English  

كتب conditions in the camps

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأوضاع في المعسكرات (معلومة)


أقنعت إيميلي السلطات بالسماح لها بزيارة عدة معسكرات اعتقال بريطانية وتقديم المساعدات إليها. أعدت إيميلي تقريرًا عن أوضاع المعسكرات بعنوان «تقرير عن زيارتي لمعسكرات النساء والأطفال في مستعمرات كيب والنهر البرتقالي»، ثم سلمته للحكومة البريطانية في يونيو 1901. بناءً على ذلك التقرير عُقدت لجنة رسمية لمناقشة الأمر، وبُعث وفد من المحققين الرسميين بقيادة ميليسنت فاوست إلى المعسكرات لتفحصها. اتضح لفريق التحقيق أن أسباب معدلات الوفاة العالية تتمثل في تكدس المحتجزين داخل بيئة سيئة غير صحية؛ نتيجة للإهمال وغياب الموارد، إذ وصل عدد الوفيات الكلي خلال فترة تشغيل المعسكرات (18 شهرًا) إلى 26,370 فردًا 24,000 منهم كانوا أطفالًا تحت سن السادسة عشر وعدة أطفال رضّع أيضًا، أي أن معدل وفاة الأطفال يصل إلى نحو 50 طفلًا كل يوم. توضح الاقتباسات التالية من تقرير إيميلي هوبهاوس مدى الإهمال المتعمد من قبل السلطات:

«تمتلئ الخيمة الواحدة في بعض المعسكرات بمجموعتين من الناس، وفي بعض الأحيان ثلاثة مجموعات، وفي العادة يُساق 10 أشخاص أو حتى 12 شخصًا إلى خيام صغيرة جدًا قد تصل سعتها إلى نحو 500 قدم مربع (أي 14 متر مربع)».

«يتسم نظام المعسكرات بالوحشية جملةً وتفصيلًا... كلما استمرت تلك المعسكرات في العمل، مات المزيد من الأطفال».

«لن تُمحى تلك الذكريات بتاتًا من أذهان هؤلاء الناس، وهي أشد وقعًا على الأطفال. يتساقط هؤلاء الناس مرضًا بسبب الحر الشديد دون أخذ حاجتهم من الطعام المناسب. أيًا كان ما قد يفعله المرء لمساعدتهم، وأيًا كان ما تفعله السلطات (التي تفعل كل ما بوسعها في ظني) فهو بلا جدوى. إذ ترى الآلاف من غير القادرين مُحتجزين في ظروف لا يمكنهم تحملها، ولا يرون أمامهم سوى الخراب... ليت البريطانيين هنا ليروا حياة هؤلاء الناس المزرية، ليتهم يرون هذا المشهد البائس. فقد اقتلعت الحرب قرى بأكلمها وألقت بها في مكان قاحل غريب».

«ذُهلت من أولئك النساء، فقد كن لا يبكين إلا لمامًا، ولا يشتكين أبدًا. يبدو الأمر كما لو أن شدة معاناتهن وإهانتهن وقلقهن فقط ما ينتشلهن من وسط أحزانهن... ولا تبوح إحداهن بمشاعرها إلا عندما يشتد الحال بأولادها».

«أخبرني بعض الأشخاص في البلدة أن هذا المعسكر هو جنة من السعادة. كنت في المعسكر هذا اليوم ورأيت في أحد الأركان الصغيرة ممرضة هزيلة متعبة غارقة في سريرها وهي بالكاد تقدر على حمل نفسها بعدما تكفلت برعاية نحو 30 مريضًا، ولا أحد يساعدها سوى فتاتان غير مدربتان من فتيات البوير، وهي تطهو الطعام أيضًا إلى جانب التمريض. في الخيمة المقابلة رأيت طفلًا رضيعًا بعمر ستة أشهر وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة على حجر أمه، ورأيت اثنان أو ثلاثة آخرين يتساقطون من الإعياء من شدة الحر.

بعدها رأيت طفلة بعمر 21 يومًا تحتضر راقدةً على نقالة. وبجانبها يقف والدها ضخم الجثة رقيق الطباع راكعًا بينما تشاهد زوجته في الخيمة المقابلة طفلة بعمر السادسة تحتضر، وأخرى بعمر الخامسة تسقط من الإعياء. فقد هذان الأبوان ثلاثة من أطفالهما في المستشفى بالفعل وهما يفعلان كل ما بوسعهما للحفاظ على الثلاثة المتبقين، رغم أنني توسلت لإخراجهم من تلك الخيمة الحارة. لا يمكنني وصف رؤية أولئك الأطفال وهم يحتضرون. يبدو الأمر تمامًا مثل الزهور الذابلة المتساقطة. وعلى المرء هنا أن يشاهد هذا البؤس وهو مكتوف الأيدي».

«كان طفلًا جميلًا ثم تدهور به الحال حتى لم يبقَ منه سوى الجلد والعظام... وهن الطفل كثيرًا حتى أصبح من المحال أن يستعيد صحته. فعلنا جل ما كان بوسعنا ولكنه مات. لم يبلغ من العمر سوى 3 شهور ولكنه كان عذبًا جميلًا... كان على قيد الحياة في الصباح، وعندما زرته في الظهيرة أشاروا إلي بأن آتي لأشاهده راقدًا وهو يمسك بزهرة بيضاء في يده الصغيرة. بحسب ما آراه فقد كان قتيلًا بريئًا. وبعدها بساعة أو اثنتان مات طفل آخر، ثم مات طفل آخر في منتصف الليل، ثم رأيت الثلاثة إلى جانب بعضهم بينما يلتقط المصور صورًا لهم حتى نريها لآبائهم الغائبين يومًا ما. رأيت النعوش البيضاء الصغيرة وهي تنتظر في الخارج أمام البوابة. سعدت لرؤيتهم في نعوشهم، ففي سبرنغفونتين دُفنت امرأة شابة في شوال، وتأذى الناس من ذلك إلى حد يرثى له.»

الخيام

«تصور معي شدة الحرارة خارج الخيام واختناق الناس بداخلها! ...إذ يخترق لهيب الشمس قماش الخيام، ويمتلئ المكان بالذباب بكثافة في كل مكان. لم أجد هناك كرسيًا أو منضدة أو أي مكان يتسع لمثل تلك الأشياء، لم أجد سوى صندوق صغير مُخصص لتخزين المؤن. يعيش أطفال السيدة بي الخمسة وخادمة صغيرة في تلك الخيمة. تؤوي بعض الخيام الأخرى عددًا أكبر. لدى السيدة إم ستة أطفال في المعسكر: أحدهما مريض، واثنان منهم مصابان بحمى التيفوئيد في المستشفى، والأربعة الباقين يعيشون في الخيمة. وما أدراك ما بالندى، فهو كثيف للغاية، يخترق قماش الخيمة مبللًا كل شيء... وفي كل صباح ترى الدهاليز ممتلئة بالبطاطين وغيرها من المتعلقات حتى تجف تحت الشمس. أخبرني الطبيب في هذا اليوم أنه يعترض بشدة على أحوال الخيام التي يسكنها الأطفال، وهو يتوقع زيادة معدل الوفيات في يونيو».

النظافة العامة

«لا وجود للصابون في أي مكان ولا يُعطى هؤلاء نصيبهم منه. لذلك عكفت على إقناع السلطات بتحسين الأوضاع، وبعد بضعة أسابيع من المسائلة شرعوا في توفير الصابون بكميات قليلة جدًا لا تكفي لغسل الملابس والنظافة الشخصية.

تنتشر الحمى في معسكرنا بشكل مخيف ونخشى لذلك من انتشار الوباء، ولذا سوف أوجه طاقتي نحو غلي مياه الشرب القادمة من نهر مودر، فقد قال الأطباء إن ذلك سيقتل جراثيم التيفوئيد.

لكن ليس بوسع هؤلاء الناس غلي الماء على الإطلاق، إذ إن الوقود شحيح لا يكفي حتى لطهي وجبة واحدة في اليوم... ولا يسع هؤلاء سوى أن يفتشوا التلال القاحلة عن أي مصدر للوقود. وإلى جانب ذلك لا يمتلك هؤلاء أي وعاء لحمل الماء عند غليه. لذا اقتُرح منح إناء واحد لكل خيمة واصدار إعلان يلزم الجميع بغلي الماء قبل شربه».

المصدر: wikipedia.org