اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رغم الحالة السيئة التي كانت عليها أجهزة الحكومة، وتغلغل نفوذ نساء القصر؛ فإن الدولة ظلت قوية لم تتأثر كثيرًا بتخبط السلطان، وقام السلطان في وقت تيقظه وانتباهه لتبعات منصبه بغزو جزيرة كريت، وكان استقلالها عن نفوذ الدولة أمرًا يدعو للدهشة؛ فدولة كبرى مثل الدولة العثمانية التي لها أسطول دائم في المحيط الأطلسي تترك جزيرة كريت التي تقع في متناول يدها خاضعةً لجمهورية البندقية.
ونتيجة لهذا قررت الدولة الاستيلاء على جزيرة كريت، فأعلنت الحرب على البنادقة واعتقل كل البنادقة في البلاد، ودأب السلطان إبراهيم على زيارة الترسانة البحرية، والإشراف على الاستعدادات، وأعطى القيادة العليا لمشير البحر الوزير يوسف باشا، وتحركت الحملة باحتفال كبير في (5 من ربيع الأول 1055 هـ = 30 إبريل 1645م)، وكانت تضم 106 سفن و300 ناقلة جنود، وما يزيد على 70 ألف جندي، وفي الطريق توقفت في نافارين، ثم وصلت الحملة إلى كريت، وضربت حصارًا حول قلعة "كانية"، واستسلمت القلعة على الرغم من تحصينها وقوة دفاعاتها وذلك لعدم وصول أسطول البندقية في الوقت المناسب، غير أن الحملة لم تتمكن من السيطرة على الجزيرة كلها، وتركت قوة تعدادها 12000 جندي للمحافظة على كانية وحمايتها، ومواصلة فتح الأجزاء المتبقية في الجزيرة، وفي السنة التالية فرض العثمانيون حصارًا حول "كنديا" عاصمة الجزيرة، لكن حال دون فتحها تمرد الجنود الإنكشارية.
وفي أثناء الاشتباكات في جزيرة كريت قامت دولة البندقية بالرد على العثمانيين بالإغارة على عدد من ثغور المورة (اليونان)، وذكر المستشرقون في كتبهم أن الخليفة إبراهيم هاج لهذا الأمر واعتزم قتل جميع المسيحيين في إسطنبول، لولا أن وقف في وجهه "أسعد زاده" أبو "سعيد أفندي" شيخ الإسلام، وحذره من الإقدام على مثل هذا العمل، ولعل هذا الأمر مفترى على السلطان ولكنه يشهد على حسن سلوك شيخ الإسلام.