English  

كتب crusader culture

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الثقافة الصليبية (معلومة)


الحملات الصليبية

لقد بدأت الحروب الصليبية في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي واستمرت حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي أي ما يقرب من 225 عاما. في ثمان من الحملات المحمومة المندفعة المدججة حتى الأسنان بالسلاح في حشود جرارة متلاحقة، عبر جموع صليبية محمومة، قادتهم ليسوا العسكريين فقط بل الكهنة والرهبان الممتلئين بالحقد الأسود، والذين يحملون في أياديهم الأناجيل ويرفعون على رؤوسهم الصلبان، ويقذفون الإسلام ورسوله وأتباعه بأشنع الاتهامات بما تعفف أشد الأبسنة مرارة وبذاءة عن ذكره. ويؤججون نيران العداوة والبغضاء بين طيات الصدور المتحرقة الملتهبة لجنود الصليب المندفعين في موجات بشرية بلانهاية وهم ينشدون النشيد المقدس: (ها أنا ذاهب لسحق الأمة الملعونة، لأحارب الديانة الإسلامية، ولأمحو القرآن بكل قوتي).

أما البداية فكانت مروعة مرعبة، يوم اقتحمت الحملة الصليبية بين المقدس ودخلتها عنوة من أقطارها على المسلمين في 15 يوليو 1099 م الموافق 3 رمضان 493 هـ، هنالك افتتحت أبشع الجرائم وأشدها هولا، لقد ذبع الصليبيون في اليوم الأول وحده ما يزيد عن 70 ألف من المسلمين المجرجرين في أغلال أذلة وهم صاغرون، حتى غاصت الخيل إلى صدورها في بحر رهيب متلاطم من الدماء. أما مدينة أنطاكية فكان مصيرها أشد فظاعة ورعبا، لقد أجهز الصليبيون فيها على أكثر من 100 ألف مسلم تركت أجسادهم الممزقة أكداسا في الطرقات. ووجد الإسلام نفسه ولأول مرة في تاريخه منذ الفتوحات المجيدة في موقف فاصل لا حيلة في النجاة منه. إنها أعظم كارثة واجهها الإسلام عبر تاريخه المديد.

لقد ماجت الفتنة وعظم الكرب وامتدت ألسنة الحرب العوان في في تهور واحتدام، غير أن أعظم المفاجآت بدأت تسفر فجأة عن وجهها، وهبت الطلائع الإسلامية المهيبة. لقد سطرت سطور هذه الملحمة بما يجل عن الوصف، ولا يمكن للكلمات أن تصفه، يوم التقى الجمعان وارتطم الوحش الصليبي الهائج بالمارد الإسلامي المثخن بالجراح والمصمم على الخوض وسط الدماء حتى نهاية الطريق. وبعد قرنين كاملين من الحروب الدامية ارتدت الحملات الصليبية مذؤومة مدحورة بعد أن تكسرت نصالها، وفلت شوكتها، وهدأت السماء والأرض وانقشع الغبار ودخل صلاح الدين الأيوبي بين جنود الله تعالى المسلحين بالحديد المسجد الأقصى.

الاستعمار الصليبي

في القرن الرابع عشر الهجري انقضت صاعقة على وجه الأرض، وخاض الإسلام معركة فاصلة أمام الصليبية الشاكية سلاحها والمندفعة في تهور لتحطيم كيان دولة الإسلام. كان الهجوم صاعقا ومتمثلا في استخدام أحدث الوسائل العلمية وهي ثمار التقدم العلمي الهائل الذي انفتحت به أبواب السموات والأرض أمام علماء الغرب. كذا كان الهجوم النظري عن طريق التشكيك في الدين عموما، وفي الإسلام خصوصا ووصفه بأبشع الصفات من التخلف والجهل والهمجية وغيرها مما ابتدعه الصليبيون الغربيون وروجوا له وسار وراءهم الكثيرون من أبناء المسلمين. وسقطت أعداد كبيرة ضحايا هذا الهجوم العقلي الفكري المدمر بعدما سقطت مساحات هائلة من أراضي المسلمين تحت قبضة الصليبية والغرب الكافر. لقد كان على المخلصين في هذه اللحظات الفاصلة من تاريخ الإسلام المواجهة الفكرية على ساحات القلوب والعقول والمواجهة الجهادية على ساحات المعارك الطاحنة فوق كل شبر من أرض الإسلام. ولقد كان بريق أحدث المخترعات وأشدها إبهارا لأعظم العقول رصانة وحلما مؤد إلى حالة من الإحباط العام في أوساط المسلمين. وكان أمرا بديهيا أن يرجعوا إلى القرآن العظيم كتابهم العتيد وملاذهم الأمين، والذي كان طوال تاريخ الإسلام الحصن الحصين والركن الشديد. يبحثون فيه عن المخرج من الفتنة وعن النجاة من الحصار الكافر المضروب فكرا وواقعا على حاضرهم. إنها المعركة الطاحنة والهجوم الضاري للهجمة الصليبية الاستعمارية الغربية عسكريا وفكريا وذلك لكسر شوكة المسلمين، وهدم مقاومتهم جنبا إلى جنب مع التشويش على معتقداتهم، وغزوا عقولهم وغسيل أمخاخهم.

التبشير الصليبي

يقول المبشر رستز: (خابت دول أوروبا في الحرب الصليبية الأولى عن طريق السيف فأرادت أن تثير على المسلمين حربا صليبية جديدة عن طريق التبشير فاستخدمت لذلك الكنائس والمدارس والمستشفيات وفرت المبشرين في العالم وهكذا تبنت الدولة حركة التبشير لمآربها السياسية ومطامعها الاقتصادية). عميات التبشير في العالم الإسلامي لا تقوم على حهود فردية أو حتى جماعية متفرقة لعدد من المؤسسات أو الهيئات كل بحسب ما تيسر له، بل الحق أنها تعمل وفق منظومة متكاملة خبيثة في حلقات تسلم كل منها للأخرى، لتحقيق الأهداف الإجرامية لتقويض البنيان الإسلامي وأهم الأهداف:

  • تحويل المسلمين عن الإسلام ولو إلى الإلحاد وهو غرض يهودي مسطور بوضوح في البروتوكولات.
  • هدم هيبة الإسلام في نفوس معتنقيه، وزلزلة الصورة الشامخة بالتشكيك في العقاد والشرائع، بل وفي الله تعالى وشخص النبي صلى الله عليه وسلم.
  • بث الفتنة والتفرقة بين المسلمين.
  • وقف الزحف الدعوي الإسلامي في أوروبا وأمريكا عن طريق العمل على تشويه الصورة الجذابة للإسلام ووصفه بأشتع النعوت.
  • هزيمة المسلمين نفسيا بتشويه التاريخ الإسلامي، والحط من قيمة الحضارة الإسلامية بالمقارنات الزائفة بين علوم المسلمين وعلوم الغرب وآداب المسلمين والآداب الغربية.
  • معاونة الاستعمار الغربي.
  • خدمة الصهيونية العالمية عن طريق التمهيد للدولة الصهيونية التي تقطع النصرانية بحتمية إنشائها ليأتي المسيح.
  • إنشاء جيل من المسلمين يحب الأفكار الغربية.
  • الدعوة إلى الشعوبية والقومية كالفرعونية والفينيقية.

أساليب التبشير

منظمة رابطة الرهبان لتنصير الشعوب والتي أسسها البابا بيوس بين عامي 1566 – 1572 م، وهذه الرابطة هي المؤسسة الوحيدة في العالم التي تتصدى بفاعلية للصراع بين الديانة المسيحية والإسلامية، فهي لا تبحث العلاقة بين المسلمين والمسيحيين باعتبارها مؤسسة ثقافية أو بحثية ، بل تعمل في صورة عملية بجيش يضم أكثر من مليون شخص للحد من انتشار الإسلام وازدراء المجاهدين. وهذا الصراع لا يخلو بدون شك من العنصر العسكري، فالكاردينال كريشينسيو زيبة رئيس هؤلاء المبشرين الفاعلين يسمي العاملين معه (قواتي)، وهذا ليس من قبيل الصدفة كما أن العدد عنصر مهم في هذه الحرب حول العقيدة على مستوى العالم، ورابطة الرهبان لتنصير الشعوب موجودها وحدها في 40% من العالم المسيحي، ومعترف بها من 1081 أسقفية من ضمنها المسماة (مناطق الصمت) وهي كل مناطق العالم التي يحظر فيها على الكنيسة الكاثوليكية واقعيا كما في الصين والسعودية وفيتنام واليمن وكمبوديا، ورابطة الرهبان تضم جيشا قوامه 85 ألف قسيس و 450 ألف جمعية دينية وقدمت الرابطة أكثر من مليون مدرس تعليم مسيحي، وتخجوا من القسم المحارب للرابطة وهو يجوبون كل مكان في العالم من قرية لقرية، ومن مدينة لمدينة لإقناع المترددين بالعقيدة المسيحية، وتضم الرابطة أيضا 45 ألف مدرسة و1600 مستشفى و6 آلاف مؤسسة مساعدة و780 ملجأ لمرضى السرطان و12 ألف مؤسسة اجتماعية وخيرية حول العالم.

المصدر: wikipedia.org