اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لوحة أو لوحة تذكارية (باللاتينية: Stela) وبالمصرية القديمة "وج" هي لوح من الحجر أو الخشب يكون ارتفاعها عادة أطول من عرضها، تنصب أمام قبر للتعريف بصاحبه، أو للتذكرة بحدث تاريخي هام، أو لتحديد حدود بلد أو حدود قطعة أرض. تشكل في عدة أشكال فقد تكون نقشا على البارز، أو نقشا محفورا أو نقشا بارزا بحيث تخرج بعض الأعضاء أو الأجزاء من اللوحة أو غير ذلك. من أقدم مانعرفه من اللوحات لوحة نارمر من قدماء المصريين التي عبر فيها الفنان المصري القديم عن حدث انتصار الفرعون مينا (أو نارمر) من صعيد مصر على أمراء الدلتا عام 3100 قبل الميلاد، ووحد القطرين المصريين، الجنوبي والشمالي، وأنشأ أول دولة تحكم مركزيا في التاريخ.
كما استخدم المصري القديم أيضا اللوحة كلوحة قبر بغرض التعريف بصاحب القبر، وتخليد اسمه. فكان المصري القيديم يعتقد ان بعث الميت يشترط تخليد اسمه كتابة أو ذكرا، أمثلة على ذلك "لوح أمحوتب". كما خلد الفرعون تحتمس الرابع حلما حلمه وهو نائم يستريح من عناء الصيد تحت ظلال أبي الهول، بشره فيه أبو الهول بأنه سوف يعتلي عرش مصر، وكان في هذا الوقت لا يزال أميرا وله أخوة كثيرين.
أنشئت اللوحات أيضا لتحديد حدود بلد مثلما نجد في لوحات الحدود التي أقامها إخناتون في العمارنة. أو للتذكرة بانتصار عظيم. وزاد استخدامها في بلاد الشرق الأوسط وفي العراق القديم وفي اليونان وبلاد فارس وإثيوبيا، وكذلك أنشأها الهنود الحمر من المايا. وتعتبر أعداد اللوحات الكبيرة الموروثة عن قدماء المصريين ومن أمريكا الوسطى من أهم مصادر المعرفة عن تلك الحضارات القديمة.
وفي ايامنا المعاصرة نستخدم اللوحة لتذكارية كثيرا عند أنشاء مشروع كبير أو بناية كبيرة مثل مدرسة أو مستشفى أو لوحة لشهداء الوطن وغيرها.
اهتم المصري القديم بنصب لوحا جنائزيا أمام قبره بغرض التذكرة به. وكان جزء من اللوحة يختص بتمجيد لأحد الآلهة بغرض ان يحافظ على الميت ومساعدته على البعث في الحياة الآخرة. وفي جزء آخر من اللوحة يذكر اسم صاحب المقبرة واسم والدته واسم أبيه، ووظيفتهما ووظيفة صاحب المقبرة. وكان جزء آخر مخصص لذكر الأعمال الطيبة التي عملها الميت في حياته لتكون عونا له على بلوغ الحياة الآخرة. وجزء منها كان مخصص لطلب هبة من الطعام أو الماء ممن يمر على القبر، لكي تأكل منها روح الميت عند عودتها إليه، وكان المصري القديم يسمي الروح كا ويعتقد انها تزور القبر والأحياء على الأرض بين الحين والآخر (كان المصري القديم يخاطب الآخر ويقول له "اعمل الطيب لل [كا] تبعك "، أي أعمل الطيب لآخرتك.
أمحوتب صاحب تلك اللوحة ليس هو إمحوتب المهندس والطبيب الشهير الذي قام بإنشاء أهرامات الفرعون زوسر. عاش إمحوتب صاحب اللوحة في أوائل عصر البطالمة خلال القرن الثالث قبل الميلاد. اللوحة من الحجر الجيري وتوجد في المتحف البريطاني تحت رقم EA1688.
لوحة أمحوتب في شكل حرف T وهي لوحة قرابين ومنحوت عليها صورا لآلهة تقدم للميت مشروبات ومأكولات. في مثلثين علووين نجد صورة الأختين إيزيس ونيفتيس - وهن أختي أوزوريس - تقدمان للميت المصور في صورة طائر "با" ماء وطعاما، وتنطقان بالتالي:" ستعيش "البا" تبعك (روحك) من الماء".
وفي وسط اللوحة نجد قارورتين من الماء إلى اليمين واليسار، وبجانبهما على كل ناحية أحد الرسوم لإله النيل حابي ويحملان على رأسهما نباتات النيل من القطرين الجنوبي والشمالي، ويقدمان القرابين.
ونجد في أسفل ذلك المشهد الميت مرسوما مرتين : إلى اليمين، الميت واقفا أمام شجرة مقدسة (شجرة الجميز) يضع أمامها طعاما وشرابا، وتعطيه ماء. وفي الرسم يسارا نجد صورة الميت جالسا على كرسي أنيق ويتلقى من الشجرة المقدسة شرابا، كما نجد عبارة مكتوبة تقول" أعطيك ماء لتحيا في الآخرة".
كان ما يعطى للميت في قبره من طعام وشراب وملبس وتمائم ومجوهرات لا تكفي لمساعدته على الحياة في الآخرة. فكان اعتقاد المصرون القدماء بأنه لا بد من مزاولة امداده بالطعام والشراب الطيبين أمام المقبرة أيضا على الدوام لكي يعيش، مع ذكر اسم الميت وقراءته ممن يمر بالقبر أو يزوره. فكانت العناية بالقبر من واجبات الأحياء ويشجع على أدائها والتحفيز لها، مثل الأقوال:" هب الماء لأبيك ولأمك المستقرين في قبورهما... وأذكر ما تقدمه لهما من طعام وشراب، فيقوم ابنك أيضا بفعل ذلك لك".
وكانت لوحات القبر تحمل رجاء للأحياء الذين يمرون على القبر :"رجاء من العائشين" بإعطاء مشرب ومأكل وذكر اسم صاحب القبر. " وتشجيعهم على ذلك بكتابة :"إذا اردتم أن يرضى الملك عنكم "، أو "إذا كنتم تحبون الحياة وتبغضون الموت". ,أحياناه بطريقة التهديد إذا لم يقم المار بأيفاء الرجاء (كما وجد على مقبرة في أسيوط) :" من لا يفعل ذلك فمصيره الهلاك مع المجرمين وغضبت عليه الآلهة". ,أحيانا يكتب عل اللوحة :" العائشون الذين يمرون على قبري فليقرؤا ما هو مكتوب عليه ويحافظون عليها ويحترموا التماثيل المودعة أمامه، ومن لا يفعل ذلك " لفن يقبل إلاهه الخبز الأبيض الذي يقدمه له وأنما يصبحون معادين للإله. فلا تعطوا ظهوركم للمستقر في قبره ! فيحيط بكم عذاب السماء... فابكوا على الأقل على من يعيش في الظلام، بلا نور ".
وفي عصر الدولة الحديثة الذي انتشر فيه عدم الأمان وسرقة القبور من مجرمين ولصوص فاكتفي رجال ونساء من الطبقة المتوسطة بنصب لوحة صغيرة من الحجر أو الخشب على القبر. فكانت الوحة بالإضافة إلى تابوت المومياء من أهم الأشياء للمحافظة على اسم الميت ووضعه تحت حماية أحد الآلهة. فكان ينقش عليها منضدة عامرة بالطعام والشراب الطيبين تشجيعا للإله بأن يقوم برحماية ورعاية الميت في حياته الآخرة.
وكان يوضع بجوار المومياء في التابوت مخطوطة عن الأعمال الطيبة التي عملها الميت في حياته، تقول:"كنت أطعم الجوعان، وكنت أساعد الأرامل واليتامى، وكنت أعطي العاري ملبسا، وأعطي العطشان ماء "... أو بصيغة النفي " لم أسرق، ولم أشكوا عاملا لدى رئيسه، ولم أفعل كذا وكذا...".