English  

كتب cultural heritage

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الموروث الثقافي (معلومة)


القسوة

أشتُهر فلاد الثالث بساديته أثناء حياته، فعرفه الجميع طاغية يتلذذ بالتعذيب والقتل، حتى الصور الشخصية المرسومة له لم تكف عن تصويره بصورة أقسى الجلادين والحكام، وبعد وفاته انتشرت فظائعه وقسوته من خلال المنشورات المطبوعة في ألمانيا، والتي استمرت طباعتها طوال الفترة الممتدة بين العقد الثامن للقرن الرابع عشر وحتى العقد السادس للقرن الخامس عشر، كما وصلت أخباره حتى روسيا القيصرية ولكن بصورة أخف وطأة من تلك في ألمانيا، ومع ذلك جعلت هذه المنشورات من فلاد الثالث مثالاً للقسوة والوحشية في العالم بأسره لما حوته من فظائع، فعل سبيل المثال، نجد الفقرة التالية منشورة في واحد من تلك المنشورات المطبوعة عام 1521:

ويتراوح عدد ضحايا فلاد الثالث ما بين 40,000 و100,000 فرد، يقارب تمامًا العدد الإجمالي لأربعة قرون من قتلى محاربة الساحرات في أوروبا، وبحسب المصادر الألمانية، تشير التقديرات لما يقرب 80,000 ضحية لفلاد الثالث كحد أدنى، هذا بخلاف القرى والحصون التي أحرقها عن أخرها.

وكان الخزق الطريقة المفضلة لفلاد الثالث في التعذيب والإعدام، حيث أظهرت العديد من المطبوعات والمنشورات الألمانية، خلال الفترة ما بين أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر، مشاهد لفلاد الثالث يتغذى على وليمة في إحدى الغابات خارج براشوف، وقد امتلئت بالجثث المرفوعة فوق الخوازيق، كما أظهرت النقوش صورة لجلاد يقطّع ضحايا أخرين أحياء، كما أوردت المصادر التاريخية ارتداد الجيش العثماني عن هجومه بعد رؤية ما يقرب من 25,000 جثة لجنود عثمانيين أخرين ورعايا الدولة العثمانية من البلغاريين وقد تعفنت جميعها على الخوازيق المتراصة بطول ضفتي الدانوب، كما لم تنفي المصادر، سواء العثمانية أو الرومانية، تراجع السلطان محمد الثاني، المعروف ببراعته في الحرب النفسية، عن هجومه على العاصمة الأفلاقية ترغوفيشت عام 1462 بعد رؤية جثث 20,000 من جنوده علاوة على قائده السابق حمزة باشا وقد تُركت للتعفّن والجوارح من الطيور، خارج أبواب المدنية.

كما عمل الملك المجري ماتياس كورفينوس على الترويج لسمعة فلاد الثالث وقسوته لأسباب سياسية بحتة؛ تجعل موقفه من رفضه مساعدة فلاد في حربه ضد العثمانيين عام 1462 مقبولًا، خاصة بعد اتلافه لأموال الدولة البابوية التي تحصّل عليها بغرض إعداد جيش لحملة صليبية جديدة ضد الدولة العثمانية، في المقابل، استخدم كورفينوس هجوم فلاد الثالث على جنوب ترانسيلفانيا وخطابات أخرى زورها كورفينوس ممهورة بختم فلاد الثالث، مُدعيًا أنه كان على وشك إرسالها للسلطان العثماني لعقد اتفاقية سلام سرية بين الأفلاق والدولة العثمانية، واتخذ هذه الخطابات وازعًا للزج به في السجن في 7 نوفمبر 1462.

المصادر الألمانية

انتشرت سيرة فلاد الثالث في ألمانيا من خلال المخطوطات مع نهاية القرن الخامس عشر، ويرجع تاريخ أول تلك المخطوطات إلى قرابة عام 1462، أي قبيل اعتقال فلاد الثالث في المجر، ثم طُبعت هذه المخطوطة ميكانيكيًا فيما بعد في ألمانيا وبيعت للجمهور، فكان لها أكبر الأثر في تكوين رد الفعل الشعبي تجاه فلاد الثالث، كذلك ساهمت بشدة في رسم الصورة المعروفة عنه حتى يومنا هذا، وعلى الجانب المادي، لقت هذه المطبوعات رواجًا بين الألمان عمومًا لتحقق أعلى معدلات الكتب مبيعًا في وقتها، مما دفع أصحاب المطابع لطباعة نسخ أخرى من المخطوطة لاحقُا.

وبخلاف المطبوعات والمنشورات، خلّد الشاعر الألماني مايكل بيهايم سيرة الأمير فلاد الثالث في قصيدته المؤلفة عام 1463 تحت عنوان "قصة مجنون يُدعى دراكولا الوالاكي" (بالألمانية: Von ainem wutrich der hies Trakle waida von der Walachei، نق: فون آينِم ڤوتريخ دير هيس تراكلي ڤايدا فون دير ڤالاخاي)، والتي ألقاها في بلاط الإمبراطور الروماني المقدس فريدريك الثالث في شتاء 1463.

وحتى يومنا هذا، تم العثور على أربعة مخطوطات وثلاثة عشر منشور، علاوة على قصيدة مايكل بيهايم، ويعود تاريخ المخطوطات إلى الربع الأخير من القرن الخامس عشر وحتى عام 1500، بينما يعود تاريخ المنشورات إلى الفترة ما بين عام 1488 وحتى عام 1568، جدير بالذكر أن ثمانية من هذه المنشورات عبارة عن رقوق طبعت قبل عام 1501.

ويبلغ عدد القصص المنسوجة حول فلاد الثالث في الثقافة الألمانية ستة وأربعين قصة قصيرة، وإن لم تضم المخطوطات أو المنشورات أو حتى قصيدة مايكل بيهايم الستة وأربعين قصة مجتمعة، وتتفق جميع تلك القصص على بداية واحدة تعود لتآمر "يوحنا هونيادي" على فلاد الثاني، والد فلاد الثالث، وقتله، وكيف اعتلى كل من فلاد الثالث وأخيه رادو عرش الأفلاق بعد أن أقسما على حماية المسيحية من الخطر العثماني المحدق بها، بعدها تختلف عناوين وترتيب القصص حول فلاد الثالث بحسب اختلاف إصدارات المخطوطات والمنشورات.

المصادر الروسية

تُعرف قصص فلاد الثالث في التراث السلافي عامة والروسي خاصة باسم "قصص ڤويڤود دراكولا، أو قصص أمير الحرب دراكولا" (بالروسية: Сказание о Дракуле воеводе، نق: سكازانيي أو دراكولي ڤويڤودي) ويسود الاعتقاد أنها كُتبت للمرة الأولى كاملة خلال الفترة ما بين عام 1481 وعام 1486، واستمرت طباعة قصص فلاد الثالث منذ بدايات القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر، بقي من هذه الإصدارات جميعها إثنتي وعشرين نُسخة، محفوظين جميعُا في الأرشيف الروسيأ ويعود تاريخ أقدم تلك النسخ لعام 1490، وينتهي كذلك:

جدير بالذكر أن قصص فلاد الثالث في التراث الروسي لا تخضع لترتيب زمني، كما أنها قصص غير متصلة ببعضها البعض، وإنما تُمثّل كل واحدة منها حكاية منفصلة ذات قيمة أدبية وتاريخية منفصلة، تدور في فلك حياة فلاد الثالث، كما يضم التراث الروسي تسع عشرة قصة أطول وأكثر تفصيلًا من القصص الألمانية، ويمكن تقسييم هذه القصص التسعة عشر إلى قسمين؛ القسم الأول ويضم ثلاثة عشر قصة، وهي قصص غير مترابطة زمنيًا ولا تختلف كثيرًا عن القصص التراث شعبي التي يتناقلها الأفراد شفهيًا، بينما تبدو القصص الستة الأخرى مكتوبة بأيدي باحث أو خبير لترابطها الزمني واحتوائها على أحداث أكثر تفصيلا مما سبقها، وتبدأ القصص بمقدمة قصيرة، يليها أحداث لقاء رُسل السلطان العثماني بفلاد الثالث وقراره بتسمير العمائم على رؤوسهم، وتنتهي بمقتل فلاد الثالث، يتبعها نبذة مختصرة عن عائلته.

علاوة على ذلك، هناك عشرة من تلك القصص تماثل تمامًا نظيرتها الألمانية، وعلى الرغم من هذا التشابه بين القصص الألمانية والروسية، هناك فارق ضخم بين نظرة المتلقي في كلا البلدين وتفاعله معهم، فالقصص الروسية دائمًا ما عمدت على تصوير فلاد الثالث في صورة أكثر إيجابية، وقد يرجع هذا لوحدة العقيدة والمُعتقد التي تربط بين الأفلاق وروسيا القيصرية في ذلك الوقت، لاعتناق كليهما المذهب الأرثوذكسي؛ حيث الرومانية الأرثوذكسية في الأفلاق والأرثوذكسية الشرقية في روسيا، بينما الرومانية الكاثوليكية في ألمانيا، ومن جانبها، دائمًا ما وضعت القصص الروسية فلاد الثالث في إطار الحاكم العظيم، والجندي الشجاع، والملك العادل، وفي المقابل أوجدت المبررات لأعمال القتل التي قام بها، والتي جعلتها أفعال مقبولة من حاكم يحاول بسط سيطرته على مملكته وإرساء الأمن داخلها من خلال العقوبات الرادعة، ومن هذه القصص التسعة عشر، تحدثت أربعة منهم فقط عن جرائم فلاد الثالث بصورة مبالغ فيها وذلك على النقيد من القصص الألمانية التي وُضعت أساسًا لإبراز وحشيته، علاوة على ذلك، أُخذ من قصص فلاد الثالث بعض الأحداث والفقرات التي أُضيفت فيما بعد للسيرة الذاتية للقيصر إيفان الرهيب، أمير موسكو وقيصر عموم روسيا خلال الفترة ما بين عام 1547 وحتى عام 1584.

ولا تزال شخصية كاتب قصص فلاد الثالث في التراث الروسي مجهولة حتى يومنا هذا، في حين يظل هناك احتمالان قائمان حول شخصية الكاتب؛ أولهما أ يكون قسيسًا رومانيًا أو راهبًا من ترانسيلفانيا، في حين يشير الاحتمال الثاني لفرضية كونه شخصية رومانية أو مولدافية في البلاط الملكي لشتيفان الكبير، كما طفت على السطح فرضية ثالثة تشير إلى احتمال أن يكون كاتب هذه القصص هو الدبلوماسي الروسي فيودور كوريتسين.

الصورة الشخصية في قلعة أمبراس

اكتشف المؤرخون الرومانيون، أواخر القرن التاسع عشر، صورة شخصية لفلاد الثالث، وهي من الصور النادرة المرسومة له، ورُسمت بعد قرابة قرن من حكمه، ووُضعت في قلعة أمبراس بإنسبروك في ولاية تيرول النمساوية الحالية، في الغاليري المعروف داخل القلعة باسم غاليري الرعب، إلا أنها فُقدت إلى غير رجعة، ويحل محلها الآن نسخة أكبر رُسمت خلال النصف الأول من القرن السادس عشر.

المصدر: wikipedia.org