اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أعطت الحكومات الاشتراكية في أوروبا الوسطى والشرقية الأولوية عمومًا للتنمية الصناعية على حساب حماية البيئة، على الرغم من تنامي الوعي البيئي العام والحكومي في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. استمر صنّاع السياسة في التركيز على الخصخصة والتنمية الاقتصادية، على الرغم من تزايد الاهتمام العام بالآثار البيئية للتوسع الصناعي، مثل بناء المناجم والسدود، في أواخر ثمانينيات القران العشرين وأوائل تسعينياته. استمرت المشكلات البيئية، بعد تحوّل السوق، على الرغم من بعض التحسينات خلال المراحل المبكرة من التحول. حصلت إعادة هيكلة اجتماعية مهمة طوال ذلك الوقت، وجنبًا إلى جنب مع التغيرات البيئية.
«في حالة الرّوما في أوروبا الوسطى والشرقية (سي إي إي)، أصبحت المساحات التي يسكنها الرّوما من ذوي الدخل المنخفض مصنفة عرقيا، خلال فترة ما بعد الاشتراكية، مما كثّف من أنماط الاستبعاد البيئي على أسس عرقية» وفقًا لكي. هاربر وآخرون. سكنت شعوب الروما في أوروبا الوسطى والشرقية منذ ستمئة عام، وعملوا أو وُظّفوا تقليديا كعمال زراعيين بأجر يومي، وموسيقيين، وسمكريين، وحدادين. على حد تعبير كي. هاربر وآخرين:
تميزت فترة ما بين الحربين وفترة ما بعد الاشتراكية، في مخططهما، بحراك هابط وزيادة العزل المكاني لمجتمعات الروما، في هنغاريا، ورومانيا، وبلغاريا. ظهرت أنماط الاستبعاد البيئي في سياق هذه الدورات. توجد مستوطنات الروما الفقيرة في جميع أنحاء المنطقة في ضواحي القرى، منفصلة عن غالبية السكان بواسطة الطرق، أو السكك الحديدية، أو الحواجز الأخرى، ومنقطعة عن خطوط أنابيب المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي، حتى بعد مرور أكثر من خمسين عامًا على الاضطراب الاجتماعي للحرب العالمية الثانية، وتغيير النظام الشيوعي.
كتب عالم الأنثروبولوجيا إينيكو فينز في تحليل التهميش البيئي لمجتمعات الروما في رومانيا أن «العنصرية البيئية، تتفعل عند التقاطع بين تلويث البيئة الطبيعية، وتهميش الفئات الاجتماعية الأقل شأنا من خلال التعرف العنصري». غالبا ما تُعامل شعوب الروما على أنها ذات إشكالية بيئية، في جميع أنحاء أوروبا الوسطى والشرقية. انتقد ناشطو حقوق الروما السلطات السلوفاكية، بسبب الممارسة المزعومة المتمثلة في «استهداف مجتمعات الروما بعمليات الإخلاء القسري بحجة القانون البيئي، من خلال تعريفهم على أنهم مقالب النفايات».
وُجدت حالات موثّقة ضمن الثقافة الشعبية في أوروبا الوسطى، إذ وُصف السكان الغجر (الروما) بأنهم غير مسؤولين بيئيًا. تعد المنطقة القريبة من ممر النقل بين بريشوف وبوبراد في سلوفاكيا، منطقة مؤن مهمة لمجتمعات الروما، التي تجمع الفطر والتوت خلال الصيف للتجارة والاستهلاك المباشر. يعتبر هذا النشاط مهما بشكل خاص، بسبب الظروف المعيشية السيئة للعديد من الروما في المنطقة، والذين يشاركون بشكل متكرر في الحصاد غير القانوني للأراضي الزراعية الحكومية والخاصة. نشرت «مجلة شعبية» في عام 2006 مقالًا بعنوان «الجنادب: في حين يكسب الروما في منطقة تاترا المال من الغابات، فإن الدببة تتضور جوعًا».
زُعم في المقال أن الدببة السلوفاكية لم تتمكن من العثور على طعام كافٍ، للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء، بسبب مؤن الروما، وكتب كي. هاربر وآخرون بالمثل، أنه يُنظر إلى السكان الغجر في هنغاريا من قبل ثقافة الأغلبية، على أنهم مجموعة «تفتقر إلى الوعي البيئي» بينما هم في نفس الوقت «لم تجمعهم أي رابطة أبدية مع الأرض»:
«تميل الخطابات البيئية المعاصرة إلى تصوير المهمشين، والسكان الأصليين بإحدى طريقتين: إما كبدائيين نبيلين أو كمسرفين بيئيين (كريش، 1999). لا يرتبط الروما- على عكس السكان الأصليين- في هنغاريا بـ«الأخلاق البيئية» الخالدة والموقرة، ربما بسبب استبعادهم من امتلاك الأراضي (تشالوغ، 1994). عُنّف شعب الروما الأكثر فقرًا، لاستخدامهم قصير النظر للموارد البيئية: تدفئة المنزل بخشب الغابات، وبأجزاء من المنزل نفسه (لادانيا وشيليني، 2006)، والانخراط في معالجة النفايات المعدنية شديدة الخطورة، ومزاعم بجمع زهور اللبن الثلجية وبيعها في المدينة. الحقيقة أن السكان الآخرين غير الروما، ينظرون إلى الروما على نطاق واسع كمجموعة تفتقر إلى الوعي البيئي بشدة، في حين يعترف العديد من المراقبين بعدم المساواة الهيكلية، والتاريخ الكامن وراء فقر مجتمعات الروما في المناطق الريفية وفي عصر ما بعد الصناعة».