اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هاجم الجيش النمساوي المجري الجبل الأسود حليف صربيا في 5 يناير 1916. أبدى جيش الجبل الأسود الصغير مقاومة كبيرة في معركة موخوفاتش، ما سمح بانسحاب الجيش الصربي، لكنه سرعان ما واجه صعوبات كبيرة واضطر إلى الاستسلام في 25 يناير. تقدمت القوات النمساوية المجرية على طول ساحل البحر الأدرياتيكي إلى ألبانيا التي كانت تسيطر عليها إيطاليا، وبحلول نهاية فصل الشتاء كان الجيش الإيطالي الصغير في ألبانيا قد أُجبر على مغادرة البلاد بشكلٍ كامل تقريباً. أرادت هيئة الأركان العامة البريطانية سحب جميع القوات البريطانية من اليونان مع خسارة الحرب في البلقان، لكن الحكومة الفرنسية رفضت بشدة وأبقت قواتها. تجمعت جيوش الحلفاء حول ثيسالونيكي، والتي أصبحت معسكراً ضخماً حصيناً، ثم نقل الجيش الصربي الذي أعيد تنظيمه في كورفو تحت قيادة الجنرال بيتر بوجوفيتش إلى الجبهة المقدونية من قبل القوات الفرنسية. كان الوضع السياسي في اليونان مشوشاً في تلك الفترة، فقد كانت اليونان محايدة رسمياً، لكن الملك قسطنطين الأول كان موالٍ لألمانيا، بينما كان رئيس الوزراء ألفثيريوس فينيزيلوس مؤيداً للحلفاء.
بدأ الجنرال الفرنسي ساريل الاستعدادات لشن هجوم على الجيوش البلغارية التي تواجه قواته، لكن الألمان وضعوا خططاً للهجوم قبله، وفي 17 أغسطس قبل ثلاثة أيام فقط من الموعد المقرر لبدء الهجوم الفرنسي تقدم الجيش النمساوي المجري الموجود في ألبانيا والفرقة الألمانية المتمركزة على الحدود اليونانية وهاجم البلغاريون على جبهتين في الشرق، وتمكنوا بسهولة من غزو جميع الأراضي اليونانية شرق نهر ستروما، حيث أُمر الجيش اليوناني بعدم المقاومة من قبل الملك قسطنطين الموالي لألمانيا. أما في الغرب فقد حقق هجوم قوات المحور نجاحاً مبكراً بفضل عنصر المفاجأة لكن قوات الحلفاء شكلت خطاً دفاعياً بعد أسبوعين، وبعد أن أوقفوا الهجوم البلغاري شن الحلفاء هجوماً مضاداً في 12 سبتمبر (معركة كايماكشالان)، ورغم التضاريس الصعبة والمقاومة البلغارية فقد حققت قوات الحلفاء مكاسب هامة.
استمرت المعارك طيلة شهر أكتوبر ونوفمبر رغم الطقس شديد البرودة وتساقط الثلج على الجبال. أرسل الألمان فرقتين إضافيتين للمساعدة في تعزيز الجيش البلغاري، ولكن بحلول 19 نوفمبر استولى الجيش الفرنسي والصربي على كايماكشالان وهي أعلى قمة في جبل نيدي، وأجبرت قوات المحور على التخلي عن بيتولا. كانت خسائر قوات المحور 60 ألف بين قتيل وجريح وأسير، فيما خسر الحلفاء 50 ألف جندي، وتحرك خط الجبهة حوالي 25 ميلاً (40 كم).
أدى التقدم البلغاري إلى مقدونيا الشرقية التي كانت تسيطر عليها اليونان إلى أزمة سياسية في اليونان، فقد أمرت الحكومة الملكية قواتها في المنطقة (الفيلق الرابع) بعدم المقاومة والتراجع إلى ميناء كافالا للإجلاء، ولكن السفن البحرية لم تتمكن من الوصول لإجلاء الجيش اليوناني، وعلى الرغم من المقاومة الصغيرة من قبل عدد قليل من الضباط والجنود فإن معظم القوات اليونانية إلى جانب قائدهم استسلمت لقوة ألمانية رمزية واعتقلوا في ألمانيا حتى نهاية الحرب. كان تسليم هذه الأراضي التي انتزعتها اليونان بصعوبة في حرب البلقان الثانية عام 1913 بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فقام عدد كبير من ضباط الجيش اليوناني بانقلاب عسكري على الملك بمساعدة الحلفاء، وسيطروا على ثيسالونيكي ومعظم مقدونيا اليونانية لصالح رئيس الوزراء فينيزيلوس. وأصبح لليونان حكومتان: الحكومة الملكية الرسمية في أثينا التي حافظت على الحياد اليوناني، والحكومة الثورية المؤقتة في ثيسالونيكي التي تعاونت مع الحلفاء. نشر الإيطاليون في الوقت نفسه المزيد من قواتهم في ألبانيا، وتمكنت هذه القوات الجديدة من إجبار الجيش النمساوي على التراجع.
وصلت تعزيزات كبيرة إلى جيش الحلفاء بقيادة الجنرال ساريل في شرق اليونان بحلول ربيع عام 1917، وأصبح هذا الجيش يتكون من 24 فرقة عسكرية: ست فرق فرنسية وست فرق صربية وسبع فرق بريطانية وفرقة إيطالية وفرقة روسية وثلاثة ألوية يونانية. خطط الحلفاء للهجوم في أواخر أبريل، ولكن الهجوم الأولي فشل وتكبد الحلفاء خسائر فادحة وأوقف الهجوم في 21 مايو. رغب الحلفاء في ممارسة المزيد من الضغط على أثينا فاحتلوا ثيساليا، وحاولوا احتلال أثينا بالقوة، وهو الأمر الذي تسبب في رد فعل من القوات الملكية المحلية، حاصر الحلفاء بحرياً جنوب اليونان الذي لا يزال مخلصاً للملك قسطنطين، استسلم الملك بعد ستة أشهر، ونفي في 14 يونيو وأصبح ابنه ألكسندر ملكاً لليونان. أعيد توحيد الدولة تحت حكم فينيزيلوس، وأعلنت الحكومة الجديدة فور تشكيلها الحرب على قوات المحور وأنشأت جيشاً جديداً للبلاد.