اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استجدت على الدولة الإسلامية في هذا العهد متغيرات كثيرة منها :- اتساع رقعة الدولة وكثرة الحواضر مثل دمشق والبصرة ومكة والمدينة، لقد أصبحت هذه الحواضر مراكز حضارية وثقافية تجمع الأدباء، وتستقطبهم في قصور القادة والأمراء والقادة ممن تذوقوا الشعر والأدب فاستقبلوا الشعراء في قصورهم وأغدقوا عليهم. كان العصر السابق ((الأموي)) عصر الجد في جمع التراث العربي أما العصر الذي نحن في صدد الحديث عنه فهو عصر تسجيل التراث وتدوينه في الكتب والمؤلفات لا سيما القرن الرابع .
وفي هذا العصر بلغت الحضارة العربية الإسلامية مجدها الذهبي إذ امتزجت الثقافة العربية بالثقافات الأخرى المنقولة عن أمم عريقة في العلم. وأساليب التفكير عند اليونان والهنود والفرس وكان لهذه الثقافات أثر في صقل ملكات العرب وإرهافها وتوجيهها نحو تعميق البحث وسرت هذه الروح إلى الأدب ونقده، فانفسح مجال النقد وتشعبت مباحثه وتنوعت اتجاهات النقاد واتسعت دائرة النقد في أوساط العلماء باتساع دائرة الثقافة وتدوين العلوم المختلفة وترجمة بعض الآثار الأجنبية وتنوعت مذاهب النقد وشمل كل ألوان الفن الأدبي ونفذ إلى كل جهاته ويمكن القول أن النقد في هذه المرحلة لم يعد خطرات وعبارات مقتضبة وأحكاما سطحية وتعرضا لقضايا جزئية، ولكنه أصبح نقدا منهجيا له أصوله ومبادئه دونت فيه المؤلفات وأصبح يهتم بالتحليل والتعليل. والخلاصة أن القرن الثالث الهجري شهد جمع العلوم العربية والإسلامية وتدوينها كما رافق ذلك التأليف في النقد وتدوينه وشهد مشاركة النحاة واللغويين والعروضيين في النقد بسبب كثرة العلماء والمتخصصين في كل فئة وتوارى النقد الذاتي لهذا القرن وحل محله النقد المنهجي وذلك بسبب أبواب المعرفة والثقافة وكذلك سار النقد في القرن الرابع الهجري وما بعده على هذه الأصول التي وضعت في القرن الثالث الهجري. والعمل الأدبي هو نتاج أديب سواء كان شاعرا أم كاتبا أم خطيبا أم قاصا وهذا النتاج الأدبي لا يكون إلا بعد معاناة الأديب وإحساسه بشيء حوله فيتأثر به ويتخذ موقفا اتجاه سلبا وإيجابيا.