اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شروط التكليف بالصوم أي: الشروط اللازم في الشرع توفرها للتكليف بالصوم، هي: المستفادة من نصوص الشرع الإسلامي: (الكتاب والسنة)، وفق أدلة الفقه. وذلك أن الشرع الإسلامي حدد شروطا للتكليف بالصوم، وهي ليست على صورة واحدة، بل تختلف باختلاف الأحوال، فالعاجز عن الصوم مثلا: لا يكلف بالصوم؛ لأنه لا يقدر عليه، والمسافر مثلا: هو مكلف بالصوم أصلا، فيجب عليه صوم شهر رمضان، ويصح منه الصوم في السفر، لكنه لا يكون ملزما بالصوم حال السفر. وقد اسنبط علماء الفقه الإسلامي جملة من الشروط، وإن وقع الخلاف في بعضها باختلاف طرق الاستدلال، والمفاهيم المتعلقة بذلك. وشروط التكليف بالصوم غالباً ما تكون بمعنى: الصفات التي يلزم من اتصاف المكلف بها: تكليفه بالصيام. وهناك شروط أخرى، قد لا تعد أساسية؛ لدخولها ضمن الشروط الأساسية.
البلوغ هو: "الوصول إلى حد التكليف بالأحكام الشرعية" والبلوغ شرط من شروط وجوب الصوم، وليس من شروط صحة الصوم. والبلوغ شرط لوجوب الصوم فلا يجب الصيام على الصبي ولكن يؤمر به لسبع سنين إن أطاقه ويضرب على تركه لعشر سنين؛ قياساً على الصلاة، وهو قول الشافعية، والحنفية. أما عند المالكية فلا يجب على الولي أمر الصبي بالصيام، ولا يندب ولو كان الصبي مراهقا، وعند الحنابلة: يكون مبنى الحكم في ذلك على القدرة والإطاقة فإذا كان الصبي مراهقا يطيق الصيام فيجب على الولي أن يأمره به، ويضربه إذا امتنع.
مراحل الشخص قبل بلوع حد التكليف هي: الفترات الزمنية لتكامل القدرات العقلية والحسية، وترجع في الشرع إلى فترتين أو مرحلتين هما:
العقل من شروط الصوم العقل وهو عبارة عن فهم خطاب الشرع؛ لأنه لا تكليف على من لا يعقل خطاب الشرع، فلا يجب الصوم على المجنون، ولا يصح منه الصوم حال الجنون إذ الجنون من مبطلات الصوم.
العقل شرط لوجوب الصوم عند الحنفية، فلا يجب على المجنون حال جنونه ولو جن نصف الشهر ثم أفاق وجب عليه صيام ما بقي، وقضاء ما فات، أما إذا أفاق بعد فراغ الشهر فلا يجب عليه قضاؤه، ومثل المجنون المغمى عليه، والنائم إذا أصيب بمرض النوم قبل حلول الشهر ثم ظل نائما حتى فرغ الشهر.
قال في البحر الرائق: «وفي البدائع: وأما العقل فهل هو من شرائط الوجوب؟ وكذا الإفاقة واليقظة؟. قال عامة مشايخنا: ليست من شرائط الوجوب بل من شرائط وجوب الأداء مستدلين بوجوب القضاء على المغمى عليه والنائم بعد الإفاقة والانتباه بعد مضي بعض الشهر أو كله وكذا المجنون إذا أفاق في بعض الشهر وقال بعض أهل التحقيق من مشايخ ما وراء النهر: إنه شرط الوجوب وعندهم لا فرق بينه وبين وجوب الأداء وأجابوا عما استدل به العامة: بأن وجوب القضاء لا يستدعي سابقة الوجوب لا محالة، وإنما يستدعي فوت العبادة عن وقتها، والقدرة على القضاء من غير حرج.»
العقل شرط لوجوب الصوم فلا يجب على المجنون إلا إذا كان زوال عقله بتعديه، فيلزمه قضاءه بعد الإفاقة. ومثله المغمى عليه، والسكران المتعدي بسكره فيلزمهما قضاء الصوم، إن عم ذلك جميع النهار. ومن كان غير متعد بسكره، كما إذا شرب من إناء يظن أن فيه ماء فإذا به خمر؛ فلا يلزمه القضاء.
ومن شروط صحة الصوم: التمييز فلا يصح من غير مميز فإن كان مجنونا لا يصح صومه وإن جن لحظة من نهار وإن كان سكران أو مغمى عليه لا يصح صومهما إذا كان عدم التمييز مستغرقا لجميع النهار، أما إذا كان في بعض النهار ولو لحظة؛ فيصح ويكفي وجود التمييز ولو حكما فلو نوى الصوم قبل الفجر ونام إلى الغروب صح صومه لأنه مميز حكما.
من شروط وجوب وصحة الصوم: العقل فلا يجب على المجنون والمغمى عليه، ولا يصح منهما.
أما وجوب القضاء ففيه تفصيل حاصله: أنه إذا أغمي على الشخص يوما كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو أغمي عليه معظم اليوم سواء كان مفيقا وقت النية أو لا في الصورتين أو أغمي عليه نصف اليوم أو أقله ولم يكن مفيقا وقت النية في الحالتين فعليه القضاء بعد الإفاقة في كل هذه الصور أما إذا أغمى عليه اليوم أو أقله وكان مفيقا وقت النية في الصورتين: فلا يجب على التقصاء متى نوى قبل حصول الإغماء والجنون كالإغماء في هذا التفصيل ويجب عليه القضاء على التفصيل السابق إذا جن أو أغمي عليه ولو استمر ذلك مدة طويلة والسكران كالمغمى عليه في تفصيل القضاء سواء كان السكر بحلال أو حرام وأما النائم فلا يجب عليه قضاء ما فاته وهو نائم متى بيت النية في أول الشهر.
قال في الذخيرة: «وفي الجواهر: الجنون يمنع الصحة بخلاف استتاره بالنوم مطلقا أو بالإغماء على تفصيل... وفي الكتاب: إن أغمي عليه جملة النهار أو أكثره لم يجزه صومه، وإن مضى أكثره قبل الإغماء أو أغمي عليه بعد الفجر إلى نصفه أو نام جميعه أجزأه، قال سند: إن أغمي عليه قبل الفجر حتى طلع فالمشهور عدم الإجزاء
تمهيد: الإغماء يشبه النوم من جهة عدم العقل، ويشبه الحيض؛ لأن كلا منهما مناف للصلاة، فمن غلب شبه النوم لم يبطل مطلقا، أو شبه الحيض أبطل مطلقا، ومن سوى رجح بأمر خارج وهو أكثرية النهار وأن لا يصادف أول أجزاء العبادة فإن عدمه شرط وشأن الشرط التقدم على أول الأجزاء، ومنهم من لاحظ وجود النية فقط مع تجويز إيقاعها عنده في النهار. قال اللخمي: والحكم في الجنون قبل الفجر أو بعده أيسر النهار أو أكثره مثل الإغماء وفاقا وخلافا، وهذا خلاف ما في الجواهر والجلاب والتنبيه لأبي الطاهر، فإنهم قسموا الإغماء ولم يقسموا الجنون ووافقهما صاحب التلقين فقال: الجنون والإغماء يمنعان من ابتداء الصوم، وقد يمنعان من استصحابه على وجهه.»
عند الحنابلة: العقل، والتمييز من شروط الوجوب والصحة معا. فلا يجب الصوم على مجنون ولا يصح منه. ولا يصح الصوم من غير مميز كصبي لم يبلغ سبع سنين. لكن لو جن في أثناء يوم من رمضان أو كان مجنونا وأفاق أثناء يوم رمضان وجب عليه قضاء ذلك اليوم وأما إذا جن يوما كاملا أو أكثر فلا يجب عليه قضاؤه بخلاف المغمى عليه فيجب عليه القضاء لو طال زمن الإغماء والسكران والنائم كالمغمى عليه لا فرق بين أن يكون السكران معتديا بسكره أو لا.
التكليف بالإسلام أحد شروط الصوم، ومعناة أن الصوم في الإسلام مرتبط بالمسلم، فالإسلام شرط لوجوب الصوم وصحته معا، على تفصيل في ذلك. والصوم عبادة الله تعالى، والناس كلهم مأمورون بأن يؤمنوا بالله ورسله، وأن يعبدوا الله وحده لا شريك له في العبادة، وقد خاطبهم الله تعالى في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم..﴾ فهم مأمورون بالعبادة لله؛ لأنهم جميعا خلقه، لكن إسلامهم لله وإيمانهم به وبرسله: شرط لصحة عبادتهم. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَىٰ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وخطاب التكليف الشرعي في هذه الآية بل وفي غيرها: متوجه للمسلمين، دون غيرهم، ويحصل أصل الإسلام بنطق الشهادتين: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، للحكم بالإسلام، ويطلب من قائلهما تعلم الأحكام الشرعية، والعمل بها، وتجري عليه الأحكام في الدنيا، وحسابه على الله. وقد اتفق العلماء على أن الكافر الأصلي لا يطالب بالعبادات؛ لأنها لا تصح منه. ويتعلق به خطاب الوضع، فيضمن ما أتلفه مثلا. وهل هو مكلف بفروع الشريعة؟ أم لا؟ هناك تفاصيل عند علماء أصول الفقه الإسلامي مفادها: أن الكافر الأصلي الذي ليس بمسلم أصلا، ليس مكلفا بالعبادات تكليف مطالبه، أي: أنه في الدنيا لا يطالب بالصوم وغيره من العبادات؛ لأن الإسلام شرط لصحة العبادة، وإنما هو مكلف بالإيمان بالله ورسوله أولاً. والقول بأنه مكلف بالأحكام الشرعية: محمول على تكليف العقوبة، بمعنى: الجزاء في الآخرة.
الإسلام شرط للوجوب والصحة، وعند المالكية عده البعض شرطا للصحة فقط.
الإسلام شرط لوجوب الصوم، فلا يجب على الكافر وجوب مطالبة وإن كان يعاقب عليه في الآخرة. أما المرتد فإنه يجب عليه وجوب مطالبة فيطلب منه بعد عوده إلى الإسلام.
الإسلام شرط لوجوب الصوم، فلا يجب على الكافر لأنه غير مخاطب بفروع الشريعة، ولا يصح منه الصوم؛ لأن النية شرط لصحته، فالنية لا تصح إلا من مسلم فالإسلام شرط للوجوب وللصحة.
من شروط صحة الصوم الإسلام فلا يصح من للكافر وإن كان واجبا عليه ويعاقب على تركه زيادة على عقاب الكفر.
الإسلام شرط للوجوب والصحة.
من شروط الصوم الصحة بمعنى: عدم المرض فلا يجب الصوم على المريض مرضا يشق عليه معه الصوم ويزيد في مرضه. وإفطار المريض رخصة، حيث أباح له الله تعالى الإفطار في رمضان، إذا كان مريضا مرضا يباح الفطر بسببه كما دلت عليه آيات أحكام الصيام.
من شروط الصوم الإقامة أي: عدم السفر، فالمسافر لا يلزمه أن يصوم حال السفر الذي يباح الفطر بسببه، بل هو بالخيار إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وصوم شهر رمضان مفروض على المكلف أصلا، لكن يرخص له بالإفطار في شهر رمضان، إن كان مريضا أو مسافراً، فإن صام؛ فقد أدى فرضه وأبرء ذمته، وإن أفطر؛ فبرخصة الله أخذ وعليه قضاء صوم الأيام التي أفطرها. ومعنى التخيير يستلزم كون الإقامة شرطا لوجوب الصوم.
من شروط الصوم: القدرة على الصوم، بمعنى: إطاقة الصوم، فلا يجب الصوم على من لا يقدر عليه؛ لأنه لا تكليف إلا على من يطيق الصوم ويقدر عليه، أما العاجز عن الصوم الذي لا قدرة له عليه؛ فلا يجب عليه.
من شروط الصوم، عند الشافعية: الإطاقة حسا وشرعا فلا يجب على من لا يطيقه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه؛ لعجزه حسا ولا على نحو حائض لعجزها شرعا.
من شروط الصوم: العلم بالوقت القابل للصوم، فلا يصح صوم الأيام غير القابلة للصيام فيها.
«وزاد في النهاية على شرائط الصحة الوقت القابل ليخرج الليل، وفيه بحث؛ لأن التعليق بالنهار داخل في مفهوم الصوم لا قيد له؛ ولهذا كان التحقيق في الأصول أن القضاء والنذر المطلق وصوم الكفارة من قبيل المطلق عن الوقت لا من المقيد به كما ذهب إليه فخر الإسلام، وحكمه سقوط الواجب، ونيل ثوابه إن كان صوما لازما، وإلا فالثاني كذا في فتح القدير، وفيه بحث؛ لأن صوم الأيام المنهية لا ثواب فيه فالأولى أن يقال وإلا فالثاني إن لم يكن منهيا عنه، وإلا فالصحة فقط.»
الطهار أو: بعبارة أخرى: النقاء عن الحيض والنفاس. معناه: أن الصوم لا يجب على المرأة المسلمة حال الحيض والنفاس. ووقع الخلاف: هل هي مكلفة به عندئذ؟ أم لا؟ قولان في ذلك أحدهما: أنها مكلفة بالصوم، لكن لا يصح منها بسبب الحيض أو النفاس؛ لأنه من موانع صحة الصوم، والدليل على هذا: وجوب القضاء عليها، ولا يكون وجوب قضاء الصوم عليها إلا لأنه قد وجب عليها مسبقا. القول الثاني: أنه لا يجب عليها أداء الصوم، بل الواجب عليها قضاء الصوم؛ لعدم صحة صومها. ويرى كثير من علماء الفقه الإسلامي: أن هذا الخلاف ليس ذا أهمية فلا يترتب عليه حكم شرعي؛ لأن صوم الحائض لا يصح بالإجماع، كما أن قضاء الصوم واجب عليها بالإجماع.
«وهكذا وقع الاختلاف في الطهارة عن الحيض والنفاس فذهب أهل التحقيق إلى أنها شرط الوجوب فلا وجوب على الحائض والنفساء، وقضاء الصوم لا يستدعي سابقة الوجوب كما تقدم، وعند العامة ليست بشرط، وإنما الطهارة عنهما شرط الأداء، وتمامه في البدائع ولعله لا ثمرة له.»
«وزاد في فتح القدير العلم بالوجوب أو الكون في دار الإسلام؛ لأن الحربي إذا أسلم في دار الحرب، ولم يعلم بفرضية رمضان ثم علم ليس عليه قضاء ما مضى.»
النية عند المالكية: شرط لصحة الصوم الراجح وهي قصد الصوم وأما نية التقرب إلى الله تعالى فهي مندوبة فلا يصح صوم فرضا كان أو نفلا بدون النية.
قال في الذخيرة: «ويكفي في رمضان نية واحدة عند مالك وابن حنبل خلافا ل: (ح) و(ش)؛ لأن قوله تعالى: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، يقتضي صومه ليلا ونهارا وأنه عبادة واحدة تجزي بنية واحدة، خصص الليل، وبقي ما عداه على الأصل ولقوله: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل". ومقتضاه إجزاء رمضان بنية واحدة لعموم الألف واللام خصص ما عدا الشهر بالإجماع، فيبقى الشهر.»