English  

كتب criticism and exceptions

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

النقد والاستثناءات (معلومة)


مفارقة لوشميت

    بعدما نشر بولتزمان ورقة مبرهنة إتش مباشرة أبدى يوهان يوزيف لوشميت اعتراضه بناءً على استحالة استنتاج عملية غير قابلة للعكس من خلال ديناميات التناظر الزمني ومعادلات التناظر الزمني. إذا كانت H تتناقص مع مرور الزمن في أحد الحالات فلا بد من وجود حالة معكوسة تزداد فيها قيمة H بمرور الزمن. السبب الكامن وراء تلك المفارقة هو أن معادلة بولتزمان قائمة على افتراض الفوضى الجزيئية، أي أنها نتيجة مباشرة للنموذج الحركي الذي يعتبر أن حركة الجسيمات مستقلة وغير مترابطة. وقد اتضح أن هذا الافتراض يخل بتناظر الانعكاس الزمني بطريقة خفية، وبالتالي فهو يصادر على المطلوب. إذ أنه في اللحظة التي تبدأ فيها الجسيمات في التصادم تصبح اتجاهات سرعة الجسيمات ومواقعها مترابطة في الواقع (مع العلم بأن علاقة الارتباط بين الجسيمات وبعضها مُشفرة بأسلوب مُعقد للغاية). ويتضح من ذلك أن افتراض الاستقلالية المستمرة لا يتوافق مع النموذج الكامن وراء حركة الجسيمات.

    اعترف بولتزمان باحتمالية وجود مثل تلك الحالات ردًا على مفارقة لوشميت، ولكنه أضاف أن هذه النوع من الحالات نادر الحدوث للغاية لدرجة أنه من المستحيل تحقيق مثل هذه الحالات عمليًا. واستفاض بولتزمان في شرح مفهوم ندرة الحالات حتى توصل في النهاية إلى معادلته الشهيرة المعروفة بمعادلة الإنتروبيا لبولتزمان (S = k log(W)) عام 1877.

    الرنين المغزلي

    تُعد ظاهرة الرنين المغزلي مثالًا حديثًا على مفارقة لوشميت، وهو لا يناقض مبرهنة إتش في حد ذاتها بل يناقض مبرهنة شبيهة بها ومتعلقة بها تعلقًا وثيقًا. ففي حالة تأثير الرنين المغزلي من الممكن فيزيائيًا حث نظام يتكون من اللفات المغزلية لجسيمات مشحونة على العودة بالزمن إلى الوراء.

    يمكن تعريف كمية مشابهة لكمية بولتزمان بالنسبة لأنظمة اللف المغزلي بدلالة توزيع حالات الغزل في النظام. وفي تلك التجربة الافتراضية سوف نخل بتوازن نظام لف مغزلي حتى يصل إلى حالة غير متزنة (أو ما يناظر ارتفاع قيمة H)، ومن ثم سوف تبدأ قيمة H في النقصان كما هو متوقع وفقًا لمبرهنة إتش. ولكن في لحظة ما يمكننا إرسال نبضات كهرومغناطيسية من شأنها أن تعكس تغير اتجاه جميع اللفات المغزلية. ثم تبدأ اللفات المغزلية في عكس التغير الذي تسببت فيه النبضة، وبعد مرور زمن معين تبدأ قيمة H في الانحراف عن حالة الاتزان (مع العلم أنه بعد انتهاء العملية العكسية سوف تتناقص قيمة H من جديد حتى تصل إلى حالة الاتزان). وبالتالي نرى أن الحالات المعكوسة التي تحدث عنها لوشميت ليست مستحيلة تمامًا كما كان يزعم بولتزمان.

    ارتدادية بوانكاريه

    لاحظ إرنست تسيرميلو في عام 1896 مشكلة أخرى في مبرهنة إتش، وهي أنه إذا كانت كمية H الخاصة بالنظام ليست في أدنى مستوى لها فلا بد من أن هذا النظام سوف يرتد إلى تلك الحالة مجددًا (بعد زمن طويل) وفقًا لمبرهنة الارتدادية لبوانكاريه. وقد اعترف بولتزمان بالفعل أن تلك الزيادات المتكررة في قيمة H سوف تحدث بلا شك، ولكنه أضاف أن هذا النظام سوف يقضي وقتًا قصيرًا للغاية في تلك الحالات المتكررة بعد مرور زمن طويل.

    ينص القانون الثاني في الديناميكا الحرارية على أن إنتروبيا الجمل المعزولة دائمًا ما تميل للزيادة حتى تصل إلى القيمة القصوى المقترنة باتزان النظام. ولكن صحة هذا القانون مقتصرة على الانظمة التي تحتوي على عدد لانهائي من الجسيمات. أما بالنسبة للأنظمة التي تحتوي على عدد محدود من الجسيمات فمن المتوقع أن نلاحظ حدوث تذبذبات في قيمة الإنتروبيا. على سبيل المثال في حالة النظام المعزول ذو الحجم الثابت يمكن تحقيق أقصى قيمة للإنتروبيا عندما يكون نصف عدد الجزيئات في أحد أنصاف النظام، والنصف الآخر من الجزيئات في النصف الآخر من سعة النظام، ولكن في بعض الأحيان قد يكون عدد الجزيئات في أحد الأنصاف أكبر من النصف الآخر بشكل مؤقت مما يؤدي إلى انخفاض الإنتروبيا بشكل طفيف. وتتبع تلك التذبذبات القاعدة الآتية: كلما طال انتظار أحد المراقبين كلما زاد عدد التذبذبات التي سوف يلاحظها هذا الشخص، وأن زمن انتظار حدوث ذبذبة جديدة دائمًا ما يكون زمنًا محدودًا. على سبيل المثال تصور وعاءًا يحتوي نصفه على جميع جسيمات الغاز بينما نصفه الآخر فارغ تمامًا (مما يعني أن الإنتروبيا الخاصة به منخفضة للغاية). بعد تلك اللحظة سوف يتجه الغاز نحو حالة الاتزان بسرعة شديدة، ولكن من المحتمل إذا انتظرنا فترة كافية أن يعود هذا الإناء إلى حالته الأصلية من جديد. في حالة الأنظمة الواقعية (على سبيل المثال وعاء سعته 1 لتر في درجة حرارة الغرفة تحت ضغط الغلاف الجوي) فإن الوقت اللازم لحدوث ذلك هائل للغاية، أي ما يعادل أضعاف عمر الكون، وبالتالي فمن ناحية عملية بإمكاننا إهمال تلك الاحتمالية.

    تذبذبات H في الأنظمة الصغيرة

    بما أن H متغير ميكانيكي غير محفوظ، إذن فسوف تظهر عليه التذبذبات الحرارية مثله مثل أي متغير مشابه (كالضغط مثلًا). وذلك يعني أن قيمة H قد ترتفع عفويًا عن قيمته الدنيا. في الحقيقة لا يُعد ذلك استثناءًا لمبرهنة إتش نظرًا إلى أنها تنطبق فقط الغازات التي تحتوي على عدد ضخم من الجسيمات. وبإمكاننا ملاحظة تلك التذبذبات فقط عندما يكون النظام الخاضع للدراسة صغيرًا بما فيه الكفاية.

    إذا قلنا أن الكمية H تقترن حقًا بالإنتروبيا كما كان يقصد بولتزمان فقد تُعد تلك الظاهرة تجسيدًا لمبرهنة الذبذبة.

    المصدر: wikipedia.org