English  

كتب cultural contribution

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المساهمة الحضارية (معلومة)


لعب المسيحيون دورًا مهمًّا في ظل الدولة الإسلامية حيث برزت مساهمة القبائل المسيحية إبان الفتوحات العربية، وفي تثبيت أركان الحكم، وبقيت مجتمعات مسيحية على دينها مثل أقباط مصر، وموارنة لبنان، وتغالبة الجزيرة، وكان مسيحيو الشام من القبائل التغلبية يشكلون سندًا للأمويين في الجيش، وفي الأسطول اعتمدت الدولة الإسلامية على المسيحيين في إدارة الدولة ودواوينها، فقد كان للمسيحيين العرب دور بارز في العصر الأموي، في إنشاء الدواوين، فاستفاد الأمويون والعباسيون منهم في تعريب الدواوين والإدارة وأبقوهم على رأس وظائفهم؛ وكذلك فعل الفاطميون في مصر، ولم يقتصر الأمر على موظفي الإدارة، بل تعداه إلى الوظائف الكبيرة في الدولة، فقد عمل السريان والنساطرة خلال العصر العباسي في الترجمة والعلوم والفلك والطب فاعتمد عليهم الخلفاء.

وقد وصف الجاحظ وضع المسيحيين خلال العصر العباسي :«إن النصارى متكلمين وأطباء ومنجمين وعندهم عقلاء وفلاسفة وحكماء... وان منهم كتّاب السلاطين وفرّاشي الملوك وأطباء الأشراف والعطّارين والصيارفة... وأنهم أتخذزا البراذين والخيل واتخذوا الشاكرية والخدم والمستخدمين وامتنع كثير من كبرائهم من عطاء الجزية».

كما وقاد المسيحيون النهضة القومية العربية، وقد انتقل بعض هؤلاء المفكرين ذوي الأغلبية المسيحية من سوريا ولبنان إلى القاهرة والإسكندرية التي كانت في ظل الخديوي إسماعيل المكان الأكثر انفتاحًا في الدولة العثمانية؛ كذلك فقد استقر بعض هؤلاء في المهجر، لقد أطلق هؤلاء المسيحيون بصحفهم وجمعياتهم الأدبية والسياسية النهضة العربية في القرن التاسع عشر والتي سرعان ما اتسعت لتشمل أطياف المجتمع برمته. وقد سطع أيضًا نجم عدد وافر من الشخصيات المسيحية العربية في الوطن العربي والمهجر في مناصب سياسية واقتصادية بارزة، كما ولا يزال للطوائف المسيحية، دور بارز في المجتمع العربي، لم ينقطع، لعلّ أبرز مراحله النهضة العربية في القرن التاسع عشر، ومسيحيّو الشرق الأوسط هم أغنياء نسبيًا، ومتعلمون، ومعتدلون سياسيًا، كما ولهم اليوم دور فاعل في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ويدير المسيحيون اليوم عددًا من المدارس ومراكز النشاط الاجتماعي والمستشفيات والجامعات، وتقدّم هذه المؤسسات مستوى عاليًا من الخدمات.

ولا يقتصر دور المسيحيين على الدول الإسلامية العربية بل يمتد إلى كافة الدول، فمثلاً في إيران وتركيا للمسيحيين دور في العمارة والموسيقى والتصوير والطباعة والسينما وغيرها من المجالات. كان المسيحيون خاصًة الأرمن واليونانيين عماد النخبة المثقفة والثرية في عهد الدولة العثمانية، وكانوا أكثر الجماعات الدينية تعليمًا، ولعبوا أدوارًا في تطوير العلم والتعليم واللغة والحياة الثقافية والاقتصادية. كما لعب أرمن أصفهان وجنوب إيران أدوارًا هامَّةً في التجارة، إذ كان الأرمن تجَّارًا أغنياء، ولهم دور بارز في تطوير الصناعات الفنية الدقيقة الخاصة بالمجوهرات والآلات الدقيقة، ويساهمون في الصناعات البترولية. وكانت الجاليّة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة في باكو تشكل إحدى المراكز الثقافيّة والاقتصادية والسياسيّة في القوقاز في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. حيث كان غالبيّة مالكين حقول النفط من الأرمن.

في باكستان وبنغلادش وأفريقيا جنوب الصحراء لعبت الكنائس المسيحية دورًا هامًا في تحديث هذه البلدان، ولا سيّما في مجال المؤسسات الاجتماعية والتربوية وفي الرعاية الصحية والتعليم، فأنشأت الكنائس المسيحية أولى المستشفيات الحديثة في البلاد، كما تتواجد المدارس والكليّات والجامعات المسيحية الرئيسية وتخرّج النخب الاجتماعية في البلاد.

المصدر: wikipedia.org