اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أصبحت تبريز مركز ومعقل الحركة الثوريَّة الدستوريَّة في إيران خلال الفترة المُمتدة بين عاميّ 1905 و1911م، بعد أن قام الشاه محمد علي قاجار بإغلاق مجلس الشورى وإلغاء الدستور نظرًا لأنَّه يتعارض مع الشريعة الإسلاميَّة، فقصف المجلس بالمدفعيَّة بمُباركة وموافقة كلٌّ من روسيا وبريطانيا. فاستاء الإصلاحيَّون من ذلك، وثاروا في تبريز وعدَّة مدن إيرانيَّة مُطالبين بعودة الحياة الدستوريَّة، وفي شهر يوليو سنة 1909م انطلقت قوَّة من الثوَّار المؤيدين للدستور من تبريز بقيادة ستَّار خان وباقر خان الأذريين، ویپرم خان داویدیان الأرمني، وشيخ الإسلام أبو الحسن علي بن هلال الجزائري، وبلغوا طهران حيث خلعوا الشاه وأعادوا العمل بالدستور. أعلنت إيران حيادها خلال الحرب العالميَّة الأولى، لكن على الرغم من ذلك فقد احتلت تبريز الجيوش الروسيَّة التابعة لمُعسكر الحلفاء، ومن ثمَّ الجيوش العثمانيَّة التابعة لمُعسكر المحور، لكن كِلا الجيشين انسحب منها بُعيد انسحاب دولته من الحرب. عام 1921م قاد وزير الحرب الإيراني رضا البهلوي انقلابًا أطاح بالأسرة القاجاريَّة، وفي يوم 12 ديسمبر 1925م انتخبه مجلس الشورى ملكًا على إيران، فأطلق عدَّة إصلاحات إداريَّة وثقافيَّة طالت تبريز كان من ضمنها الحفاظ على هويَّة المدينة التركيَّة ولغة أهلها الأذريَّة.
بعد نهاية الحرب العالميَّة الثانية، قام الحزب الديمقراطي الأذربيجاني، مدعومًا من الاتحاد السوڤيتي، بإقامة دولة مستقلَّة في شمال غرب إيران عاصمتها تبريز، تحمل اسم "حكومة أذربيجان الشعبيَّة" (بالأذريَّة الجنوبيَّة: آذربایجان میللی حکومتی؛ وبالأذريَّة: Azərbaycan Demokratik Hökuməti؛ وبالروسيَّة: Азербайджанское народное правительство). دامت تبريز عاصمة هذه الدولة الشيوعيَّة الصغيرة عامًا واحدًا فقط: من سنة 1945 إلى سنة 1946م، وترأَّسها السيِّد جعفر البيشاوري، وعرفت المدينة خلالها إطلاقًا أكبر لحريَّة التعبير عن الرأي، واستُخدمت فيها اللغة الأذريَّة كلغةٍ رسميَّة. بعد انسحاب القوَّات السوڤيتيَّة دخلت القوَّات الملكيَّة الإيرانيَّة إلى المدينة لتُعيدها إلى حظيرة الدولة الأم، وخلال هذه الفترة كانت الهويَّة القوميَّة التركيَّة الأذربيجانيَّة قد نمت بين صفوف المواطنين التبريزيين وتعاظمت، كما شهدت الفترة افتتاح جامعة تبريز التي لعب أساتذتها وطلَّابها دورًا بارزًا في الحركات والأحداث اللاحقة التي قامت في أذربيجان. أدَّت سياسة الزعيم السوڤيتي جوزيف ستالين خلال الخمسينيَّات من القرن العشرين، الشهيرة باسم "الستار الحديدي"، أدَّت إلى إغلاق الحدود الشماليَّة لإيران، فكانت تلك ضربةٌ موجعةٌ للمدينة القائمة على التجارة مع جيران إيران. على الرغم من ذلك، استمرَّت تبريز تعيش مرحلةً خالية من الضطرابات والقلاقل حتى قيام الثورة الإسلاميَّة سنة 1979م، فشهدت عدَّة استثمارات حكوميَّة وخاصَّة، مما جعلها أهم المراكز الصناعيَّة في البلاد، لكنها بالمُقابل فقدت أهميَّتها كمعبر للبضائع التجاريَّة القادمة من الغرب بفعل تطوّر وسائل المواصلات والاتصالات.
بدايةً من عام 1978م أخذ وطيس الثورة يحمى في إيران، واشتعلت المدن الكبرى مُطالبةً برحيل الشاه محمد رضا البهلوي وإقامة الدولة الإسلاميَّة. وكانت تبريز من أبرز المُدن الثائرة على الحكم الملكي في البلاد، وسقط عدد من أبنائها قتيلًا خلال المواجهات المُستمرَّة بينهم وبين الشرطة والقوَّات الحكوميَّة الأخرى، ففي اليوم الرابع عشر من الاحتجاجات سقط 19 شخصًا من المُتظاهرين، ولوحق الكثير منهم في مُختلف أنحاء المدينة وقُبض عليهم وتمَّ سوقهم إلى السجن. بعد نجاح الثورة الإسلاميَّة وإطلاق سراح المُعتقلين، استمرَّ أبناء المدينة يُطالبون بالمزيد من الإصلاحات وفي مُقدمتها الاعتراف بحقوق التُرك الآذر في إيران، كما شهدت المدينة بعض الاضطرابات بسبب دعم أبنائها آية الله العظمى السيِّد محمد كاظم الشريعتمداري، وهو عالمٌ ليبرالي كان يُعارض هدف الحكومة الجديدة الهادف إلى مزج الدين بالدولة، وقد انتهت حركته وقمعتها الحكومة بحلول سنة 1980م.
بعد نشوب حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، نهجت المدينة نهج باقي المدن الإيرانيَّة، فتوقفت فيها حركة الإعمار والصناعة لتمويل الجيش. كانت المراكز الصناعيَّة بتبريز وبالأخص مصفاة النفط عرضة الغارات الجويَّة العراقيَّة نتيجةً لقُربها من الحدود، ولكونها ركيزةً من ركائز الاقتصاد القومي الإيراني. بعد فترةً تحوَّل القصف العراقي إلى المناطق السكنيَّة في المدينة، فدُمِّرت مئات المنازل ونزح الكثير من السكَّان للنجاة بحياتهم، وقدَّر بعض الخبراء الإيرانيّون عدد الضحايا التبريزيّين في الحرب بحوالي 4,200 ضحيَّة. بعد أن وضعت الحرب أوزارها سنة 1988م شرعت المدينة بإعادة بناء المناطق السكنيَّة والصناعيَّة المُدمَّرة مُستفيدةً من الاستثمارات الحكوميَّة والخاصَّة. ومنذ نهاية الحرب سالِفة الذِكر عرفت تبريز فترة استقرار وظهرت فيها عدَّة معالم ومبانٍ جديدة مما جعلها ترتدي حلَّةً مُعاصرة، ولم يُعكّر صفاء هذه المرحلة سوى بعض الكوراث الطبيعيَّة بين الحين والآخر، مثل الزلزال الذي ضرب المدينة وأريافها يوم 23 رمضان سنة 1433هـ الموافق فيه 11 أغسطس سنة 2012م، بقوَّة بلغت 6.2 درجة على مقياس ريختر، وخلَّف حوالي 250 قتيلًا وما يزيد عن 1500 جريح.