اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 حيث كانت خطوط المواصلات مقطوعة بين الدول ولم تكن هناك طرق ولا وسائل متطورة للمواصلات كما في وقتنا الحاضر، سافر العجيري إلى عدد كبير من الدول العربية والأجنبية إلا أن أول دولة قصدها هي مصر في عام 1945 وكان السبب في هذا حصوله على كتاب الزيج المصري الصادر عام 1920 للمؤلف المصري عبد الحميد مرسي غيث والذي يبحث في حركات النجوم والكواكب والشمس والقمر فقرأه مراراً وتكراراً وهضم معظم ما جاء فيه إلا بعضاً من المعلومات فتوجه إلى مصر للقاء مؤلف الكتاب لتلقي ما خفي عليه من ألغاز الكتاب، وأثناء سفره استقل السيارة إلى البصرة ثم القطار البخاري إلى بغداد ثم إلى بلاد الشام بسيارات شركة نيرن ثم إلى بيروت بالسيارة ومنها بالباخرة إلى الإسكندرية في مصر ثم بالقطار إلى القاهرة ثم بالباص إلى محافظة الشرقية ثم بالسيارة إلى قرية ميت النخاس ثم على ظهر الدواب إلى منزل المؤلف في غيطان القرية حيث التقى به فوجده طاعناً في السن ينيف عن الثمانين عاماً فأرشده إلى الكثير من الكتب والمؤلفات وظل العجيري في ضيافته فترة طويلة حيث تلقى على يديه الكثير من علوم الفلك ثم وجهه إلى القاهرة حيث يوجد بعض تلاميذه من أمثال عبد الفتاح وحيد أحمد العالم الفلكي الكبير في ذلك الوقت فتلقى على يديه المزيد من العلوم الفلكية. قال العجيري:
بعد الدروس التي تلقاها العجيري للزيج المصري على يد عبد الرحمن مرسي غيث في مصر أكمل هذه الدراسة على يد الكثيرين من تلامذته وكان ذلك أيضاً مدخلاً لالتحاقه بمدارس المراسلات المصرية للأستاذ محمد فائق الجوهري التي حصل منها على شهادة دراسة برنامج كامل في الفلك ثم بعد ذلك التحق بالاتحاد الفلكي برئاسة الأستاذ محمد جاب السيد ودرس حساب المثلثات الفلكية وحصل على شهادة دراسة منهجين ابتدائي وثانوي في الفلك، ثم بعد ذلك تعرف على الدكتور عبد الحميد سماحة مباشر مرصد حلوان وأخذ عنه الكثير من النظريات وهو الذي هداه إلى استعمال الزمن النجمي، وفي القاهرة توجه إلى جامعة الملك فؤاد الأول ودرس في مدرسة الآداب والعلوم وخضع لاختبار إتمام الدراسة في هذه المدرسة في قسم الفلك ونجح بتفوق كبير فحصل على شهادة إتمام الدراسة فيها في 10 فبراير 1946 – والتي تعادل شهادة بكالوريوس – واستمر في القاهرة يدرس علوم الفلك وخاصة الجانب الميداني التطبيقي والنظري على يد المهندس الفلكي عبد الحميد سماحة مباشر مرصد حلوان.
بعد ذلك توجه العجيري إلى مدينة المنصورة في شمال مصر واستكمل دراسته الفلكية هناك حتى حصل على شهادة علمية فلكية تفيد بتخصصه في علم الفلك من الاتحاد الفلكي المصري وذلك في الأول من أكتوبر سنة 1952.
هذه الدروس المتعددة المصادر والمنوعة بالمواضيع كانت هي الوازع للعجيري لأن يجدد معلوماته ويطورها فاتجه إلى ترجمة الكثير من المعلومات من اللغات الأخرى ثم حاول تعدد المصادر للمساعدة في الحساب ولمقارنة فيما كان يحسبه مسبقاً ولعل استعانته بالمصادر الأجنبية بدأت بالتقويم الدوري الإنجليزي ثم الإصدار الأمريكي. واستمر طلبه لعلم الفلك من خلال البحث والاطلاع والرصد والاستكشاف ومراسلة المراصد العلمية والمؤسسات العلمية الفلكية المتخصصة وزيارتها في كثير من دول العالم، هذه المصادر جعلت للعجيري اتصالات بجهات علمية مختلفة مثل مرصد غرينتش ومرصد البحرية الأمريكية ومعهد علوم البحار والمحيطات ثم زار في السنوات الأخيرة أمريكا فصارت له اتصالات بأوساط علمية هناك مثل مركز المعلومات الفلكي في كولورادو والمعهد الفلكي في ميتشيغن وكذلك فأنه حصل على بعض الأجهزة اللازمة لتطوير نوع حساباته ولخدمة أبحاثه ومعلوماته.
ومن الدول التي زارها بالإضافة إلى مصر كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين والسعودية والسودان وتونس والجزائر وسويسرا وألمانيا وفرنسا وتركيا وبعض دول الخليج مثل العراق وإيران خلال مسيرة حياته كما شارك في كثير من المؤتمرات الفلكية العربية والدولية.
كان العجيري فيما مضى يقوم بحساباته بالطرق العادية ولم تكن نتائجها موثوقة، كما كانت تستغرق الوقت الكثير ويتسرب إليها الخلل والخطأ، وبمرور الوقت استطاع أن يدخل عليها حساب المثلثات ويستعمل اللوغريتمات وصار يدخل حساب الجيوب والظلال باستعمال المجلدات الخاصة بهذه الجداول وحرص على استعمال الجداول الموسعة لكنها رغم سعتها تحتاج إلى تعديل بين السطرين وإضافة وإسقاط التفاضلات مما جعله فيما بعد يفكر في أسلوب أدق ولقد كان للمهندس سيد محمد سليم الديب الفضل في إرشاده إلى وجوب استعمال الأصابع الإلكترونية لدقتها وسهولتها واختصارها للوقت والجهد إلا أن ذلك لم يكن ليرضي طموحاته فصار الآن يقدم عناصر الحسابات المطلوبة إلى بعض مراكز الكمبيوترات المتخصصة في الخارج ويحصل على نتائج دون عناء ودون اللجوء إلى استعمال الجداول والحاسب الإلكتروني.
وقد كلل جهود العجيري بالنجاح والتفوق العالمي حتى منحته كلية العلوم في جامعة الكويت شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم لأول مرة في تاريخها في 26 فبراير 1981.