اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم تكن القاذفات والصواريخ قصيرة المدى فعّآلة. فالطائرات يمكن إسقاطها، والصواريخ النووية الأولى كانت ذات مدى قصير؛ على سبيل المثال الصواريخ السوفيتية الأولى لم تكن لتتجاوز في مداها أوروبا. ومع دخول الستينيات، استطاعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تطوير الصواريخ الباليستية عابرة القارات، كما طوروا الغواصات التي تستطيع إطلاق الصواريخ الباليستية ذات المدى الأقل، ولكنها كان باستطاعتها ضرب أهدافها من مسافات قريبة دون أن تكتشفها الرادارات. وفقًا لتلك الحقائق العسكرية، أصبح الوضع السياسي غير المستقر. كما دفعت السياسة التنافسية بين الدولتين قادتهما إلى الاستعداد للمشاركة في حرب نووية بدلاً من منح الأفضلية للمنافس. وتحت المخاوف العامة من ذلك الصراع، تطورت برامج الدفاع المدني، وبنيت الملاجيء المضادة للأسلحة النووية لحماية المدنيين في حالة الحرب النووية، ولكن ذلك لم يهدّيء مخاوف العامة.
تأزم الموقف السياسي في أوائل سنة 1962 م، عندما استطاعت طائرة التجسس الأمريكية لوكهيد U-2 تصوير سلسلة من مواقع إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى تحت الإنشاء على جزيرة كوبا قبالة سواحل جنوب الولايات المتحدة، لتبدأ بذلك ما أصبح معروفًا باسم أزمة الصواريخ الكوبية. استنتجت إدارة جون كينيدي أن الاتحاد السوفيتي يخطط لنشر صواريخ نووية سوفيتية في الجزيرة، التي كانت تحت سيطرة الشيوعي فيدل كاسترو. في 22 أكتوبر، أعلن كينيدي الأمر في خطاب تلفزيوني، وأعلن عن حصار بحري حول كوبا لمنع وصول الشحنات النووية السوفيتية، وحذر من أن الجيش مستعد لكل الاحتمالات. كان مدى الصواريخ 4,000 كم، مما يسمح للاتحاد السوفيتي بتدمير العديد من المدن الأمريكية الكبرى على الساحل الشرقي إذا اندلعت حرب نووية بسرعة. تناطح قادة البلدين، وبدا أن حربًا عالمية ثالثة ستندلع. كان الدافع وراء نشر موسكو لتلك الصواريخ حقيقة أن الولايات المتحدة قد نشرت صواريخ مماثلة في بريطانيا وإيطاليا وتركيا المجاورة للاتحاد السوفيتي. في 26 أكتوبر، أرسل خروتشوف رسالة إلى كينيدي يعرض فيها سحب جميع الصواريخ إذا وضع كينيدي سياسة تمنع الغزوات المستقبلية لكوبا. ثم تلتها رسالة في اليوم التالي تُطالب الولايات المتحدة إزالة قواعد صواريخها من تركيا قبل إزالة الصواريخ من كوبا. وفي اليوم نفسه، أُسقطت طائرة تجسس فوق كوبا، واعترضت الولايات المتحدة سفن تجارية سوفيتية في المنطقة العازلة بينهما. أعلن كينيدي قبول الصفقة الأولى علنًا، وأرسل شقيقه روبرت كينيدي إلى السفارة السوفيتية لقبول الصفقة الثانية سرًا. وأعلن خروتشوف أنه أمر بإزالة جميع الصواريخ في كوبا. تعد تلك الأزمة الحالة الأقرب لاندلاع حرب نووية. مما دفع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي للحد من التوتر النووي في السنوات التالية مباشرة، فوقعا على معاهدة الحظر الجزئي في سنة 1963 م.
في ديسمبر 1979 م، قرر الناتو نشر صواريخ كروز في غرب أوروبا بعد نشر الاتحاد السوفيتي منصات صواريخ متحركة متوسطة المدى. وفي بداية الثمانينيات، تعالت التكهنات بمواجهة نووية وشيكة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وفي 12 يونيو 1982 م في نيويورك، تظاهر نحو مليون شخص ضد الأسلحة النووية، ودعموا دعوة الأمم المتحدة الثانية لنزع السلاح. تزايد الدعوات لإلغاء الأسلحة النووية، وتظاهر العديدون أمام قاعدة الاختبارات النووية في نيفادا. وفي 6 فبراير 1987 م، تظاهر 2,000 متظاهر من بينهم ست أعضاء في الكونغرس ضد الاختبارات النووية، اعتُقل منهم 400 شخص. كانت هناك على الأقل أربعة إنذارات كاذبة كبرى آخرها سنة 1995 م، عندما تلفت إحدى رقائق أحد حواسيب الإنذار المبكر في قيادة دفاع الفضاء الجوي الأمريكية الشمالية، مما أعطى إنذار خاطئ بهجوم بالصواريخ. وفي حادثة أخرى، تراصت الشمس وقمر الإنذار المبكر السوفيتي والمجال الصاروخى الامريكى في حدث نادر سنة 1983 م، مما تسبب في اندلاع إنذار خاطيء. حدث آخر، عندما انطلق صاروخ أبحاث نرويجي بالخطأ، مما دفع الرئيس بوريس يلتسن لتفعيل الحقيبة النووية لأول مرة.