اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1871 وبعد اثني عشر عاماً من محاولاته الأولى الفاشلة، كان "فيرديناند هايدن" قادر على عمل محاولات اخرى لاكتشاف المنطقة. وفي عام 1871 وبرعاية من الحكومة عاد "هايدن" إلى منطقة (يولستون) برحلة إستكشافية ثانية بحملة كبيرة وقام ايضاً بالمسح الجيولوجي، وقد جمع تقريراً شاملاً عن (يلوستون) تتضمن الصور ولوحات لتوماس موران. وقد ساعد تقريره في اقناع الكونغرس الأمريكي لسحب هذه المنطقة من المزاد العلني. وفي مارس عام 1872 أشار الرئيس "يوليسس" إلى قانون التفاني والإخلاص الذي أدى إلى إنشاء حديقة (يولستون) الوطنية. هايدن، لم يكن هو الشخص الوحيد الذي فكر في إنشاء حديقة في منطقة يلوستون، بل كان أول وأكثر محامي متحمس للحديقة. هو يؤمن في أن " نضع المنطقة جانبا أو يتم تجنيب المنطقة كمنطقة للمتعة لمصلحة وتسلية الناس " كما حذر من هؤلاء الذين يأتون "لصنع البضائع من هذه العينات الجميلة". كما حذر من أن المنطقة ربما تواجه أو تتعرض لنفس مصير شلالات نياجرا واستنتج أن الموقع يجب " ان يكون حرا كما هو حال الماء والهواء ". وفي تقريره إلى اللجنة عن الأراضي العامة واستنتج إذا مشروع القانون فشل ليصبح قانونا " المخربون الذين ينتظرون الآن الدخول إلى هذه الأرض الرائعة؛ لأنهم سوف يسلبون في موسم واحد ويبحثون وراء الإنعاش، هذا الفضول العجيب، التي لها يعدون جميع مهارات المكر لإعداد الطبيعة منذ الاف السنين". أدرك هايدن أن يلوستون كانت كنز لا يقدر بثمـــن والذي سوف يصبح نادرا مع الوقت وتمنى للآخرين رؤيتها وتجربتها. أخيرا السكك الحديدية بعد ذلك والسيارات ستجعل من ذلك ممكنا فالحديقة لم توضع جانباً بدقه من أجل غرض بيئي ومع ذلك، كان تعيين " أرض المتعة " ليس لدعوة لخلق أو لصنع حديقة للتسلية، هايدن تخيل شيء أقرب إلى المنتجعات السياحية والحمامات في إنجلترا وألمانيا وسويسرا. قانون لتخصيص قطعة أرض معينة تقع بالقرب من منابع نهر يلوستون كحديقة عادة ويُسمح بسن هذا القانون من قبل مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي في الكونغرس ولذلك فإن قطعة الأرض في أقاليم في مونتانا ووايومينغ وبموجب هذا القانون محجوزة ومسحوبة من الاستيطان أو التملك أو البيع في ظل قوانين الولايات المتحدة وأنها موقوفة ومخصصة كحديقة عامة أو ملاهي لمصلحة الناس واستمتاعهم وأي شخص يستقر فيها أو يتخذها أو يحتل قطعة الأرض منها أو أي جزء منها باستثناء ما هو منصوص عليها يعتبر من المعتدين وسيتم طرده منها.
تمت الموافقة عليه في 1 مارس 1872 ووقع عليه كل من:
كانت هناك معارضة محلية كبيرة لحديقة يلوستون المحلية خلال سنواتها الأولى فبعض المحليين خافوا من أن الاقتصاد الإقليمي لن يكون قادرا على الازدهار إذا بقي الحظر الإتحادي الصارم ضد تنمية الموارد أو الإستقرار داخل حدود الحديقة ودعا بعض المحللين إلى تقليص حجم الحديقة بحيث يصبح التعدين والصيد وقطع الأشجار أكثر تطورا وقدم ممثلو ولاية مونتانا العديد من المشاريع القانونية إلى الكونغرس سعوا من خلالها إلى إزالة القيود الاتحادية لاستخدام الارض.
بعد التشكيل الرسمي للحديقة، عيّن ناثانيل انجفورد كأول مشرف في الحديقة عام 1872وقد خدم لمدة خمس سنوات ولكنه لم يُمنح راتباً، كما عانى من شح التمويل والموظفين وافتقر انجفورد إلى الوسائل لتحسين الأرض ولحماية الحديقة بشكل سليم وبغياب السياسة الرسمية والقوانين لم يكن عنده سوى طرق قانونية قليلة لفرض هذه الحماية وهذا ما جعل حديقة يلوستون مُعرضة للصيادين المخالفين المخربين وغيرهم ممن يسعون إلى استغلال مواردها وقد قام بمخاطبة المسؤليين بالمشكلات العملية التي تواجهها الحديقة في تقرير 1872 لوزير الداخلية، وتوقع بشكل صحيح أن يلوستون سوف تصبح نقطة جذب عالمية كبرى تستحق الإشراف المستمر من قبل الحكومة. في عام 1875تم تعيين العقيد ويليام لودلو الذي كان قد سبق وشارك في استكشاف مناطق من ولاية مونتانا تحت قيادة جورج ارمسترونغ كستر لتنظيم وقيادة رحلة استكشافية إلى مونتانا وحديقة يلوستون المنشأة حديثاً وقد أدرجت الملاحظات حول الانفلات الأمني واستغلال موارد الحديقة في تقرير لودلو للاستطلاع إلى حديقة يلوستون الوطنية كما تضمن التقرير رسائل ومرفقات من بقية أعضاء البعثة بما فيهم عالِم الطبيعة والمتخصص في المعادن جورج بيرد غرينيل.
قام غرينيل بتوثيق الصيد غير المشروع للجاموس والغزلان والظباء واستغلال جلود الظباء وتشير التقديرات إلى أنه خلال شتاء عام 1874-1875، ما لا يقل عن 3,000 جاموس والوعول تعاني أشد من الأيائل، وتعاني الظباء بدرجة مقاربة".
نتيجة لذلك، اضطر لانغفورد إلى التنحي عام 1877
وكونه تجوّل عبر يلوستون وشهد مشاكل إدارة الأراضي بنفسه، تطوع فيليتوس نوريس بشغل الوظيفة بعد خروج لانغفورد. وقرر الكونغرس أخيراً فرض راتب لهذه الوظيفة وكذلك توفير تمويل بحد أدنى لتشغيل المتنزه واستخدم نوريس هذه الأموال لتوسيع نطاق الوصول للمتنزه من خلال بناء العديد من الطرق والمرافق.
تم تعيين هاري ياونت كمراقب صيد في سنة 1880م وذلك للسيطرة على الصيد غير المشروع والتخريب في المُنتزه وقد قضى يونت سابقًا عدد من السنوات في استكشاف البلدة الجبلية فيما تعرف اليوم بـوايومنغ بما في ذلك غراند تيتونس وذلك بعد انضمامه لمسح إف في هايدن الجيولوجي في سنة 1873م. يُعتبر ياونت أول حارس جوال للمُنتزه وقمة ياونت التي تقع على رأس نهر يلوستون قد سميت كذلك تكريما له ورغم ذلك كانت هذه الاجراءات غير كافية لحماية المُنتزه حيث لم يُعط نوريس أو المشرفون الثلاثة الذين تلوه كفايتهم من القوى العاملة أو الموارد.
قامت شركة شمال المحيط الهادئ للسكك الحديدية (نورذرن باسيفيك ريلرود) ببناء محطة للقطار في ليفينغستون مونتانا تربطها بالمدخل الشمالي للمُنتزه في مستهل الثمانينات من القرن التاسع عشر، الأمر الذي ساعد في زيادة عدد الزيارات من 300 في سنة 1872 إلى 5,000 في سنة 1883 وقد واجه الزوار في بداية هذه الفترة صعوبات مثل رداءة الطرق ومحدودية الخدمات وقد كان الوصول للمُنتزه يكون، في الغالب، على متن أحصنة أو مراكب جياد عمومية في خطوط نظامية وبحلول سنة 1908م، زادت الزيارات للمُنتزه بما يكفي لجذب شركة اتحاد المحيط الهادئ للسكك الحديدية (يونيون باسيفيك ريلرود) لربط شبكتها بغرب يلوستون وبالرغم من الانخفاض الكبير في الزيارات للمُنتزه عبر القطارات بسبب الحرب العالمية الثانية وتوقفها نهائيا في ستينيات القرن العشرين تم تحويل جزء كبير من السكك الحديدة لممرات طبيعية ومن بينها ممر خط فرع يلوستون (يلوستون برانتش لاين تريل).
اُستبعِدت القبائل الأمريكية الأصلية من الحديقة الوطنية في سبعينات وثمانينات القرن التاسع عشر وكانت استفادة عدد من القبائل لمنطقة يلوستون في مواسم معينة فقط إلا أن عصابات من شوشون الغربية المعروفة بـ "شيب إيترز" كانت تقيم بالمُنتزه على مدار العام وقد غادر "شيب إيترز" المنطقة بعد تأكيدات وردت في معاهدة في سنة 1868م والتي تنازلت بموجبها القبيلة عن أراضيها شريطة أن تحتفظ بحق الصيد في منطقة يلوستون والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لم تصادق على المعاهدة ورفضت ادعاءات الـ "شيب إيترز" وكل قبيلة كانت تستفيد من منطقة يلوستون. قامت عصابة "نيز بيرس" – المرتبطة بالقائد جوزيف والتي يبلغ تعداد أفرادها 750 شخصا – بعبور مُنتزه يلوستون الوطني في ثلاثة عشر يوما أواخر أغسطس من 1877م، وقد تمت مطاردتهم من قبل الجيش الأمريكي دخلوا على إثرها للمُنتزه الوطني بعد أسبوعين من معركة الحفرة الكبرى وقد كان بعض أفراد نيز بيرس ودودين مع السياح ومن قابلوهم في الحديقة بينما لم يكن البعض الآخر كذلك وقد أُسِر تسعة زوار لفترة وجيزة وعلى الرغم من أوامر جوزيف وغيره من القادة بعدم إيذاء الأسرى إلا أنه تم قتل اثنين على الأقل وجُرح عدد آخر. شهدت المنطقة الممتدة من حوض نبع الماء الحار الأدنى (لُوَر غيزر بيسِن) مع شرق نهر فايرهول إلى جبال مريم (جبال ميري) وما يليها بعضا من المواجهات ويُعرف ذلك الجدول إلى اليوم باسم جدول نيز بيرس وفي سنة 1878م، دخلت مجموعة من قبيلة "بانوك" للمُنتزه. قامت مجموعة من قبيلة بانوك بدخول المنتزه في سنة 1878م، مما سبب الذعر للمراقب فيليتوس نوريس في أعقاب حرب الشيبإيتر الهندية سنة 1879م، بنى نوريس حصنا في المنتزه لمنع سكان أمريكا الأصليين من دخوله استمرت عمليات الصيد الجائر وتدمير الموارد الطبيعية بلا هوادة إلى أن وصل الجيش الأمريكي إلى ماموث هوت سبرينغز سنة 1886م وقامت ببناء مخيم شيريدن وعلى مدار 22 سنة قام الجيش بتشييد مبانٍ دائمة واستبدل مسمى مخيم شيريدن بحصن يلوستون (فورت يلوستون).
أعطى قانون ليسي (ليسي آكت) سنة 1900م الصلاحيات الشرعية للمسؤولين لمحاكمة من يصطاد بدون إذن وقد قام الجيش بما حظي به من التمويل والقوى العاملة اللازمة للقيام بالمراقبة بوضع لوائح وأنظمة خاصة تسمح بدخول العامة للحديقة مع المحافظة على الحياة البرية والموارد الطبيعية وعندما أنشئت خدمات المنتزه الوطنية في سنة 1916م، أبقت على العديد من اللوائح التنظيمية التي أقرها الجيش وانتقلت مسؤولية الاهتمام بالمنتزه إلى خدمات المنتزه الوطنية في 31 أكتوبر من سنة 1918م.