اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1902، نشر كروبوتكين كتابًا تحت عنوان «المساعدة المتبادلة: عامل التطور»، الذي قدَّم من خلاله نظرة بديلة لبقاء الحيوان والإنسان. في ذلك الوقت، طرح بعض «الدارونيين الاجتماعيين» مثل فرانسيس غالتون، نظرية المنافسة بين الأشخاص والتسلسل الهرمي الطبيعي. وبدلًا من ذلك، ناقش كروبوتكين قائلًا: «كان ذلك بمثابة تأكيد تطوري على التعاون بدلًا من المنافسة بالمعنى الدارويني، وهو ما كان من شأنه أن يحقق النجاح للأنواع، بما في ذلك الإنسان». كتب في الفصل الأخير:
«في عالم الحيوان، رأينا أن الغالبية العظمى من الأنواع تعيش في مجتمعات، وأنها تجد في هذا الارتباط بين بعضها السلاح الأفضل للصراع من أجل البقاء: فإن الفهم، بمعناه الدارويني، وليس باعتباره كفاحًا في سبيل الوجود، بل بوصفه صراعًا ضد كافة الظروف الطبيعية غير المواتية للنوع. فالأنواع الحيوانية، [...] التي تحُدّ من الصراع الفردي إلى أضيق حدوده[...]، وتطبيق المساعدة المتبادلة قد حققت التطور الأكبر [...]، هي دائمًا أكثر أشكال النضال عددًا وازدهارًا وأكثر انفتاحًا على إحراز مزيد من التقدم. الحماية المتبادلة التي يُحصَل عليها في هذه الحالة وإمكانية التقدم بالعمر وجمع الخبرات والتطور الفكري المتقدم ونمو العادات الاجتماعية وتأمين الحفاظ على الأنواع وتوسيع نطاقها وتطورها التدريجي. بل إن الأمر على العكس من ذلك، فالأنواع غير الاجتماعية محكوم عليها بالزوال».ـــــ بيوتر كروبوتكين، المساعدة المتبادلة: عامل التطور (1902)، الخاتمة.
لم ينكر كروبوتكين وجود دوافع تنافسية لدى البشر، ولكنه لم يعتبرها بمثابة القوة الدافعة للتاريخ. اعتقد أن السعي وراء الصراع أثبت أنه مفيد من الناحية الاجتماعية فقط في محاولات تدمير مؤسسات استبدادية ظالمة مثل الدولة أو الكنيسة، وهو ما اعتبره خنقًا للإبداع الإنساني وإعاقةً لمسيرة الإنسان نحو التعاون.
أدَّت ملاحظات كروبوتكين حول الاتجاهات التعاونية عند الشعوب الأصلية (ما قبل الإقطاعية، الإقطاعية، وأولئك المتبقين في المجتمعات الحديثة) إلى استنتاج أن ليس كل المجتمعات البشرية تقوم على المنافسة كما الحال في أوروبا الصناعية، وإن مجتمعات كثيرة قد أبدت شكلًا من أشكال التعاون بين الأفراد والجماعات كشعار لها. خلص إلى أن أغلب المجتمعات التي وُجدت قبل عصر الثورة الصناعية وما قبل الاستبداد (إذ يعتقد أن الزعامة والحكومة المركزية والطبقة لم تكُن موجودة بالفعل) تدافع وتقاتل بقوة ضد تراكم الملكية الخاصة، على سبيل المثال، من خلال توزيع الممتلكات الشخصية بالتساوي داخل المجتمع عندما يموت الفرد، أو بعدم السماح ببيع السلع الثمينة أو مقايضتها أو استخدامها لصنع ثروة.