English  

كتب crusader and ayyubid period

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحقبة الصليبية والأيوبية (معلومة)


بُنيت دير البلح على أنقاض حصن داروم الصليبيّ (كان يُسمّى دورون أيضاً) الذي كان قد بناه الملك عموري الأول. لا يُعرف على وجه التحديد العام الذي بُني به الحصن، ولكن يُرجح أنّ ذلك تمّ بعد عام 1153 بعد أن استولى عموري الأول على عسقلان من أيدي الخلافة الفاطمية. كان الحصنُ -كما وصفه وليم الصوري- صغيراً مُربّع الشكل يضم أربعة أبراج أحدها أكبر من البقيّة. وقد استخدم الصليبيون داروم نقطة انطلاق لعدد من العمليّات العسكريّة ضدّ مصر الفاطمية، ولكنّها باءت بالفشل. وبالإضافة إلى كونها حصناً على الحدود مع مصر، كانت داروم أيضاً مركزاً إدارياً مُكلّفاً بجمع الضرائب من المناطق الجنوبية من المملكة والجمارك من القوافل والمُسافرين القادمين من مصر، وكان حُكّام مصر يعتبرونها خطراً حقيقياً.

بُنيت قريةٌ صغيرةٌ مع كنيسة بجوار الحصن بُعيْد إنشائه على أيدي المُزارعين المحليين والتُجّار. كانت هذه القرية وفقاً لوليم الصوري "بُقعة رغيدة ظروف الحياة فيها بالنسبة للطبقة السفلى من الناس أفضل ممّا هي عليه في المدن". سُكّان هذه القرية كانوا من الأرثوذكسيين الشرقيين الأصليين المُتحالفين مع الإدارة الصليبيّة والحامية المُتمركزة في الحصن الذي كان يُوفر الحماية لهم. كان الصليبيون المُنحدرون من أصول أوروبية أو مُختلطة ينظرون إلى سُكّان القرية على أنّهم جُزء من المُجتمع، ولكنّهم اعتبروهم طبقةً سُفلى. وبما أنّه لم يكن في داروم أساقفة يونانيين، لذا فقد قام البابا ألكسندر الثالث عام 1168 بمنح كنيسة اللاتين في القدس السلطة المُباشرة على الأبرشية، وبالتالي صار السكان الأرثوذكس تحت سلطة الكنيسة الكاثوليكية.

بعد أن عاد عموري الأول من هجومه الخامس على مصر عام 1170، قام صلاح الدين الأيوبي -الذي كان في صف الفاطميين حينها- بالهجوم على الحصن ومُحاصرته في إطار غزوه لمملكة بيت المقدس الصليبية، وبالرغم من تحقيقه بعض المكاسب، إلا أنه لم يتمكن من الدخول إلى داروم أو تدميرها. أصبحت داروم بعد ذلك معقلاً لفرسان الهيكل وفرسان الإسبتارية القادمين من القدس بقيادة الملك بالدوين الثالث. هزم جيشُ المسلمين بعد ذلك الصليبيين في معركة حطين الحاسمة عام 1187، وتقدّم القائدُ صلاح الدين -الذي كان وقتئد قد بات سلطان الدولة الأيوبية- تقدّم جنوباً صَوْب عسقلان وداروم فاستولى عليهما عام 1188. أصدر صلاح الدين في البداية قراراً بهدم الحصن، لكنّه عدل عن قراره فيما بعد. وبدلاً من هدمه أمَرَ السلطانُ بتقويته وتعزيزه بشكل كبير. قام المسلمون بتحصين قرية "داروم" ببنائهم جداراً وسبعة عشر برجاً، بالإضافة إلى خندق مائي رصفوا جوانبه بالحجارة. تمركز في داروم حامية الأمير علم الدين قيصر، كما باتت مخزناً للإمدادات والذخائر.

استعاد الصليبيون السيطرة على الحصن في 24 مايو عام 1191 بعد حصارٍ قصيرٍ قاده ريتشارد قلب الأسد. تسلّم هنري الأول كونت شامبانيا مقاليد السلطة في داروم، قبل أن يُقرّر ريتشارد هدم الحصن في يوليو 1193 قبل سحب قوّاته من عسقلان. أعاد الأيوبيون بناء الحصن بعد ذلك بفترة وجيزة في إطار سعيهم إلى استعادة الأراضي التي فقدوها في فلسطين في الحملة الصليبية الثالثة. إلا أنّ السلطان عثمان بن صلاح الدين قرر هدمه عام 1196 خوفاً من أن يقع في قبضة الصليبيين مُجدّداً. أدّى هذا القرار وفقاً للمقريزي إلى حالة استياء، وذلك لأنّ المُسافرين والتُجّار كانوا مُستفيدين من الحماية التي كان الحصنُ يُوفرها لهم. يُذكر أنّ ياقوت الحموي زار داروم عام 1226 وأشار إلى أنّها كانت واحدةً من مُدن لوط وأنّها احتوت على قلعة مُدمّرة.

المصدر: wikipedia.org