اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يسود الفساد في صفوف المسؤولين الحكوميين السودانيين، والذين يمارسون أعمالهم باستمرار وبحصانة كاملة، عالمين أنه من شبه المستحيل أن يتم بدء تحقيق ضدهم من أجل أي مخالفة للقانون. تنص المصادر أن وجود فرص لممارسة أعمال الفساد يرجع إلى أساليب الحكم الغير فعالة التي تستعملها الحكومة السودانية بالإضافة إلى الفوضى التي تعم نظامها البيروقراطي، وهذه الظاهرة تترافق مع انعدام للشفافية وافتقار لسجلات حكومية مفصلة، ولهذا يتم طلب الرشاوي بكثرة من قبل الموظفين الحكوميين.
من المعهود أن يقوم العمال الحكوميون بطلب رشوة من المواطنين لمنح خدمات لدى المواطنين حق قانوني أن يكتسبوها. أدلى تقريباً ربع من هؤلاء الذين استجابوا لإحصائية أجرتها منظمة الشفافية الدولية في 2011- والتي استهدفت أشخاصاً لديهم تجارب مع كيانات حكومية مختلفة- أنه تم إجبارهم على دفع رشاوٍ، وكان معدل طلب الرشاوي بالأخص عالٍ عند أعضاء الشرطة والجمارك وجامعي الضرائب والمسؤولين عن الخدمات المتعلقة بالأراضي.
يُزعم أن الشرطة السودانية تقوم بارتكاب العديد من الاعتداءات على حقوق الإنسان، من ضمنها إجراء اعتقالات تعسفية غير مبررة. بالإضافة، يُقال أن أعضاء الشرطة اعتادوا على استلام الرشاوي من المواطنين وأن عمليات التحقيق تخلو من أي ضمان للحقوق، مما يؤدي إلى حدوث عمليات انتقامية ضد منتقدي الشرطة باعتياد.
كما تتخطى قوات الشرطة السودانية جميع الوكالات الحكومية الأخرى في هذا المنحى، حيث أن العامة يشعرون أنها هي أكثرهم فساداً؛ كما أن مسؤولية تطبيق القانون تكون في العادة عرضةً للتدخل من قبل مسؤولين حكوميين، فإن تعيين الكثير من أعضاء الشرطة مبني لا على المؤهلات الاحترافية بل على صلات سياسية.
لا تُعد المحاكم السودانية فرعاً مستقلاً للحكومة، ولذلك هي معرضة للتلاعب من قبل الأفرع الحكومية الأخرى، ومن الجدير بالذكر أن العوامل وراء عدم فعالية المحاكم السودانية تشمل قلة الموارد، ضعف في البنية التحتية، ضعف التمرين الذي يحظى به أعضاء الشرطة، وهذا بالإضافة إلى كون الرواتب التي يستلموها غير كافية. ينص تقرير أُصدر من قبل فريدم هاوس أن المحاكم السودانية معرضة للتلاعب السياسي وبالتالي لا تتطابق مع المعايير الشرعية الدولية.
لا تُطبق تنظيمات الجمارك بانتظام، حيث يتم استثناء الشركات والمسؤولين ذوي الصلات السياسية من فريضة الضرائب، وبالتالي تقوم تلك الشركات بالحصول على دخل من خلال توريد السلع دون الحاجة لإعطاء جزء منه كضريبة.
في أغسطس 2015، تم علنياً اتهام رئيس سلطة دارفور الانتقالية الإقليمية والرئيس السابق لحركة التحرير والعدالة-التيجاني سيس- بالفساد، وقال أبو قردة أن التيجاني سيس كان لديه سلطة كاملة فوق منح المناصب الحكومية ذات الشأن الكبير والصغير، ويعني ذلك أن سيس كان قد قام بتعطيل سلطة دارفور الانتقالية الإقليمية ولذلك لم تحدث إلا أربع لقاءات لمجلس الوزراء خلال فترة أربع سنوات. نصح أبو غردة شعب دارفور بإزالة سيس من الحكم لفشله في تحسين أوضاع البلد ولسماحه للفساد بأن يسود في برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج الذي حاولت الأمم المتحدة أن تطبقه في مختلف مناطق السودان.
يحتوي القانون السوداني على نصوص تخص تعارض المصالح الذي من الممكن أن يواجه مسؤولي التوريد الحكوميين، ويحتوي أيضاً على مواد تنص على مراقبة الشؤون المالية لهؤلاء المسؤولين، لكن لا تُطبق هذه القوانين عملياً. على سبيل المثال، يتم منح العقود الحكومية للشركات ذات الصلات الإسلامية دون اتباع خطوات المناقصة الرسمية؛ ثم تقوم تلك الشركات بإجراء عقود ثانوية مع الموالين للحزب الحاكم، مما يؤدي إلى إزالة أي تنافس وإلى فشل متكرر للشركات الصغيرة الناشئة.
في يناير 2014، قام الطاهر عبد القيوم، مراجع ضرائب يعمل لدى الحكومة، باتهام وزارة المالية السودانية بمسح أعباء تُقدر قيمتها بال16 مليار جنيه سوداني من دفتر الحسابات الخاص بها، وذكر المفتشون تفاوتات أخرى، من ضمنها اكتناز وزارات أخرى ل12.1 مليون دولار كان من المفروض أن تمتلكها وزارة المالية، ومن ضمنها أيضاً استهلاك وحدات حكومية معينة لأموال خارجة عن الميزانية، توظيف مستشارين لم يكن قد تم تجديد عقودهم، إعطاء دخل لموظفين سابقين في الحكومة، وقيام مسؤولين حكوميين ذوي شأن كبير بمنح رفاقهم صفقات بسعر أعلى من سعر السوق دون عقود مكتوبة.
في مارس 2014، حمل وزير الاقتصاد عادل عبد العزيز مسؤولية أداء السودان الضعيف في مؤشرات الفساد لوزارة المالية، حيث اتهمها بالإهمال الإداري وسوء إدارة الميزانية، وقال أيضاً أنها تقوم باستخدام الرشاوي والعروض والإتاوات لتحقيق مصالحها، وأنها تقوم بالتلاعب بتوزيع الأراضي من أجل نفس الغرض.
عادةً ما تكون تفاصيل الميزانية السودانية غامضةً بالكامل، مما يسمح بحدوث الاختلاس بسهولة. كان ترتيب السودان في مؤشر الميزانية المفتوحة الأسوأ في كل أفريقا الشرقية، ووفقاً للولايات المتحدة، تم اختلاس أكثر من 2 مليار دولار من أموال الحكومة في 2008. ليس هناك أية معلومات عن الميزانية العسكرية للسودان، مما يمنع أي فهم لطبيعة الصرف الذي يجريه الجيش السوداني.
لا توجد سيادة للقانون في جمع الضرائب في السودان، ولذلك يتم إقصاء الممتلكين للصلات السياسية من فريضة دفع الضرائب بينما يعاني الآخرون من ضرائب مرتفعة غير عادلة، ومن الجدير بالذكر أنه ليس هناك قانون ضريبي منتظم يتم تطبيقه عبر الدولة، مما يدفع العديد إلى الامتناع عن ذكر دخلهم بدقة أو استعمال طرق مبتكرة لتفادي الضرائب. بالإضافة، لا تمتلك الهيئة الوحيدة الموكلة بكتابة قوانين ضريبية الموارد اللازمة لتحسين البيئة التي يتم فيها جمع الضرائب، وهذا بالإضافة إلى انعدام الاستقلال فيها.
تتعرض وسائل الإعلام في السودان للتلاعب السياسي وتعاني من عدم امتلاكها للاستقلال الصحافي، ولهذا تقوم الهيئات الحكومية بفرض مراقبة شديدة على الجرائد وتجبر وسائل الإعلام على نشر قصص تظهر الحكومة بمظهر جيد.
تحت قانون الصحافة والنشر الذي تم صياغته في 2009، من الممكن أن يتعرض الإعلاميين والمواطنين الناقدين للحكومة للمضايقة والاعتقال، وحتى العنف في بعض الأحيان. حدثت عمليات اعتقال وسلب واقتحام ضد الكثير من الجرائد الخاصة، وتم أيضاً رفض فيزا بعض الإعلاميين الأجانب.
وفقاً لموقع راديو دبنقا، تقوم الخدمة الأمنية السودانية بمراقبة جميع الجرائد السودانية يومياًَ، مطالبةً أن يقوم المحررون بحذف أو تعديل الأخبار التي تتناول مواضيع الفساد والشؤؤن الأمنية وجرائم الحرب التي ارتكبتها الحكومة السودانية ضد شعبها في دارفور وجنوب كردفان وضفة النيل الأزرق. وقد ذكر العديد من الإعلاميين أن الحزب الوطني الحاكم لا يسمح بنشر أي قصص لا ترمي إلى مصلحته.
في 22 يناير 2014، قامت الشرطة السودانية بمصادرة جميع نسخ جريدة الجريدة عند الطابعة الموجودة في المقر، ولم تقدم الحكومة أي تفسير لهذا الفعل، إلا أن القصة الرئيسية في الجريدة التي كان سيتم نشرها ذلك اليوم تحدثت عن الفساد في شركة القطن السودانية، وتمثلت القصة في اتهام وجهه مكتب المراجع العام ضد بدر الدين محمود، وزير المالية ومحافظ نائب سابق لبنك السودان المركزي، ينص على ارتكاب الأخير لعدة جرائم، من ضمنها التزوير وسوء استخدام العمل القانونية. زعمت القصة أنه ارتكب تلك الجرائم عندما كان يترأس لجنة معنية بشراء أماكن لحلج القطن.
في يوليو 2015، أمرت الحكومة السودانية مدير الهيئة العامة السودانية للبث الإذاعي والتلفزيوني بالتوقف عن بث "بيت الجالوس"، برنامج راديو جديد كان يتم استضافته من قبل عالم النفس وكاتب السيناريوهات علي بالدو، حيث قام الأخير بالتحدث عن الفساد والمحسوبية المتزايدة في السودان. اتهم بالدو العديد من القادة البارزين والشخصيات ذات الصيت في الإعلام السوداني بالضغط على المسؤولين لإيقاف بث البرنامج.
وفقاً لفريدم هاوس، لقد ساءت الأوضاع كثيراً بالنسبة للمنظمات الغير حكومية في السودان بسبب العدوانية التي تتعامل بها الحكومة السودانية مع المنتقدين لها. في 2009، عندما تم إصدار رخصة اعتقال ضد عمر البشير، قامت السودان بالرد من خلال طرد العديد من المنظمات الإنسانية الدولية، والحصيلة كانت أنها قامت بسحب رخص 13 منظمة غير حكومية أجنبية وإغلاق ثلاث منظمات غير حكومية محلية قسرياً وبشكل دائم.
يطغى الفساد على الانتخابات السودانية. تم إعادة انتخاب عمر البشير بأغلبية ساحقة في انتخابات 2010، والتي مثلت أول انتخابات مفتوحة أُجريت في الدولة في فترة عقدين، ولكن عبر المراقبون الدوليون عن قلقهم الشديد بشأن الاحتيال والتهديد الذي حصل في سياق الانتخابات. وفقاً للمراقبين، لم تكن الانتخابات نزيهة بحسب المعايير الدولية، كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الانتخابات لم تكن نزيهة أو حرة.
استحال توفر النزاهة في انتخابات 2010 بسبب القيود الصارمة على حرية الصحافة والتجمع والتعبير في السودان، وهذا بالإضافة إلى انعدام تغطية إعلامية شاملة وشراء الأصوات. بينما قامت بعض الأحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات، امتنعت الأحزاب الأخرى التي شاركت فيها عن الاعتراف بالنتائج واتهمت الحزب الحاكم بتزوير الانتخابات. قبل الانتخابات، تم التعرف على العديد من المرشحين الذين قاموا بالانسحاب بشرط أن يتم إعطائهم رشاوٍ إما بشكل مباشر أو غير مباشر، مما دفع البعض لدخول حلبة الانتخاب دون أن يطمحوا بالفوز، بل فقط لكي يتم عرض مبلغ مالي عليهم مقابل انسحابهم.
كتب دان موريسون في صحيفة "نيويورك ديلي نيوز" (الأخباراليومية لنيويورك) عن انتخابات أبريل 2010، قائلاً إنه بالإضافة إلى "المشاكل الهيكلية" مثل "التلاعب بإحصاء السكان، رسم خرائط انتخابية منحازة، ملئ اللجنة الانتخابية الوطنية بإيدولوجيين من الحزب الحاكم، أو استعمال الواسطة لمنع إحصاء بعض الأصوات وزجر التنافس"، تم الإبلاغ عن السماح لبعض طلاب المدارس بالتصويت وعن جنود قاموا بالتصويت في "معسكرهم وفي نفس الوقت (وهذا بالفعل أمر سحري) في القرى التي ترعرعوا بها والتي تبعد عنهم بمئات الأميال،" وقام بذكر أن بعض المشرفين على الانتخابات قاموا باستعمال "محاليل لتمييع الحبر الغير قابل للمسح والذي من المفروض أن يقوم بتلطيخ الأيادي لمنع التصويت مرة أخرى"؛ وقام في النهاية بذكر الأخبار عن صناديق انتخاب "تم حشوها بالأصوات خلسةً وصناديق أخرى كانت فارغةً".
تم بيع مقدار كبير من الأراضي في جنوب دارفور في 2014. في نوفمبر من ذلك العام، تم بدء تحقيق لتحديد ما إذا كان قد تم بيع تلك الأراضي لمالكين غير مؤهلين حصلوا عليها بسبب صلاتهم السياسية (دون أخذ الموافقة من الجهات المعنية). بدورها، تم اتهام اللجنة التحقيقية بعدم أخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المسؤولين عن المبيعات الغير قانونية.
في أواخر 2014، اتُهم تيجاني سيس، قائد حزب العدالة والتحرير، من قبل وزير الصحة بتسخير حرسه الشخصي- بدلاً من موظفي الحزب- للمساعدة في برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، مما سمح بسلب كمية من الأموال الحكومية تُقدر بال2 مليار دولار ووضعها في حسابات مصرفية مجهولة، وتُعد هذه العملية مثالاً لسوء التخصيص والاختلاس الذي يحدث في السودان.