English  

كتب construction and events

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التشييد والأحداث (معلومة)


بدأ العمل 5 يناير 1933، تحت إشراف إدارة الأشغال العامة (بالإنجليزية: Public Works Administration؛ اختصارا: PWA)‏ ثم إدارة مشاريع العمل (بالإنجليزية: Work Projects Administration؛ اختصارا: WPA)‏، وبرامج حكومية أخرى ابتداءً من عام 1935، ضمن مبادرة من الرئيس فرانكلين د. روزفلت، كجزء من سياسته الهادفة لإطلاق أشغال عمومية كبرى. هدفت سياسة روزفلت خلق فرص للعمل في الأشغال العمومية، تمول بالأموال الفيدرالية للحد من آثار الكساد الكبير الذي أغرق البلاد في أزمة.

التحضيرات تحت الماء

اقتضت الاستعدادات الأولى لبناء الجسر تدخل الغواصين. كان عمل الغواصين خطيرا جدا نظرا لوجود تيارات معيقة تتدفق عبر المضيق. وفي الواقع، فإنه عند ارتفاع المد واختلاط المياه المالحة للمحيط الهادي مع المياه العذبة لخليج سان فرانسيسكو، فإن تيارات متعاكسة الاتجاهات تتحرك في وقت واحد: المياه العذبة الأخف تتجه نحو المحيط، في حين أن مياه المحيط الأكثر كثافة والأكثر برودة في تحاول الولوج بقوة في الأعماق إلى الخليج. فكان الغواصون بحاجة لإيجاد طريقة للعمل وسط التيارات القوية والدوامات من أجل الوصول إلى أسفل المضيق. وعند التغلب على هذه الصعوبات، كانوا يستخدمون شحنات من الديناميت ينقلونها إلى أعماق المضيق باستعمال أنابيب عملاقة من الصلب. هكذا تمكن فريق البناء من نسف صخرة القاعدة على عمق 30 مترا.

أدت بعض تفجيرات الديناميت إلى ارتفاع حاد لعشرات الأسماك إلى السطح، وأحيانا إلى الساحل. وقد لعبت الضفادع البشرية دورا رئيسيا في الأعمال الأولية للورشة الضخمة لإنجاز الهيكل، وذلك عبر نقل وتثبيت ركائز خرسانية تحت سطح الماء. كل ذلك من خلال العمل في وسط شبه معتم لمياه جليدية موحلة. وعند انتهاء الأعمال الأولية، أمكن بدأ العمل على السطح.

أولى الأساسات والأرصفة المشؤومة

كان بناء البرج الأول من الجسر المعلق الأكثر صعوبة، نظرا لأن قاعدته يجب أن توضع في أعماق مياه مضيق البوابة الذهبية على صخرة مهيئة ومسطحة بالديناميت بفضل عمل الغواصين. ولكن على السطح، صعبت المياه الهائجة استخدام المراكب والأدوات العائمة. للتغلب على هذه المشكلة، تقرر بناء رصيف بطول 330 مترا، والذي بدوره شكل أول جسر يبنى على المحيطات المفتوحة. وبمجرد الانتهاء من الرصيف، صار بإمكان الرجال والأدوات التحرك بحرية بين الشاطئ موقع الإنشاءات لأول عمود. ومع ذلك، جاءت الأحداث مرة أخرى لتحبط مخططات جوزيف شتراوس. في أغسطس 1933، كانت سفينة شحن متجهة نحو البحر فانحرفت عن مسارها بحوالي 600 متر بسبب ضباب صيفي كثيف مفاجئ، واصطدمت بالرصيف الجديد. بعد شهرين من ذلك، قرر المهندسون إعادة بناء الرصيف، ولكن في أكتوبر، هبت عاصفة عنيفة ضربت مضيق البوابة الذهبية، فانهارت المنصة مرة أخرى. في 14 ديسمبر، دمرت عاصفة أكثر عنفا السد مرة أخرى، وأعيد بناؤها للمرة الثالثة. لم ييأس المهندسون رغم كل الأحداث، وبعد خمسة أشهر، في مايو 1934، تم بناء رصيف جديد يمكنه مواجهة جميع الاضطرابات المناخية.

اقتضت الخطة الجريئة لجوزيف شتراوس إنشاء تحزيم للمكان حيث يشيد البرج الأول. وضعت كتل ضخمة من الخرسانة في قاع البحر المعد بالمتفجرات التي استعملها الغواصون، وكدست ثم جمعت. بعد ختم هذه الوحدات، وضع خزان أسطواني ضخم يمتد من قعر مضيق البوابة الذهبية إلى سطح الماء، وتم حمايته بحزام ليشكل بذلك الأساسات المستقبلية للجسر. بعد تثبيت الخزان الذي يعادل حجمه ملعب لكرة القدم، وأحكام سده تم ضخ 35 مليون لتر ماء المحجوزة فيه. ثم صب العمال في الخزان حوالي 100 ألف متر مكعب من الخرسانة، لتتشكل بذلك أحد دعائم الجسر المعلق. لنشر الأسمنت بصورة موحدة، اضطر العمال للعمل وسط خرسانة تصل إلى الركبتين. في 3 يناير 1935 تم الانتهاء من العمود ليكون في ذلك الحين أكبر عمود تم بناؤه، وبلغت ذروته ارتفاعه 13 مترا فوق الأمواج.

بداية الأعمال

عند الانتهاء من الأشغال الأولى، بما في ذلك إنشاء أسس برجي جسر المستقبل، أمكن لتشارلز إليس وموسيف ليون بدء بناء البرجين بارتفاع 227 مترا، والتي تخطت حدود ما كان يُعتقد أنه ممكن تقنيا آنذاك. لإنجاز هذه المهمة الدقيقة للغاية، وجهوا نداء إلى خبراء في الهياكل الفولاذية (الملقبون Ironworkers) المعروفون بأداء مهام خطرة في مواقع مختلفة في جميع أنحاء العالم. "رجال الجسر"، كما يحلو لهم أن يسمو، لم يقاوموا فكرة المشاركة في بناء أكبر جسر معلق في العالم. وفقا لذلك، وجد جوزيف شتراوس بسرعة نفسه مع أفضل البناة والحرفيين من العالم. انتهى بناء البرج الشمالي في غضون 11 شهرا (بما فيها الأعمال الأولية) بين نوفمبر 1933 وأكتوبر 1934 وحمل اسم برج مارين نسبة إلى مقاطعة مارين الواقع فيها. البرج الآخر، وهو برج سان فرانسيسكو اكتمل في ستة أشهر بين يناير ويونيو 1935. الفرق بين المدتين يُفسَّر بالصعوبة التي واجهت بناء دعائم البرج الشمالي نظرا لكثرة الأحداث الطبيعية.

في يونيو 1935، ارتفع برجي جسر البوابة الذهبية عن مستوى سطح البحر لأكثر من 200 متر، وبذلك تم الانتهاء من الأبراج. وفي يوليو، ثبتت الكابلات الفولاذية الأولى (المسماة كابلات المُشاة) لربط البرجين. خلال هذه الفترة، لم يبق من ميزانية البناء إلا ما يكفي للسماح بالاستمرار في العمل، لذلك تم التعاقد مع شركة روبليغ وأبناؤه (بالإنجليزية: Roebling and Sons)‏ لإكمال تثبيت الكابلات في غضون 14 شهرا. وهكذا، لمدة ستة أشهر، من أكتوبر 1935 إلى مارس 1936، كانت كابلات التعليق قد ثبتت في مكانها، بفضل تقنية لتحقيق الاستفادة المثلى من وقت التثبيت، وأمكن تسريع العمل لدرجة أنه في 20 مايو 1936 تم تثبيت آخر كابل، مزينا بأعلام للاحتفال بالحدث: وبهذا تم الانتهاء من الكابلات قبل ثمانية أشهر قبل الموعد المقرر.

بدأت الأعمال النهائية في يونيو 1936 بتركيب ألواح الصلب التي سيتم تعبيد الطريق فوقها مستقبلا. وتم الانتهاء من تركيب الجزء المسطح من الجسر في نوفمبر، وفي يناير من عام 1937، بدأت زخرفة العناصر المختلفة للجسر، وذلك بتوجيهات من مورو ايرفينغ، ثم انهاء الهيكل، الذي كان قد حصل بالفعل على شكله النهائي. وفي أبريل 1937، انتهى بناء أكبر جسر في العالم.

المصدر: wikipedia.org