اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد حل مصطلح "روحاني" محل "ديني" بكثرة في العديد من السياقات اليوم، فيميز هانيغراف (Hanegraaff) بين حركتين من الـ"العصر الحديث": وهي العصر الحديث بسياق مقيّد، والتي بدأت في منتصف القرن العشرين في إنكلترا، وتجذرت في التصوف (Theosophy) وعلم طبائع البشر (Anthroposophy)، وحركة العصر الحديث بسياق عام، والتي ظهرت في أواخر سبعينيات القرن العشرين.}}
ويعرّف الأشخاص الذين يتناولون الروحانية خارج نطاق الدين أنفسهم عادةً بأنهم "روحانيون ولكن غير دينيين"، ويؤمنون عموماً بوجود "طرق روحانية" مختلفة، مؤكدين على أهمية إيجاد المرء لسبيله الخاص تجاه الروحانية.
تتمركز الروحانية المعاصرة حول "القيم والمعاني العميقة التي يعيش بوجبها الأشخاص"، وتتقبل فكرة وجود واقع غير محدود أو غير مادي مزعوم، وتتصوراً طريقاً باطنياً يمكّن المرء من اكتشاف جوهر ذاته.
لا تتقبل جميع المفاهيم الحديثة أفكار سمو الروح، فتؤكد الروحانية العلمانية على الأفكار الإنسانية عن الصفات الأخلاقية (أي كفاءات كالحب، والتعاطف، والصبر، والتحمل، والتسامح، والرضا، والمسؤولية، والانسجام، والاهتمام بالآخرين).
وهي جوانب للحياة والتجربة البشرية التي تفوق النظرة المادية البحتة للعالم، دون أن تتقبل بالضرورة الإيمان بواقع خارق للطبيعة أو وجود الهي، ورغم ذلك، يرفض العديد من الإنسانيين، أمثال بيرتراند راسل (Bertrand Russell) وجان-بول سارتر (Jean-Paul Sartre)، والذين يقدّرون وضوحاً الجوانب غير المادية، والشيوعية، والفاضلة في الحياة، هذا الاستخدام لمصطلح الروحانية لكونه يغطي مجالاً أوسع من المعاني مما يجب، فكأنه يعتبر كل شي وأي شيء جيد وفاضل في الحياة روحانياً بالضرورة.
وفي عام 1930 كتب راسل وهو ملحد مشهور: «لا يأخذ غرور المرء حيزاً كبيراً من العالم، فيستطيع المرء المتمكّن من تركيز أفكاره وآماله على ما يسمو بالنفس، أن يجد نوعاً من السلام في المتاعب العادية للحياة، وهو أمر يستحيل على المغرورين بالمطلق.»
وبشكل مشابه، تقدم أرسطو خطوة إضافية فجادل –وهو من أوائل مفكري الغرب المعروفين الذين وضحوا إمكانية اكتساب حُسن الأخلاق، والفضيلة والطيبة دون منشادة قوى خارقة للطبيعة– أن الإنسان هو من يصنع الآلهة بالهيئة التي يريدها، وليس العكس.
علاوة على ذلك، استبعد كل من الموحدين والملحدين الحاجة للتصنيف "روحاني علماني" على أساسيات لا تبدو أكثر من مجرد غموض، لأن: 1) المصطلح "روح" يستخدم بشكل شائع ليشير إلى وجود قوى غير مرئية أو من عالم آخر أو مانحة للحياة، 2) كلمات مثل الأخلاقية، والإحسان، والإنسانية، تشرح بنجاح واقتضاب التوجه نحو الاجتماعية الإيجابية والكياسة المنطويين تحت مصطلح الروحانية العلمانية، لكن دون احتمالية الارتباك بالإشارة لقوى خارقة للطبيعة.
ويؤكد منظّرو الروحانية المعاصرة على أن الروحانية تنمّي السلام الداخلي وتبني أساساً للسعادة، فعلى سبيل المثال، يُنصح بالتأمل والممارسات المشابهة له لمساعدة الأشخاص على تهذيب حيواتهم الداخلية وشخصياتهم.
كما قد لعبت الروحانية دوراً رئيسياً في بعض حركات الرعاية الذاتيه، كما في "مدمني الكحول المجهولين"، فإذا فشل شخص كحولي في توسيع حياته الروحية وتحسينها لأتم وجه من خلال العمل والتضحية بالذات من أجل الآخرين، لن يستطيع تخطي التجارب المحتومة والعقبات التي ستواجهه، ولكن تم التصدي للمقاربات العلاجية المتعلقة بالروحانية كهذه، باعتبارها علماً زائفاً أبعد من أن يكون شافياً بشكل دائم، وقد يسبب أذية لغير المؤمنين.
وهي تلعب دوراً مركزياً في الروحانية الحديثة، وقد زادت شعبية مفهوم التجربة الروحية بواسطة أدباء غربيين وآسيويين، ومن بين الكتّاب الغربيون المهمّون في القرن العشرين، والذين درسوا ظاهرة الروحانية في أعمالهم: ويليام جيمس (William James) في كتابه "أصناف الخبرة الدينية" (The Varieties of Religious Experience) عام 1902، ورودولف أوتو (Rudolph Otto)، وخصوصاً في كتابه "فكرة التقديس" (The Idea of the Holy) عام 1917، وقد كان لمفاهيم جميس عن التجربة الروحية المزيد من التأثير على التيارات الحديثة في التقاليد الآسيوية، ما جعلها أكثر شيوعاً لدى المتلقّين الغربيين.
ويتتبع واين براودفوت (Wayne Proudfoot) جذور مفهوم التجربة الروحية وصولاً لعالم اللاهوت الألماني فريدريك شليرماخر (Friedrich Schleiermacher) (1768-1834)، والذي ناقش بأن الدين مبني على شعور بما هو لانهائي، وقد استخدم مصطلح التجربة الروحية للدفاع عن الدين ضد الأعداد المتزايدة من النقاد العلميين والعلمانيين، وقد تبنّى العديد من علّامات الدين هذا المصطلح بالسياق ذاته، وكان ويليام جيمس الأكثر تأثيراً بينهم.
بالمقابل اعتُبر سوامي فيفيكاناندا (Swami Vivekananda) و دي.تي. سوزوكي (D.T. Suzuki) المَعلمين المؤثرين الرئيسيين في آسيا، فقد زاد فيفيكاندا من شعبية مذهب هندوسي سنسكريتي حديث، تم استبدال سلطة الكتب المقدسة فيه بالتأكيد على التجربة الذاتية، بينما كان لدي سوزوكي الفضل في نشر مدرسة الزن (Zen) في الغرب، بالإضافة إلى فكرة التنوير كبصيرة لواقع ساميّ لازمني.
ومن بين الأمثلة أيضاً كتاب "بحث في الهند السرية" (A Search in Secret India) لبول برَنتون (Paul Brunton)، والذي قدّم العارف رامانا العظيم (Ramana Maharashi) ومهير بابا (Maher Baba) للمتلقّين في الغرب.
يميّز كيز وايجمان (Kees Waaijman) أربعة أشكال من الممارسات الروحانية:
وقد تتضمن الممارسات الروحانية التأمل، وتركيز كامل الذهن، والصلاة، والتفكّر بالنصوص المقدسة، والتحسن الأخلاقي، والانسحاب الروحي إلى الأديرة، كما يُوصَف الحب و/أو العطف عادة كعماد التطور الروحي، كما يتواجد ضمن الروحانية "تأكيد شائع على قيمة التفكير الممعن والتسامح، واحترام فطنة المجتمعات الدينية الأخرى، بالإضافة إلى مصادر السلطة الأخرى ضمن العلوم الاجتماعية."