اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشتمل المسند على الأحاديث المرفوعة وهو الغالب في الكتاب، وعلى خلاف شرط المسانيد احتوى على قليل من المرسل، وقليل من الموقوف على الصحابي، وقليل من المقطوع مثل أقوال عطاء وعكرمة، كما اشتمل على بعض الآثار المروية في التفسير مثل أقوال مالك بن أنس وأقوال أحمد بن حنبل نفسه، وتواريخ موت بعض الحُفاظ، وبعض رحلاته العلمية، وجرحه وتعديله في بعض الرواة. وإيراد الأحاديث الموقوفة والمُرسلة يعتبره بعض المُحدثين زيادة في فؤائد المسند، حيث كان إيرادها لبيان الاختلافات في الإسناد إرسالًا ووصلًا ورفعًا ووقفًا، ليبين أن الأسانيد في خلاف قد يُعلّ أصل الحديث، أو يبين أصله ومعناه، أو يوضح أن الحديث المرفوع المُسند لا يؤثر فيه ذلك الخلاف.
ولم يتكلم ابن حنبل في الجرح والتعديل في أغلب مسنده، لأن موضع التفصيل هو كتب العلل، فلم يكن يذكر الخلاف أو بعضه، بل اكتفى بإيراد الأحاديث، وهناك بعض التعليقات الحديثية الموجودة في المُسند والتي يُرجح العلماء أنها من إيراد ابنه عبد الله.
لم يشترط الإمام أحمد الصحة في مسنده حيث قال: «قصدت في المسند الحديث المشهور، وتركت الناس تحت ستر الله تعالى، ولو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه»، وقال أيضا: «إذا جاء الحديث في فضائل الأعمال وثوابها تساهلنا في إسناده، وإذا جاء الحديث في الحدود والكفارات والفرائض تشددنا فيه». ومن هذين القولين يظهر رأي الإمام أحمد بن حنبل في الأحاديث الضعيفة، فهو يَقبلها إذا كانت في ميدان فضائل الأعمال ولا يَقبلها في الأحكام، وإذا كان الحديث ضعيفًا ولم يكن في الباب ما يدفعه، أي: إذا لم يخالف القواعد العامة، ولم يعارض حديثا صحيحًا في الباب.
يشترط ابن حنبل أن يكون يتحقق في الراوي التوثيق والعدالة، وألا يكون من الكذابين المتروكين؛(2) حتى يكون ممن يصلح للاحتجاج به، كما كان لا يروي عن من اتُهم في عقيدته، ولا عن من أجاب في محنة خلق القرآن، فلم يرو عن علي بن المديني بعدما أجاب في المحنة، وروى عنه 68 حديثًا سمعها منه قبل المحنة، فلمَّا كانت المحنة امتنع عن الرواية عنه، قال أبو زرعة الرازي: «كان أحمد لا يرى الكتابة عن علي بن الجعد، ولا سعيد بن سليمان، ورأيت في كتابه مضروبًا عليهما»، وقال: «ولا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن أبي معمر، ولا يحيى بن معين، ولا أحد ممن أجاب في المحنة.» ويقول أحمد بن حنبل: «لو حدثت عمن أجاب في المحنة، لحدثت عن اثنين: أبو معمر، وأبو كريب؛ أما أبو معمر، فلم يزل بعدما أجاب يذم نفسه على إجابته وامتحانه، ويحسن أمر من لم يجب. وأما أبو كريب، فأجري عليه ديناران، وهو محتاج، فتركهما لما علم أنه أجري عليه لذلك.» كما لا يروي عن من اتُهم بالتشيّع أو من يقع في الصحابة، ويترك الرواية عن الداعي إلى مذهب الإرجاء والقدرية، أما إن كان حاله مستترًا ولم يكن داعيًا لهذه المذاهب روى عنه، قال إبراهيم الحربي: «قيل لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، سمعت من أبي القطن القدري، قال لم أره داعية، ولو كان داعية لم أسمع عنه.»
ويرى ابن تيمية أن شرط مسند أحمد أقوي من شرط سنن أبي داود، فيقول: «شرط أحمد في المسند أقوى من شرط أبي داود في سننه، وقد روى أبو داود عن رجال أعرض عنهم أحمد في المسند، كمن يُعرف أنه يكذب مثل محمد بن سعيد المصلوب ونحوه، ولكن قد يروي عن من يُضعَّف لسوء حفظه، فإنه يكتب حديثه ليعتضد به ويعتبر، وهذا يقتضي أن مسند أحمد أعلى شرطًا من سنن ابن ماجة، لأنها أدنى كتب السنن.»