اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تطرّق النّبي عليه الصّلاة والسّلام إلى موضوع اختيار الشّريك المُناسب، مُبيّنًا المعايير التي يتمّ الاختيار وفقها، والتي تضمن دوام العلاقة الزّوجيّة واستمرارها بعيدًا عن المشاكل والمنغّصات، وإنّ من أهم تلك المعايير في مسألة اختيار الزّوج نذكر:
ففي الحديث الشّريف قوله عليه الصّلاة والسّلام (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) [حسن صحيحٍ]؛ حيث يعتبر معيار الدّين ومعيار الخلق من أهمّ المعايير التي يتمّ اختيار الزّوج على أساسها، فالدّين يتعلّق بمدى التزام الإنسان بما افترضه عليه دينه من الأوامر واجتناب ما نهى عنه، والحرص على إقامة شعائر الله تعالى من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وغير ذلك، أمّا الأخلاق فهي تعبّر عن منظومة الصّفات التي يتّصف بها الرّجل في حياته وما يتعلّق بمعاملاته مع النّاس كالصّدق والأمانة والتّواضع والعفو والتّسامح وغير ذلك، وحينما يجتمع الدّين والأخلاق تتحدّد شخصيّة الرّجل وهويته إلى حدٍ كبير، وعند ذلك تستطيع المرأة الاختيار بسهولة بين من يتقدّم لها من الرّجال بمدى توافر هذين المعيارين فيهم من عدمه.
من معايير اختيار الرّجل الكفء أن يتوفّر عنده حسّ المسؤوليّة؛ بحيث يكون قادرًا على القيام بالأعباء والواجبات المُلقاة على عاتقه بكلّ اقتدارٍ وكفاءة، وإنّ الزّوج الصّالح ليدرك أنّه سوف يكون راعياً ومسؤولاً عن رعيته أمام الله تعالى فيحمله ذلك على أن يتحمّل المسؤولية ولا يتهرّب منها أو يقصرّ فيها.
غالبًا ما يكون صديق الرّجل وصاحبه على دينه وأخلاقه؛ فعلى المرأة التي يتقدّم لخطبتها الرّجال أن تحرص على معرفة من يصاحبون من الأصدقاء، يتحقّقّ هذا الأمر بالسّؤال وطلب مشورة النّاس.
الزّوج الصّالح في الإسلام هو الزّوج الذي تتوفّر عنده الحكمة والعقلانيّة للتّعامل مع مُنغّصات الحياة ومشاكلها، فلا تكاد تخلو حياةٌ زوجيّة من المشاكل، ولكن العبرة في توفّر الحكمة والمهارة عند الرّجل لاحتواء تلك المشاكل ووأدها في مهدها قبل أن تتفاقم أو تستفحل.