اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أما في «أفريقيا» فنجد أن الأحداث فيها قد فتحت له بابًا للتدخل، وذلك أن ماجاس ملك من قورينائية مات حوالي عام (259 ق.م) وترك خلفه وارثةً له في الرابعة عشرة من عمرها تدعى برنيكي الثانية، وكان قد زوجها وهو على فراش الموت من بطليموس بن بطليموس الثاني، وهو الذي أصبح فيما بعد بطليموس الثالث، وقد عارض في هذا الزواج الحزب الوطني الكبير في قورينائية، وذلك على الرغم من وجود حزب بطالمي هناك.
وكان الحزب الوطني على رأسه الملكة أم وارثة العرش، وكانت بدورها في عنفوان الشباب وتدعى أباما الثانية أخت أنطيوخوس الثاني، وكانت هذه الملكة ترغب في استقلال بلادها، ومن أجل ذلك قدمت عرش ملك زوجها لأخي «أنتيجونوس» المسمى ديمتريوس الجميل وكان بدوره حفيد «بطليموس الأول» من جهة أمه «بطليمايس» وكان من المنتظر ألا يقبله الحزب الموالي للبطالمة، وقد حضر ديمتريوس فعلًا إلى قورينائية وتولى عرش الملك، ولا شك في أن ذلك أغضب الحزب البطالمي، هذا فضلًا عن أن الملك الجديد قد أبعد برنيكي الثانية عنه لوقوعه في غرام أمها التي كانت تأمل بدورها أن تصبح ثانية ملكة على البلاد، وأخيرًا نصبت له برنيكي الثانية كمينًا قتلته فيه وهو في فراش والدتها حوالي عام (258 ق.م)، ومن المحتمل أن هذا الحادث كان قد وقع بعد ذلك بعدة سنوات كما جاء في رواية أخرى، ومنذ ذلك الحادث قامت الخصومة بين الحزبين المتعاديين في قورينائية، وفي عام (251 ق.م) انتصر الحزب الوطني، ولكن نجد أنه قبل أن يلقب «بطليموس الثالث» بلقب «أيرجيتيس» بمدة استولى ثانية على قورينائية، وكان لا بد من الاستيلاء على مدينة هيسبيريديس على الأقل، وقد سميت من جديد «برنيكي».
وقد كانت الحادثة الفاصلة على ما يظهر في هذه الحروب في عرض البحر، وذلك أن كلًّا من أنتيغونوس الثاني و أنطيوخوس الثاني قد توصل إلى محالفة «رودس»، وكانت الأخيرة على الرغم من مصادقتها للبطالمة تَعتبر اعتداءات «بطليموس» المستمرة بمثابة خطر على التوازن الدولي، وعلى الرغم من أن أسطول «رودس» كان صغيرًا فإنه كان أحسن أسطول مُعَدٍّ في بحر إيجة، ونجد في أوائل الحرب أن قِطَع الأسطول البطالميالذي كان يحمي أفيسوس بقيادة «كريمونيديس» الأثيني المنفي قد هزمها أمير البحر الروديسي المسمى «أجاثوستراتوس» وكان يساعد وقتئذ أنطيوخوس الثاني على استرجاع أفيسوس عام (259 ق.م)، وفي هذه الفترة تقابل الأسطول البطالمي الرئيس مع الأسطول المقدوني على مسافة من جزيرة «كوس»، وكان الأسطول المقدوني يقوده أنتيغونوس الثاني بنفسه على ظهر سفينته، وقد دار القتال بين الأسطوليين في أثناء ألعاب البرزخ الرياضية، والظاهر أن الواقعة وقعت في عام (258 ق.م) لا في عام (256 ق.م) كما يظن بعض المؤرخين، ويرجع السبب في ذلك إلى أن بعض انتصارات أنطيوخوس الثاني توحي بأن شوكة البطالمة كانت قد كُسرت في البحر، وعلى الرغم من أن الأسطول البطالمي كان يفوق كثيرًا أسطول أنطيوخوس الثاني إلا أن الأخير قد انتصر انتصارًا تامًّا على عدوه مما جعل قيادة البحر في يده، وقد انتهت الحرب بأن ضاعت على البطالمة فرصة جعْل بحر إيجة بحيرة تابعة لهم.
وفي عام (255 ق.م) عقد بطليموس الثاني صلحًا مع أنتيغونوس الثاني، هذا ولدينا قصة تحدثنا أن سفيره سوستراتوس مُواطن كنيدوس وهو مهندس العمارة الذي قام ببناء منارة الإسكندرية وبناء الخارجة المعلقة في كنيدوس قد حصل له على شروط صلح كريمة من أنتيغونوس الثاني وذلك بفضل الاقتباس الذي ذكره هذا المهندس بمناسبة الصلح من إلياذة «هومر» وهو اقتباس مناسب للمقام، فاستمع إليه: «إن القلب العظيم يرق.» غير أنه جاء في هذا الاقتباس كذلك ما معناه: على الرغم من أن أنتيجونوس كان «بوزيدون» (أي إله البحر الأبيض المتوسط) فإن بطليموس كان لا يزال «زيوس» (أي أخَا بوزيدون).
وقد نزل في هذا الصلح بطليموس الثاني لأنتيغونوس الثاني عن جزر الحلف، ولكنه استبقى لنفسه ثيرا وقد أصبحت فيما بعد قاعدة بحرية بطالمية في بحر إيجة، ولا جدل في أن أنطيوخوس الثاني قد حافظ على فتوحه باشتراكه في هذا الصلح، غير أن بعضهم يقول إنه قد استمر في الحرب مع بطليموس الثاني حتى عام (252 ق.م)، ولكنَّ ذلك كان أمرًا مستحيلًا؛ لأنه لو كان لأنتيغونوس الثاني قد تخلى عنه في عام (255 ق.م) فإن علاقاتهم الودية لا بد كانت قد انتهت، في حين أنه في عام (253 ق.م) نجد أن ستراتونيس قد تزوجت من ديميتريوس الأول بن أنتيغونوس الأول.