اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في الحالات التي تكون فيها عوامل الانتقاء البيئي والجنسي شديدة التباين –مما يشجّع ويثبّط نفس الصفات- قد يكون من المهم أيضاً تمييزها كعمليّات فرعيّة ضمن الانتقاء الطبيعي.
على سبيل المثال، سيراتوغاولوس (القندس الأوليفونسيني ذو القرن)، غادر السجل الأحفوري الذي يضمّ العديد من الأفراد الذين يملكون بكل نجاح قروناً أطول وأطول، بدا الأمر وكأنه غير قادر على التكيّف مع مكانه البيئيّ. وقد افترض بعض العلماء المعاصرين أن القرون كانت مفيدة أو مثيرة للإعجاب خلال طقوس التزاوج بين الذكور (على الرغم من أن علماء آخرين يعارضون هذه النظريّة، مشيرين إلى أن القرون لم تكن من العلامات الجنسية) بل مثال للتطوّر الجامح. يبدو أن هذا النوع قد توفّي فجأة عندما وصلت القرون إلى طول جسم الحيوان تقريباً، ربما لأنّه لم يعد بإمكانه الركض أو الهروب من الحيوانات المفترسة وبالتالي فإن الانتقاء البيئي قد تغلّب في النهاية على هذا الجنس.
من المهم أيضاً التمييز بين الانتقاء البيئي في حالات الوفرة البيئيّة الشديدة، على سبيل المثال البيئة التي بناها الإنسان كحدائق الحيوان، حيث يجب أن ينتصر الانتقاء الجنسي بشكل عام، حيث لا يوجد أي تهديد للنوع أو الأفراد الذين يفقدون مكانتهم البيئيّة. حتّى في هذه الحالات، بأي حال، عندما لا يكون البقاء على قيد الحياة موضع تساؤل، قد يصبح تنوع وجودة الطعام عاملاً جنسيّاً مؤثرّاً، على سبيل المثال تقديم القرود الذكور للطعام للإناث مقابل التزاوج في بعض الأنواع، لايزال يؤثر على التكاثر. هذه الظاهرة موجودة أيضاً عند البشر مثل "طلب العروس بالبريد" حيث الهدف الأساسي من هذا الزواج هو الحصول على ميزات اقتصادية.
التمييز بين الانتقاء البيئي والانتقاء الجنسي مفيد خاصة في مثل هذه الحالات القصوى؛ توضّح الأمثلة أعلاه استثناءات بدلاً من الوضع النموذجي في البريّة. بشكل عام، يفترض أن يكون الانتقاء البيئي هو العمليّة السائدة في الانتقاء الطبيعي، باستثناء الأنواع المعرفيّة للغاية التي لا تربط الزوجين، عبى سبيل المثال، حيوان الفظّ والغوريلا والإنسان. ولكن حتّى في هذه الأنواع، بمكن التمييز بين الحالات التي لم يكن فيها للجماعات المعزولة اختيار حقيقي لشركائهم، أو حيث ماتت الأغلبيّة العظمى من الأفراد قبل النضوج الجنسي، ولم يتبقّى من الناجين المختارين بيئيّاً من هو أهل للتزاوج- بغضّ النظر عن لياقتهم الجنسية تحت تأثير عمليّات الانتقاء الجنسي لتلك الأنواع.
على سبيل المثال، إذا نجا عدد قليل من الذكور ذوي الصلة الوثيقة بكارثة طبيعية، وكانوا جميعاً قادرين على التزاوج على نطاق واسع جداً بسبب نقص الذكور، فقد تمّ كبح الانتقاء الجنسي عن طريق اختيار بيئي (الكارثة الطبيعية). مثل هذه الحالات عادةً تكون مؤقتّة، مميزة للسكان في هذا الوقت القصير، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى القضاء على جميع الأفراد المعرّضين للأمراض، وبالتالي جعل جميع الناجين في مأمن. بعض الأحداث الكارثيّة التي يسود فيها الاختيار البيئي يمكن أن تؤدّي إلى مجتمع ذي مزايا محدّدة، على سبيل المثال في الاستعمار عندما يصل الغزاة من أماكن أكثر انتشاراً للأمراض بأجسام مضادة لتلك الامراض نفسها، سيشرعون بالقضاء على السكّان الأصليين ويمهدون الطريق للمستوطنين.
في البشر، قد يكون تدخّل الأجهزة الاصطناعية مثل السفن كافياً لجعل البعض يعتبر هذا مثالاً على الانتقاء الاصطناعي. ومع ذلك لوحظ بوضوح في الأنواع الأخرى، أنه من غير المعقول أن نفرّق بين الغزو بالسفن والغزو من قبل المشاة، وحتّى كلمة "مستعمرة" ليست خاصّة بالبشر بل تشير بشكل عام إلى اقتحام نوع واحد لبيئة لا تتكيف معها بشكل كامل. لذلك على الرغم من الجدل المحتمل، قد يكون من الأفضل اعتبار جميع الأمراض التي يحملها المستعمر اختياراً بيئيّاً.
على سبيل المثال، في منطقة دمّرتها الإشعاعات النووية، مثل بيكيني المرجانية، تعد القدرة على النجاة من أشعة غاما إلى مرحلة النضج الجنسي (وبالنسبة إلى الإناث) الاستمرار بالحمل حتى النهاية عاملاً رئيسيّاً في الانتقاء البيئي، على الرغم من أنها ليست طبيعية ولا جنسية. قد يدعو البعض هذا الانتقاء بأنه صناعي للغاية وليس طبيعي أو بيئي، لأن الإشعاع لا يدخل في البيئة كعامل إنقاذ لجهود الإنسان. يمكن تسمية العوامل الغامضة المصطنعة بالإضافة إلى العوامل الإيكولوجيّة بـ"البيئيّة"، وقد يكون مصطلح الانتقاء البيئي مفضلاً في هذه الحالات.