام.ورجع الوفد إلى قومه فكتمهم الحقيقة، وخوفهم بالحرب والقتال، وأظهر الحزن والكآبة، وأن رسول الله- - سألهم الإسلام وترك الزنا والخمر والربا وغيرها وألا يقاتلهم، فأخذت ثقيفاً نخوة الجاهلية، فمكثوا يومين أو ثلاثة يريدون القتال، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب، وقالوا للوفد: ارجعوا إليه فأعطوه ما سأل، وحينئذٍ أبدى الوفد حقيقة الأمر، وأظهروا ما صالحوا عليه، فأسلمت ثقيف. وبعث رسول الله- - رجالاً لهدم اللات، وأمر عليهم خالد بن الوليد، فقام المغيرة بن شعبة، فأخذ الكرزين أي الفأس وقال لأصحابه: ولله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب الفأس، ثم سقط يركض، فارتج أهل الطائف، وقالوا: أبعد الله المغيرة، قتلته الربة، فوثب المغيرة فقال: قبحكم الله، وإنما هي لكاع حجارة ومدر، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا أعلى أسوارها، وعلا الرجال فهدموها وسووها بالأرض حتى حفروا أساسها، وأخرجوا حليها ولباسها، فبهتت ثقيف، ورجع خالد مع مفرزته إلى رسول الله- سلم بحليها وكسوتها، فقسمه رسول الله- - من يومه، وحمد الله.
هذا نص كتاب رسول الله لقبيلة ثقيف. قال أبو عبيد بن القاسم في كتاب الأموال صفحة 247 ووردت أيضاً هذه الوثيقة في كتاب الطائف (جغرافية وتاريخ) صفحة 53:
" عن عروة ابن الزبير قال هذا كتاب رسول الله لثقيف : بسم الله الرحمن الرحيم ــ هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لثقيف، كتب أن لهم ذمة الله الذي لا إله إلا هو، وذمة محمد بن عبد الله النبي على ما كتب عليهم في هذه الصحيفة أن واديهم حرامٌ محرم لله كله : عضاهه وصيده وظلم فيه، وسرق فيه، أو إساءة. وثقيف أحق الناس به، ولا يعبر طائفهم ولا يدخله عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه، وما شاءوا أحدثوا في طائفهم من بنيان أو سواه بوايدهم، لا يحشرون ولا يعشرون، ولا يستكرهون بمال ولا نفس، وهم أمة من المسلمين يتولجون ما شاءوا، وأين تولجوا ولجوا، وما كان لهم من أسير فهو لهم، هم أحق الناس به، حتى يفعلوا ما شاءوا وما كان لهم من دين في رهنٍ فبلغ أصله فإنه لواط "ربا" مبرأ من الله، وما كان في دينٍ في رهنٍ وراء عكاظ ــ فإنه يقضي إلى عكاظ برأسه، وما كان لثقيف من دينٍ في صحفهم اليوم الذي أسلموا عليه في الناس، فإنه لهم، وما كان لثقيف من وديعة في الناس، ومال، أو نفس غنمها موعدها، أو أضاعها إلا فإنها مؤداة. وما كان لثقيف من نفس غائبة أو مال فإن له من الأمن لشاهده، وما كان لهم من مال بلية، فإن له من الأمن مالهم بوج. وما كان لثقيف من حليف، أو تاجر فأسلم فإن له مثل قضية أمر ثقيف، وإن طعن طاعنٌ على ثقيف أو ظلمهم ظالم فإنه لا يطاع فيهم في مال ولا نفس وأن الرسول ينصرهم على من ظلمهم، والمؤمنين، ومن كرهوا أن يلج عليهم من الناس فإنه لا يلج عليهم، وأن السوق والبيع بأفنية البيوت، وأنه لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعض : على بني مالك أميرهم وعلى الأحلاف أميرهم، وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها لمن سقاها وما كان لهم من دينٍ في رهنٍ لم يلط فإن وجد أهله قضاء قضوا وإن لم يجدوا فإنه إلى جمادى الأولى من كل عام قابل، فمن بلغ أجله فلم يقضه فلم يقضه فإنه فإنه قد لاطه وما كان لهم في الناس من دين فليس عليهم إلا رأسه، وما كان لهم من أسير باعه ربه، فإن له بيعه وما لم يبع فإن فيه ست قلائص
وجاء عند العجيمي والميورقي أن كتاب الرسول لثقيف قد نهب في حرب الشريف قتادة بن ادريس لقبيلة الحمده في قرية لقيم التي احرق حصنها حاكم مكة آنذاك وفيه مشائخ ثقيف ومنهم حمدان العوفي الثقفي من عوف الأحلاف وذلك في 13 جمادى عام 613هـ.