English  

كتب constantinople in the byzantine era

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القسطنطينية في العصر البيزنطي (معلومة)


لم تمضِ فترة طويلة على تأسيس الإمبراطورية البيزنطية حتى جاءَ آخرُ أباطرتها الوثنيين، وهو جوليان المُرتدّ، وكان جوليان أول إمبراطورٍ وُلد في مدينة القسطنطينيّة الجديدة نفسها، واشتُهر بأنَّ له اهتماماً شديداً بالفلسفة الرومانية والإغريقية، وقد حاولَ هذا الإمبراطور القضاء على كلِّ أثرٍ للدين المسيحي في الدولة، إلا أنَّه لم ينجح بذلك تماماً، وقد ماتَ جوليان أثناء معركةٍ مع جُيوش الفرس في عام 363م.


جاء بعده الإمبراطور ثيودوسيوس الأكبر، وقد كان ثيودوسيوس إنساناً مُتديِّناً وحقدَ على التخريب الذي ألحقهُ جوليان بالدين المسيحيّ، ورغبةً منهُ في الانتقام أعلنَ أنَّ الوثنية ديانةٌ محظورة، وجعل المسيحية الدين الرسميَّ للإمبراطورية البيزنطية في عام 391م. ويُشتهر ثيودوسيوس بأنَّه أمرَ بتشييد أسوارٍ هائلة للمدينة بلغَ ارتفاعُها ثلاثة عشر متراً، كما أعاد بناء كنيسة آيا صوفيا، والتي بُنيت في عام 360م ولكنها دُمّرت بسبب حريقٍ في سنة 404م، وأمر بإلغاء الألعاب الأولمبية التي كانت تُقام مرَّة كل أربعة أعوامٍ لمئات السّنين ولم يتمَّ إحياؤها لقُرابة خمسة عشر قرناً بعد ذلك.


من أشهر الأباطرة البيزنطيين اللاحقين جستنيان، الذي حكمَ الدولة مُنذ عام 527م وحتى 565م، وكان عدد سُكّان مدينة القسطنطينيّة في عهده حوالي 300,000 إنسان، وقد اشتهر جستنيان بإدخاله إصلاحات وتطويرات إداريّة وتنظيمية كثيرة على المدينة، وقد أعاد بناء كنيسة آيا صوفيا، وشيّد قصراً جديداً، وشدَّد نظام حصاد الضرائب، وقد وسَّع مساحة الدولة بدرجةٍ كبيرة جداً، حيثُ تمكَّن من غزو إيطاليا وإسبانيا ومصر وشمال أفريقيا، وهو معروفٌ بوضعه "قانون جستنيان" الذي نظَّم حُقوق المواطنين البيزنطيين، وقد شهد عهدُه ثورة عنيفة جداً تُسمّى ثورة نيقا وقعت سنة 532، وكان سببُها غضب المواطنين من بعضِ تشريعاته وسياساته في الحُكْم، وقد مات فيها ما يُناهز ثلاثين ألف شخص، ولم تكُن هذه الكارثة الوحيدة في عهد جستنيان، فقد انتشرَ في عصره أيضاً وباء الطاعون المُميت الذي فتك بحوالي 100.000 إنسان من سُكّان القسطنطينيّة في عام 541م. وينظرُ المؤرخون إلى جستنيان على أنَّه آخر الأباطرة الأقوياء للقسطنطينية، ومُنذ موته دخلت الإمبراطورية في حالة تدهورٍ تدريجيٍّ استمرَّت لتسعة قرون.


المصدر: mawdoo3.com