اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فيما يخصّ الأماكن ذات الأهميّة الدينيّة لدى المسيحيين، فإنها تكاد لا تحصى، إذ إنّ عدد الكنائس والكاتدرائيات وأضرحة القديسين والشهداء، المبجلة من قبل مختلف الطوائف، تنتشر حول العالم، بعضها ذو أهمية محلية أو إقليمية، والبعض الآخر ذو شهرة عالمية، يضاف إلى ذلك مقرّات البطاركة ورؤساء الأساقفة لمختلف الطوائف.
إلى جانب ما يؤمن بعض المسيحيين بأنه مواقع لظهورات العذراء، لذلك تحولت مع الموقت إلى أماكن مقدسة. ملايين المسيحيين عامًة والكاثوليك خاصًة يحجون إلى هذه الأماكن سنويًا.
يمثل الكرسي الرسولي الكنيسة الكاثوليكية عالميًا، وبالتالي أضحى الفاتيكان مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية في العالم والتي يربو عدد أتباعها على 1.147 مليار نسمة، وتحول إلى موقع كاثوليكي مقدس. إن مدينة الفاتيكان بحد ذاتها تعتبر قيمة ثقافية ودينية كبرى، فمتحف الفاتيكان، إلى جانب كاتدرائية القديس بطرس والكنيسة السيستينية، هي موطن أكثر قطع الفن شهرة في العالم؛ ومباني الفاتيكان مثل مكتبة الفاتيكان والقصر الرسولي والقطع الداخلية التي تحويها أنتجت بالكامل من قبل كبار فناني عصر النهضة؛ وبإدراجها عام 1984 على لائحة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي تكون الفاتيكان الدولة الوحيدة المدرجة بالكامل على هذه اللائحة. تعتبر الفاتيكان أيضًا المعقل الأكثر أهمية للغة اللاتينية، وتقوم بذلك من خلال مؤسسات اللاتينية التعليمية، فضلاً عن قيامها بإصدار معاجم تحوي على عبارات حديثة يطلق عليها عمومًا اسم اللاتينية الجديدة، ومن هذه المعاجم "ريسبنت لاتينتاتيس" (بالإيطالية: Lexicon Recentis Latinitatis) وبالتالي أضحت محج لطالبي علم اللغة اللاتينية.
روما هي المكان الذي يعتقد الكاثوليك أن الكنيسة الكاثوليكية الرسولية تأسست فيها رسميًا والتي بدأها القديس بطرس، الذي يعتبرونه "أمير الرسل"، وشكلت قضية أوليّة بطرس والسلطة الممنوحة له من قبل يسوع وتقدّمه على سائر التلاميذ الاثني عشر بناءً أساسيًا في الكنيسة الكاثوليكية والصرح البابوي. وهكذا في حين أن كنيسة القيامة في القدس لا تزال أكثر هو الأماكن قدسية لدى الكاثوليك، فالفاتيكان هو مكان مقدس للغاية في المعتقد الكاثوليكي كونه مقر البابوية. تتواجد في مدينة روما الأربعة كنائس بابوية ذات أهمية دينية وتاريخيّة، وهي كنيسة القديس بولس خارج الأسوار والتي تحوي رفات القديس بولس، كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني مقر البابا سابقًا وكنيسة سانتا ماريا دي ماجيوري.
تتواجد أماكن مقدسة في أوروبا أماكن والتي بحسب ما يؤمن بعض المسيحيين بأنه مواقع لظهورات العذراء، لذلك تحولت مع الموقت إلى أماكن مقدسة. ملايين المسيحيين عامًة والكاثوليك خاصًة يحجون إلى هذه الأماكن سنويًا. أبرز هذه المواقع مزار مدينة فاطمة البرتغالية ولورد الفرنسية؛ إلى جانب مزار عذراء بولندا السوداء ويقع المزار في تشيستوكوفا في وسط بولندا ومديوغوريه في البوسنة والهرسك.
فضلًا عن مواقع اضرحة قديسين ومبجلين مسيحيين تتواجد في كافة انحاء أوروبا أكثرها شهرة كنيسة القديس أنطون في بادوفا ومدينة أسيزي الإيطالية، كاثدرائية سان جيوفاني باتيست التي تحوي كفن تورينو، وكاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا الإسبانية، كاتدرائية كانتربري في انكلترا، كذلك يعتبر البروتستانت فيتنبرغ مهد الإصلاح البروتستانتي.
أمّا في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية هناك مواقع مقدسة وذات أهمية تاريخية مثل المنطقة النسكية في جبل آثوس في اليونان، مدينة إسطنبول عاصمة المسيحية الشرقية سابقًا ومركز بطريركية القسطنطينية المسكونية، دير بيشيرسك افرا في كييف وستاري راس في صربيا وغيرها من المواقع.
كاتدرائية السبحة المقدسة في لورد الفرنسية.
كنيسة سيدة فاطمة في البرتغال.
كاتدرائية كولونيا، في ألمانيا تحوي على رفات المجوس الثلاثة.
كاتدرائية لعازر، لارنكا، قبرص.
دير بيشيرسك افرا في كييف، أوكرانيا.
تمتلك أوروبا ثقافة مسيحية غنية، تتمثل بالأعياد المسيحية والتي تكتسب طابعًا اجتماعيًا مميزًا. اليوم أغلب العطل الرسمية في أوروبا هي أعياد وعطل مسيحية أو ذات أصول مسيحية. وبسبب هيمنة المسيحية في أوروبا طوال القرون الوسطى، أصبحت العديد من الأعياد المسيحية جزء من الثقافة العلمانية. مثل عيد جميع القديسين (الهالويين)، والفالنتاين دي ويوم القديس باتريك. وعلى العموم فإن عيد الميلاد وعيد القيامة يعتبران من أهم الأعياد المسيحية في الرزنامة الأوروبيّة.
عيد القيامة وهو أهم الأعياد الدينية في المسيحية، يسبقه الصوم الكبير والذي الكرنفالات، الذي يبدأ عادة مع العطلة التي تسبق الصوم الكبير، ومن أشهر كرنفالات أوروبا كرنفال باتراس في اليونان وفينيسيا في إيطاليا وكرنفال نيس في فرنسا وكرنفال كولونيا، وتعتبر الكرنفالات تقليد كاثوليكي، ثم دخلت على الاحتفالات الأرثوذكسية، لكن الكنائس البروتستانتية، وخصوصًا المتشددة منها، كانت ترفض القيام بهذه الإستعراضات، وتعوض عنها الدول المجتمعات البروتستانتية في بريطانيا وإسكندنافيا احتفالات ثلاثاء البان كيك.
أسبوع الآلام وهو آخر أسبوع في زمن الصيام تستذكر محاكمة المسيح وآلامه وصلبه ومن ثم موته، وتتنوع العادات في هذا الزمن مع تنوع الثقافات ففي جمعة الآلام تقام في الدول ذات التقاليد الكاثوليكية مثل إيطاليا والبرتغال وبافاريا تمثيلاً حيًا لدرب الآلام، في إسبانيا تُقام تطوافات ومواكب الجمعة العظيمة في كافة أنحاء المملكة وأبرزها المسيرات التي تقام في مدينة اشبيلية وغرناطة في منطقة الأندلس، والتي تحولت إلى مركز جذب للحج والسياحة المسيحية، المواكب تكون مكونة غالبًا من محفات يحمل كل منها العشرات من الرجال، تمثل المحفات حلقات من قصة الصلب والقيامة وتماثيل للعذراء ويتبع المحفات فرق موسيقية يصاحبها أحيانًا صوت أوبرالي ينطلق من إحدي الشرفات المطلة على الطريق. وتعرض برامج تلفازية حول حياة والآلام يسوع في كافة دول أوروبا فضلًا عن ترانيم تتعلق بالمناسبة.
في عيد القيامة في دول شرق أوروبا ذات الأغلبية الأرثوذكسية ووسط أوروبا يُعتبر بيض الفصح هو البيض المزيّن الذي يتم عمله ضمن تقاليد الاحتفال بعيد القيامة.
عيد الميلاد والذي يُعتبر ثاني أهم الأعياد المسيحية على الإطلاق بعد عيد القيامة ويحتفل فيه بذكرى ميلاد يسوع وتُعتبر عطلة رسمية في جميع دول أوروبا. يترافق عيد الميلاد باحتفالات دينية وصلوات خاصة للمناسبة، واحتفالات اجتماعية من إهداء الهدايا ووضع شجرة الميلاد ووجود شخصية بابا نويل والإجتماعات العائليّة حول مائدة الميلاد، وتقليد المجوس الثلاثة في إسبانيا والطفل يسوع في أوروبا الوسطى وقد أضحت هذه التقاليد جزء من الفلكلور والثقافة الأوروبية. ويعتبر موسم عيد الميلاد أكثر المواسم التي ينفق عليها البشر مالاً عليها في مختلف أنحاء العالم، يٌذكر أن الرموز الثقافية لعيد الميلاد نشأت في أوروبا مثل شجرة الميلاد وبابا نويل. يرتبط بعيد الميلاد عيد الغطاس الذي يحل في 6 يناير ومن أبرز مظاهر العيد في الدول الأوروبية ذات الطابع الأرثوذكسي مثل روسيا وبلغاريا أن يُلقى صليب في البحر ويقوم شاب بالغوص لاسترجاعه والغطس في بِرك المياه المتجمدة.
ومن التقاليد المسيحية الأسرية الاحتفال في يوم الاسم Onomastico وهو تقليد مُنتشر في كثير من البلدان في أوروبا الكاثوليكية بحيث يٌحتفل في يوم من أيام السنة المرتبطة باللاسم الشخصي للفرد. نشأت العادة مع تقويم القديسين للكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية، حيث يحمل المؤمنين، اسم قديس معين، وبطبيعة الحال سيحتفل في يوم عيد هذا القديس. في كثير من البلدان، ما يزال يبقى الاحتفال بيوم الاسم شعبيًا خاصًة في المناطق التي تسودها الكاثوليكية والأرثوذكسية الشرقية وذلك بخلاف المناطق التي تسودها البروتستانتية في أوروبا الشمالية. في حين يعتبر تقليد سلافا (بالصربية: Слава) الأرثوذكسي لبتجيل قديس معين والذي يعتبر شفيع الأسرة وينتشر التقليد بين الصرب وسكان مونتينغرو والمقدونيين وهو من المناسبات المهمة في البلقان. حيث تحتفل الأسر المسيحية سنويًا بعيد السلافا وذلك في يوم عيد شفيعها.
وإلى جانب الأعياد الشهيرة هناك العديد من الأعياد والتذكارات المسيحية التي تكتسب طابعًا محليًا مميزًا مرتبطًا ببلد معين أو طائفة محددة كعيد القديسة جان دارك في فرنسا، فرنسيس الأسيزي في إيطاليا، القديس باتريك في أيرلندا، القديس أندراوس في اسكتلندا، القديس جرجس في انكلترا واليونان، والقديس نقولا في النمسا والتشيك؛ ولا تقتصر الأعياد المسيحية على الاحتفالات الدينية إذ ترافق عادة بممارسات ومهرجانات اجتماعية مميزة.
احتفالات يوم القديس باتريك في دبلن.
تطوافات جمعة الآلام في مالقة.
احتفالات عيد الغطاس في بلغاريا.
سوق عيد الميلاد، ألمانيا. تُقام هذه الأسواق في جميع أنحاء أوروبا الوسطى.
كرنفال البندقية، من أشهر الكرنفالات في أوروبا ويسبق أربعاء الرماد.
احتفالات يوم يوحنا المعمدان في إسبانيا.
تطوافات جمعة الآلام في غرناطة.
احتفالات عيد الفصح في اليونان.
جانب من احتفالات يوم القديسة لوسي في السويد.
احتفالات ليلة رأس السنة، كوبنهاغن.
تجسدت المسيحية في الرموز الأوروبية بشكل واضح باعتبارها جزء من الموروث الحضاري والثقافي للقارة الأوروبية. يتجسد ذلك في تصميم علم الاتحاد الأوروبي من أرضية مستطيلة زرقاء اللون، يتوسطها 12 نجمة صفراء ذهبية، وقد استوحى مصمم العلم بول ليفي وهو يهودي اعتنق المسيحية من هالة الإثني عشر نجمة التي تحيط مريم العذراء والمعروفة في الفن المقدس للكنيسة الكاثوليكية. وكان قد ذكر المصصم ان فكرة العلم استوحاها من سفر رؤيا يوحنا في الكتاب المقدس من الآية: "بانها ثيابًا مع الشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجوم". وقد تزامن اعتماد العلم في 8 ديسمبر 1955، وتزامن مع العيد الكاثوليكي عيد الحبل بلا دنس.
تعتمد عدد من الدول الأوروبية رموز مسيحية في أعلامها أو نشيدها الوطني كذلك الأمر بالنسبة للمدن والأقاليم الأوروبية، فمثلًا إعتُمد صليب القديس جرجس في شعار النبالة وأعلام العديد من الدول والمدن التي لديها القديس جرجس بمثابة قديس شفيع، ولا سيما في جورجيا، إنجلترا، وأراغون، وجنوة وبرشلونة. في حين أنّ علم اسكتلندا المكون من صليب أبيض قطري على شكل إشارة X على خلفية زرقاء فاتحة، يُمثّل صليب القديس أندرو شفيع البلاد. ويُمَثّل الصليب الإسكندنافي على أعلام الدول الإسكندنافية. أما علم المملكة المتحدة فهو مكون من صليب أحمر للقديس جورج (شفيع إنجلترا) محاط بإطار أبيض الذي يشكل صليب القديس باتريك (شفيع إيرلندا الشمالية). بالإضافة إلى صليب قطري بشكل إشارة أكس X الذي يكّون صليب القديس أندرو (شفيع اسكتلندا). كما ويرمز صليب علم اليونان للمسيحية الأورثوذوكسية اليونانية.
ومن الرموز الشعبية للقارة أوروبا ريجينا أو الملكة أوروبا (باللاتينية: Europa regina) وهي تصوير رسمي لخرائط للقارة الأوروبية كملكة. ترمز إلى العالم المسيحي المتحد كما في القرون الوسطى.
في عام 1997 أعلن البابا يوحنا بولس الثاني الملكة البولندية والقديسة جادويغا ملكة بولندا شفيعة ملكات أوروبا والوحدة الأوروبية والاتحاد الأوروبي. وبعتبر كل من القديس بندكت النيرسي، كيرلس وميثوديوس، بريجيت من السويد، كاترين السينائيّة وإديث شتاين رعاة القارة الأوروبية.
تتواجد الرموز المسيحية بشكل واضح في عدد من الدول الأوروبية في الاعلام والمؤسسات الحكومية والمستشفيات والجامعات مما أثار جدل في الآونة الأخيرة منها قضية تعليق الصليب في المدارس الإيطالية، حيث قد طرحت القضية حين اعترضت إحدى الأمهات الإيطاليات على وجود الصلبان في غرف الدراسة وقالت إنها تريد تنشئة أطفالها في جو علماني. وقالت المحكمة الأوروبية في حيثيات قرارها ان من حق الأم تنشئة أطفالها في الجو الذي تختاره. وقد أثار كسب المرأة للقضية احتجاجًا في المجتمع الإيطالي إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن 84% ممن شملهم الاستطلاع أجابوا بـ"نعم" على سؤال "هل ينبغي تعليق الصلبان في حجرات الدرس؟"، بينما جاءت إجابة 14% بـ"لا" ولم تبد نسبة 2% رأيا حيال ذلك. وأعتبر عدد من السياسيين الصليب هو رمز لتقاليد أوروبا قبل ان يكون رمزًا للكاثوليكية. وكانت قد تقدمت إيطاليا استئنافها إلى المحكمة الأوروبية الأربعاء ضد القرار الذي اعتبرته تدخلا في ثقافة البلد وتاريخه وديانته. وقد أعربت عشرة بلدان أخرى بما في ذلك رومانيا وبلغاريا وليتوانيا وقبرص وموناكو، رسميًا دعمها لايطاليا.
أعلن البابا بولس السادس عام 1964 بندكت النيرسي راعي القارة الأوروبيَّة. وأضاف البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1980 كل من كيرلس وميثوديوس، وبريجيت من السويد، وكاترين السينائية، وإديث شتاين رعاة القارة الأوروبية.
هؤلاء القديسين الست يمثلون الأسس الثقافيَّة المختلفة لأوروبا، والتنوع القومي والروحي والجغرافي لها، وهم يمثلون أوروبا الغربيَّة (بندكت النيرسي وكاترين السينائيّة)، الشرقيَّة (كيرلس وميثوديوس)، الشماليَّة (بريجيت من السويد) والوسطى (إديث شتاين).
في التقويم الليتورجي في أوروبا، يتم الاحتفال بيوم هؤلاء القديسين:
خلال العصور الوسطى منح البابا رئيس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الملوك الذين كانوا في نظر البابوية مجسدين لمبادئ المسيحية في حياتهم الشخصية وسياسات الدولة لقب الملوك الكاثوليك (باللاتينية: Rex Catholicismus). وقد توارث أبناء سلالة هؤلاء الملوك لقب الملوك الكاثوليك، ومن السلالات الملكية التي اتخذت لقب الملوك الكاثوليك آل هابسبورغ في النمسا وآل سافوي في إيطاليا وآل بوربون في إسبانيا، الذين أعتبروا حماة الكنيسة الكاثوليكية، عقب الإصلاح البروتستانتي.
يعتبر أفضل مثال للملوك الكاثوليك الزوجان الملكان، فرناندو الثاني من أراغون، وإيزابيلا الأولى من قشتالة. وكان قد منح البابا إسكندر السادس هذا اللقب لهما، بعد أن منح لقب ملك المسيحية، لملك فرنسا زمنها. اليوم لا تزال تحتفظ العائلات الملكية في أوروبا بلقب الملوك الكاثوليك في بلجيكا، لوكسمبورغ، وإسبانيا.
حمل ملوك فرنسا لقب ملك المسيحية (باللاتينية: Rex Christianissimus)، ويرجع أصول اللقب إلى فترة طويلة ومميزة من العلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية والفرنجة. إذ كانت فرنسا أول دولة حديثة تعترف بها الكنيسة، وأطلقت عليها لقب "الابنة الكبرى للكنيسة"؛ قد تم الاعتراف بكلوفيس الأول ملك الفرنجة، من قبل البابوية باعتباره حامي مصالح روما. وفقًا لذلك، تم منح هذا اللقب في كثير من الأحيان إلى ملوك فرنسا، وفي عهد شارل السادس؛ أصبح اللقب متوراث وحصري لملوك فرنسا.
مع نشوء البروتستانتية شهدت أوروبا ميلاد الكنائس القومية المستقلة كما هو الحال في السويد والنرويج وهولندا وإنكلترا حيث يكون الملك رأس الكنيسة، وتسمى هذه الكنائس بالكنائس البروتستانتية الأسقفية: إذ إنها تقر بالقداس الإلهي والأسرار السبعة المقدسة وسائر عقائد الكنيسة الكاثوليكية بوجه الخصوص، بيد أنها تجعل من الملك رئيسًا لهذه الكنيسة بدلاً من البابا، وغالبًا ما تكون سلطة الملك فخرية في حين يتولى رئيس أساقفة معين من قبل الملك شؤون الإدارة الفعلية.
إتخذت الملكية في المملكة المتحدة لقب "حامي الإيمان" (باللاتينية: Rex Christianissimus)، اليوم الملكة إليزابيث الثانية تحمل لقب "حامي الإيمان" و"حامي العقيدة" والمقصود بها الإيمان المسيحي، والرأس الأعلى للكنيسة الأنجليكانية. في حين أنّ الملك هارالد الخامس هو رئيس كنيسة النرويج اللوثرية ويملك السلطة العليا في الكنيسة النرويجية، كذلك الأمر بالنسبة للملك كارل السادس عشر غوستاف رئيس كنيسة السويد اللوثرية ومارغريت الثانية ملكة الدنمارك رئيسة كنيسة الدنمارك اللوثرية الوطنية.
ارتبطت الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية قديمًا أيضًا بالملكية، ففي الإمبراطورية الروسية كانت سلطة الإمبراطور الروسي، قبل إعلان بيان أكتوبر، لا يحدها إلا شيء واحد: انتمائه وزوجته إلى الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والانصياع لقوانين الخلافة، التي أنشأها القيصر بولس الأول سنة 1797. وأعتبر الحكام الروس أنفسهم حماة الأرثوذكسية.