اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت المواضيع الرئيسية في الخطاب النسوي حول جنسانية المرأة خلال السبعينيات والثمانينيات: الإباحية والدعارة وتجارة البشر. وهذا أدى إلى ولادة الحركات العاملة من أجل حقوق العاملين في الجنس في أمريكا. ينسب اختراع مصطلح «العمل بالجنس» إلى كارول لايه في بداية الثمانينيات، وقد انتشر فيما بعد عن طريق كتاب نشر عام 1989 باسم «العمل بالجنس». وفي قرابة تلك الفترة، كانت الإباحية بالتحديد موضوع جدل بارز بين ناشطات الحملات النسوية بشأن حقوق المرأة؛ وقد حملت الحركة النسوية التي انخرطت في هذه الجدالات وجهة نظر معارضة لكيفية إنهاء العنف الجنسي ضد النساء، وصُنفت هؤلاء المنخرطات إما نسويات ليبراليات، أو نسويات راديكاليات؛ والمجموعة الثالثة صنفت على أنها موالية للجنس أو النسويات الإيجابيات تجاه الجنس، ووجهة النظر هذه تعتبر الدفاع النسوي الحقيقي عن الإباحية.
يرسو الجدل من الجهة الراديكالية على افتراض أن الإباحية تصور المرأة كتابعة وتقترف العنف ضدها ومن بين بعض النسويات البارزات المناوئات للإباحية والمنخرطات في هذا الجدل باج ميليش وأندريا دوركن وكاثرن ماككينون. أصرت دوركن بأن قمع المرأة يحدث من خلال التبعية الجنسية، وبأنه لكي توجد المساواة في النوع الجنسي، يجب إنهاء التبعية؛ وهكذا تصرح بأن الدعارة والإباحية لا تتوافقان مع المساواة في النوع الجنسي. ومثلها تصرح ماككينون بأن الإباحية نوع من العنف الجنسي، وذلك بناء على أن الإباحية تنتهك الحقوق المدنية للمرأة، وطرحت هي ودوركن قانونا اسمه «قانون الحقوق المدنية المناهض للإباحية» الذي يسمح للمرأة بطلب التعويض لقاء الأضرار الناتجة عن الإباحية عن طريق المحاكم المدنية؛ واعتقدت باج ميلش مؤسسة منظمة النسويات المناهضات للإباحية FFP بالمثل، أن القضايا التي تواجه النسويات لها جذورها في الإباحية. وفي عام 1992 تحالفت ميليش مع محافظين للنضال في سبيل إقرار قانون تعويض ضحايا الإباحية، وقد صيغ على شاكلة قانون دوركن وماككنون.
اعتقدت النسويات الليبراليات على العكس تماما بأن الرأسمالية تسمح للمرأة بأن تقوم بأي خيار تريده؛ وبهذا تختار بعض النساء المشاركة في الإباحية ويقمن بأشكال أخرى من العمل. الشيء الرئيسي الذي تناضل هذه النسويات من أجله هو مناهضة الرقابة بغض النظر إن كن مع الإباحية شخصيا أم لا.وعلى هذا الجانب من الجدل هناك نسويات مثل جايل روبين ولين تشانسر. تقول روبن إن القوانين المضادة للإباحية يمكن أن تؤذي الأقليات الجنسية كالمثليين والمثليات والعاملين بالجنس والنسويات لأنها ستخلق مشاكل جديدة وأنماط من الإساءة ناتجة في الجانب المناهض للإباحية من استخدام كمية محدودة من الإباحية التي تظهر الحالات الأكثر تطرفا من العنف كالسادومازوخية. وبالمثل، تقول تشانسر إنه من الممكن لهذه الحالة المتصورة أن يتم تداولها بشكل رضائي وقانوني، تختبر فيها المرأة المشاعر الحقيقية بالمتعة دون أت تشعر بأنها خاضعة. أيضا صرحت أن بعض هؤلاء النسويات يؤمنّ بأن الإباحية تؤثر سلبا على المرأة عن طريق تسويق العنف ضد المرأة، في حين أنها ليست كذلك حقيقةً. وهكذا تلخص بأن النسويات الراديكاليات ينظرن إلى الإباحية بأنها إصلاح سريع لمشكلة اجتماعية أكبر بكثير.
تؤمن النسويات الإيجابيات تجاه الجنس بأنه لا يجب ذم أي شكل من أشكال التعبير الجنسي، عدا غير الرضائية منها. ومن أكبر المؤيدين لهذا التوجه النسوي كارول كوين، تقول إن النسويات الراديكاليات قد يعممن أحيانا إلى أكبر مدى طالما الأمر يخص النساء، ولا يأخذن بعين الاعتبار الظروف المعقدة كالسادومازوخية والدعارة. وتقول إليزا غليك أيضا إن ترتيب السلطة ضمن العلاقات لا يمنع المرأة من ممارستها، وأن هذا الترتيب يمكن أن يستخدم لتمكين المرأة من ممارستها.
هناك جدل فيما إذا كان التعرض للإباحية بين الرجال جيدًا لصحتهم، رغم أنه في دراسة لما يزيد عن 300 رجل تراوحت أعمارهم بين 18 73 عاما، أفاد 97% منهم أنهم شاهدو الأفلام الإباحية، 94% أنهم شاهدوها خلال الستة أشهر الأخيرة، و82% منهم يقومون بذلك في سلوك يمكن تسميته «بمنتظم». وأفاد الرجال من كل الأعمار عن خبرة إيجابية إجمالا مع الأفلام الإباحية، رغم أن الرجال الأصغر عمرا عبروا عن سلبية أعلى من الرجال الكبار، وقد فسر الباحثون ذلك بأن الأفلام الإباحية غير متماثلة مع تصوراتهم الجنسية.