اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بداية القضية تفجرت القضية في أوائل عام 1950م بسبب تقرير ديوان المحاسبة، مثل الجهاز المركزي للمحاسبات الآن، الذي ورد فيه مخالفات مالية جسيمة شابت صفقات أسلحة للجيش تمت في عامي 1948 و1949 م. ولما حاولت الحكومة برئاسة مصطفى النحاس الضغط على رئيس الديوان لحذف ما يتعلق بهذه المخالفات من التقرير رفض وقدم استقالته. فقدم النائب البرلماني مصطفى مرعي من المعارضة استجوابا للحكومة عن أسباب الاستقالة وفضح في جلسة مجلس الشعب يوم 29 مايو 1950 للمجلس المخالفات الجسيمة التي شابت صفقات الأسلحة. وللأسف استخدمت الحكومة الوفدية برئاسة مصطفى النحاس والملك فاروق كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لإسكات أصوات المعارضة التي أرادت فتح ملفات القضية للوصول إلى المتورطين فيها، ويرجع الفضل إلى إحسان عبد القدوس ومجلته روز اليوسف التي أوصلت أخبار هذه الصفقات المشبوهة إلى الرأي العام الذي هاله مبلغ الفساد الذي استشرى في كل شيء حتى وصل إلى المتاجرة بدماء جنود مصر في أرض المعركة، ونجحت روز اليوسف في تكوين ضغط شعبي كبير اضطر معه وزير الحربية مصطفى نصرت في ذلك الوقت أن يقدم بلاغا للنائب العام لفتح تحقيق فيما نشر بصحيفة روز اليوسف عدد رقم 149 بتاريخ 20 يونيو 1950م عن صفقات الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين.
محاكمة المتورطين بعد أن قدم وزير الحربية مصطفى نصرت بلاغا للنائب العام، قام النائب العام محمود عزمي بفتح باب التحقيق في القضية، وانقسمت القضية إلى شقين: قضية اتهام أفراد الحاشية الملكية وقضية اتهام أفراد من الجيش والمدنيين. أما في قضية اتهام الحاشية الملكية، فقد قرر النائب العام في 27 مارس 1951م تحت ضغط الملك وموافقة الحكومة حفظ التحقيقات فيها. أما الشق الثاني من القضية المتهم فيه أفراد من رجال الجيش والمدنيين فقد تم إحالته للمحكمة واستمرت جلسات القضية حتى تحدد يوم 10 يونيو 1953 م للنطق بالحكم، أي بعد قيام ثورة يوليو بحوالي سنة، وقضى الحكم ببراءة كل المتهمين من كل التهم المنسوبة إليهم ما عدا متهمين فقط حكم عليهما بغرامة 100 جنيه على كل منهما، وهما القائم مقام عبد الغفار عثمان والبكباشي حسين مصطفى منصور. والحقيقة أن هذا الحكم بالبراءة نزل كالصاعقة على الرأي العام في داخل وخارج مصر وخاصة بعد قيام الثورة، فلم يكن هناك سبب للتستر على المتورطين ولا يعرف يقيناً السبب الرئيسي في أحكام البراءة فربما يرجع ذلك إلى عدم كفاية الأدلة لأن حيثيات حكم المحكمة اختفت من سجلات القضاء ولم تظهر حتى الآن.
مدى تسبب الأسلحة الفاسدة في هزيمة الجيش المصري في حرب 1948م
فقد ثبت بالدليل القاطع ومن خلال تحقيق أكثر من جهة وشهادات الجنود والضباط، أن الأسلحة الفاسدة التي تم توريدها في صفقات سلاح مشبوهة قام بها سماسرة ومن ورائهم الملك فاروق لم يكن لها تأثير في مجريات الحرب. فعندما وجدت لجنة احتياجات الجيش أن الوقت ضيق جداً للحصول على السلاح الذي يحتاجه الجيش للحرب، قررت اللجوء إلى مصادر كثيرة ومنها مصادر سريعة وغير مضمونة لتوريد السلاح، وهي:
وبالتالي فيمكن القول أنه كانت هناك بالفعل أسلحة فاسدة لا تصلح لاستعمال الجيش قام سماسرة مصريون وأجانب بتوريدها للجيش المصري بمبالغ طائلة يفوق سعرها الأصلي بكثير. ولقد حقق من وراء هذه الصفقات سماسرة السلاح والحاشية الملكية والملك نفسه ثراء غير مشروع، ولكن هذه الأسلحة لم تستخدم في ميدان القتال، فقد ظل معظمها في صناديقها في المخازن، فيما عدا صفقة القنابل اليدوية الإيطالية التي ثبت بالفعل أن الجيش المصري استخدمها في المعارك وكانت غير صالحة للاستعمال وأحدثت إصابات، أما باقي القتلى والإصابات التي حدثت من أسلحة غير صالحة للاستعمال فكان يرجع ذلك إلى استخدام أسلحة من مخلفات الحرب في الصحراء الغربية واستخدام أسلحة تباع خردة في معسكرات الإنجليز بمنطقة القناة، ولكن تجدر الإشارة أيضاً أن لجنة احتياجات الجيش قد نجحت في توريد أسلحة أخرى كثيرة متطورة أنقذت الجيش المصري من هزيمة أبشع ومن سقوط قتلى أكثر مما حدث. فبسبب الحظر على توريد السلاح لمصر لجأت اللجنة إلى تهريب السلاح من دول كثيرة أوروبية، وبلغ مقدار ما استطاعت أن تورده للجيش الذي يحارب ما يعادل جملة ما تسلمه الجيش المصري من بريطانيا خلال العشرين عاماً التي سبقت الحرب. ومن هذه الأسلحة الطائرات سبيت فاير البريطانية وماكي وفيات الإيطالية. ويجب أيضاً أن نذكر تضحيات جماعات الفدائيين المصريين في الإسماعيلية بزعامة عبد الحميد صادق الذين كانوا يقومون بحملات سرقة سلاح من مخازن الجيش الإنجليزي في القناة لإمداد الجيش المصري بما يحتاجه، ومات وجرح الكثيرون في هذه العمليات وقاموا بتزويد الجيش المصري بسلاح بما يعادل قيمته 6 ملايين جنيه.