اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الواقع أن الفن القبطي هو فن مصري تناول جميع مرافق الأقباط ونواحي حياتهم فهو فن ديني وفن شعبي أو دنيوي. فهو يعبر عن البيئة المصرية مع احتفاظه بشخصية فنية قوية وطابع خاص واضح. وظل محتفظا بمقوماته رغم أنتشار الحضارات المختلفة. هذا وقد كان الفتح العربي للبلاد القبطية وضع ملائم للفن القبطي وسرعان ما أثر الفن القبطي بشدة علي الفن الإسلامي واتجه الصناع الأقباط بتطعيم الفن الإسلامي بالفنون القبطية وبذلك تطور الفن المصري أو القبطي في العصور الإسلامية. ونظرا لإقبال العرب الشديد علي الفن القبطي واستخدامه في مختلف فنون الرسم والعمارة انتسب العرب هذا الفن وأطلق عليه الفن الإسلامي. ويتضمن الفن القبطي الديني التصوير الذي ظهر في الأيقونات وصور الملائكة والرسل والقديسين، واستعملت صور الوجوه الآدمية وصور الحيوانات لتزيين الأكفان ونسجت علي الكتان والصوف بألوان متنوعة.
فن النسيج القبطي
بلغ فن النسيج القبطي من الرقي والروعة في النقوش والألوان إلى حد أنه غزى الأسواق في كل البلاد. وبالنسبة للعرب أثر فن النسيج القبطي علي النسيج في العالم الإسلامي بشكل كبير جدا وكتب العالم كونل عام 1938 عن التقاليد القبطية في فن النسيج الإسلامي.
فن الزخرفة المعمارية وبالنسبة إلى فن الزخرفة المعمارية برع الصناع الأقباط في إظهار مواهبهم علي الحجر الجيري والخشب. وكان تصميم رسومهم علي الحجر جميلا وصناعته متقفة وكانت تيجان الأعمدة الحجرية تزين بزخرفة علي نسق شغل السلال والكروم وأوراقها وسعف النخيل وأوراق الغار. كما كانت الأفاريز تزين برسوم تمثل الكروم ومناظر الصيد والحيوانات والنباتات، أما الاجزاء العلوية للطاقات كانت تزخرف على هيئة الاصداف أو الكروم أو العنب أو الأسماك، كذلك حفرت ألواح الأبواب الخشبية والأفاريز بزخارف ورسوم هندسية. وبرعوا كذلك في صناعة أدوات الزينة والحلي من أدوات مختلفة ولأغراض مختلفة فصنعوا المكاحل والأمشاط والأساور والحلقان وغيرها.
ذكر المقريزي في كتاب أخبار مكة أن الكعبة طغي عليها قبيل ظهور الإسلام سيل عظيم صدع جدرانها فأعادت قبيلة تدعيقريش بناءها مستعينة في ذلك بنجارين أقباط، وأثبتت الأوراق البردية التي عثر عليها في مصر أن الوليد استعان بالأقباط في بناء مسجد دمشق والمسجد الاقصي في القدس وقصر أمير المؤمنين هناك. ويذكر البلاذري في فتوح البلدان أن الوليد استعان بالقبط في إعادة بناء مسجد المدينة. وأثبتت العلماء أن قصر المشتي في شرق الأردن قد نقل الزخارف القبطية والتخطيط المعماري الخاص بالدير الأحمر والدير الأبيض بسوهاج. وذكر المؤرخون أنعمر بن عبد العزيز لما أعاد بناء الجامع النبوي في المدينة استعان بمعماريين مصريين أي أقباط بنوا فيه أول محراب مجوف في الإسلام، وهذا مأخوذ عن حنيات الكنائس. وذكر أيضا المقريزي أن مهندس قبطي شيد جامع ابن طولون بطريقة هندسية فريدة ولقد أوضح العالم كروزيل في كثير من مؤلفاته عن الأثر القبطي علي العمارة الإسلامية.