اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أمَّن فتح أدرنة لِلعُثمانيين المركز المُسيطر، إداريًّا وعسكريًّا، على تراقيا، فهي القلعة الرئيسيَّة بين القُسطنطينيَّة ونهر الطونة، وتتحكَّم بِطُرق الحملات العسكريَّة عبر جبال البلقان، وتكفل قدرة الاحتفاظ بِالفُتُوحات الإسلاميَّة في أوروپَّا، كما تُؤمِّن وسيلة التوسُّع نحو الشمال. نتيجة تلك الفُتُوح والانتصارات، خشيت بعض القوى الأوروپيَّة، وبِخاصَّةً التجاريَّة، على مصالحها، فهرولت نحو الدولة العُثمانيَّة لِمُهادنتها. من ذلك أرسلت جُمهُوريَّة راگوزة، التي تقع على شاطئ البحر الأدرياتيكي، سفارة تعرض على مُراد الأوَّل عقد مُعاهدة تجاريَّة مُقابل دفع جزية سنويَّة قدرُها خُمسُمائة دوكا ذهب، وهذه أوَّل مُعاهدة تعقدها الدولة العُثمانيَّة مع دولة مسيحيَّة، وذلك في سنة 766هـ المُوافقة لِسنة 1365م. وانطلقت مرَّة أُخرى الدعوة إلى حملةٍ صليبيَّةٍ جديدة، لكن من دون جدوى، في حين تابع العُثمانيُّون توسُّعهم انطلاقًا من أدرنة وگليپولي نحو سائر أنحاء تراقيا، ففتحوا في السنة التالية لِجُلُوس السُلطان مُراد على العرش، أي في سنة 1363م، مدينة فيلپَّة، عاصمة الروملّي الشرقيَّة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من صوفيا، كما فتحوا مدينتيّ «وردار» و«كوملجنة»، الواقعة إلى الجنوب الغربي من أدرنة، وسيطروا على وادي مريچ (ماريتزا) الذي يُزوِّد القُسطنطينيَّة بِالحُبُوب والحنطة، فعزلوا بِهذا بُلغاريا عن المُمتلكات البيزنطيَّة. وبِفتح إقليم تراقيا تمَّ فصل القُسطنطينيَّة عن الأقاليم البيزنطيَّة الغربيَّة في أوروپَّا، وأضحت هذه المدينة، بعد الانتشار العُثماني، مُحاطة، من الجانب الأوروپي، بِالأراضي العُثمانيَّة وفُصلت عن الإمارات المسيحيَّة الصغيرة في شبه جزيرة البلقان، وتاخمت المُمتلكات العُثمانيَّة إمارات الصرب والبُلغار والأرناؤوط، وامتد نطاق ديار الإسلام إلى حُدود جبال البلقان، ممَّا أفزع البابويَّة.