English  

كتب comedy theme

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

موضوع الكوميديا (معلومة)


كما انقسمت الكوميديا لمراحل ، اتسمت كل مرحلة بموضوعاتها

موضوعات الكوميدياالقديمة

فالكوميديا القديمة اعتمدت في موضوعاتها علي أسطورة خيالية أو فكرة بسيطة أو قصة مسلية ، و مع اختلاف الموضوع تغلف بالعادة بالهجاء اللاذع و النقد الساخر لأحداث المجتمع و نقائصه ، و لم يكن الكتاب يكفون قط عن استهجان تلك النقائص مهما سبق له نقدها في مسرحياته السابقة.

يمكن اطلاق اسم " الكوميديا الأريستوفانية علي الكوميديا القديمة نسبة إلي أريستوفانيس، و تناولت موضوعات لها أنماطا من العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة في أثينا في ذلك العصر .

فمنها ما يتعرض لقضية التربية كمسرحية " السحب " التي تتناول بالنقد المذاهب العقلية الجديدة لخطورتها علي التراث الاجتماعي المسقر ، و علي الأخلاق و التربية الأسرية . و كذلك مسرحية " الزنابير " التي تدور حول علاقة الأب بابنه و حول اختلاف فكر الشبان عن فكر الشيوخ : فالأب العجوز قاس و صعب المعاشرة محب للتردد علي المحاكم ، و غبي يثق بالدهماويين تجار السياسة ، في حين أن الأبن متعقل ذو بصيرة ، يري في أبيه شيخا لا هم له إلا الاحتجاج و المعارضة دون وجه حق ، فيحاول من جانبه ترويضه و كبح جماحه تدريجيا .

و هناك مسرحيات أخرى تدور حول النقد الأدبي مثل مسرحية " الضفادع " التي تتم فيها مساجلة أدبية ما بين شاعرين كبيرين من شعراء التراجيديا و هما " أيسخيلوس و يوربيديس " ، حول الفن الدرامي و غايته الخلقية ، و تطرح المساجلة سؤالا هاما و هو " أيهما أهم للمجتمع : الفنان صاحب الرسالة الفكرية أم الفنان المبدع دون حرص علي الغاية الأخلاقية ؟ " . و هو تساؤل ما زال مطروحا بالساحة الفكرية و الأدبية حتي اللحظة .

أما مسرحية " النساء في أعياد الثيسموفوريا " و هي عبارة عن اقتباس ساخر لمواقف درامية اشتهر بها الكاتب التراجيدي " يوربيدس " ، و يقدم بها الكاتب نقدا ليوربيدس لجرأته في عرض موضوعات تنشر الإثم و تزينه بدلا من أن تدينه .

و هناك مسرحيات تتناول موضوعات أخرى مثل موضوع " الحرب و السلام " ، كمسرحية " أهل أخارناي " و التي تصور ما فعلته الحرب بالمواطنين من تخريب للأرض ، و تقتير في الرزق ، بحيث أصبح السلام هو المطلب الأساسي للشعب ، و رغم ذلك فهناك إصرار من دعاة الحرب علي خوض المعارك الطاحنة التي يساق إليها الشعب دون ذنب أو جريرة .

كذلك مسرحية " السلام " التي تصور حال بلاد الإغريق بعد أن أتت الحرب علي الأخضر و اليابس ، مما دعا أحد الأثنيين إلي الصعود إلي السماء كي يخلص ربة السلام ، و يعود بها إلي الأرض من أجل أن يستتب الأمن ، و تسود الطمأنينة ، و تختفي الحرب الضروس إلي غير رجعة .

إيضا مسرحية " برلمان النساء " التي تقوم فيها الزوجات الأثينيات بالاستيلاء علي السلطة و مقاليد الأمور بعد أن يئسن من نجاح الرجال في إيقاف الحروب المستمرة ، ثم يقمن بوضع اسس اجتماعية جديدة تريح كاهل المواطنين و تعيد إليهم الأمن و الرخاء ، بعد أن عانوا كثيرا من ويلات الحروب .

إلي جانب وجود مسرحيات يلعب الخيال بها دورا كبيرا مثل مسرحية " الطيور " التي تحكي قصة رجلين سئما الحياةفي أثينا ، و عافا أن يظلا في معاناة لأحوالها المتدهورة ، فيقرران الهجرة إلي عالم الطيور، و يبنيان بمساعدة الطيور مملكة بين الأرض و السماء ، بحيث يقدر لها أن تسيطر علي الأرباب ، و تتحكم في مصائر البشر في آن واحد .

كذلك مسرحية " بلوتوس " التي تصور حال إله الثروة الذي سميت المسرحية باسمه بعد أن أعماه زيوس ، رغبة منه في عقاب البشر ، كي لا يتمكن الأول من إعطاء الثروة لمن يستحقها ، فنتج عن ذلك أن أصبح الأوغاد أثرياء و الشرفاء فقراء . و يتخيل الكاتب في مسرحية " برلمان النساء " حكومة كلها من النساء ، تشرع القوانين المبتكرة و تنجح فيما فشل فيه الرجال من قبلهم ، و تقيم نظاما للحياة الجماعية تصبح فيه الثروة علي المشاع ، و الطعام شركة بين الجميع ، حتي الزواج يصير جماعيا بحيث أن المرأة التي لا بعل لها من حقها أن تختار لها زوجا لمدة معينة بأمر القانون ، و كذلك التي لا طفل لها من حقها أت تتخذ ابنا لها من بين الأطفال و تقوم بتربيته .

من أوجه النقد للمجتمع توجهت الكوميديا بنقد رجال السياسة الدهمانيون كمسرحية " الفرسان " التي تهاجم بشدة الزعيم الديماجوجي " كليون " ، رغم أنه بهذها الوقت في عز سطوته و أوج قوته ، و التي تظهر بصورة رمزية كتاجر جلود يقوم بدبغها و بيعها ، لكن بائع السجق يتفوق عليه في الصفقة و سلاطة اللسان .

كذلك لم يقف النقد لدي الساسة فحسب بل وصل للأدباء و رجال الفكر ، ففي " النساء في أعياد الثيسموفوريا " نجد تهكما علي يوربيديس الذي عزمت النساء علي قتله ، لأنه اجترأ علي تصويرهن في مسرحياته بصورة تفضح مكنون أنفسهن ، ثم يلجأ الشاعر إلي زميل له كي يتنكر في زي امرأة ، و يحضر احتفالات النساء كي يدافع عنه .

كذلك بمسرحية الضفادع فيسخر أريستوفانيس من يوربيديس لأنه أفقد التراجيديا جلالها القديم ، و جردها من سموها الأخلاقي . أما مسرحية السحب تتناول بالنقد و الهجوم الفيلسوف " سقراط " و تصوره تصويرا ساخرا متهمة إياه بالشعوذة و غرابة الأطوار .

كذلك حظيت طائفة النساء بحظ وافر بالتصوير بالأعمال المسرحية سواء بشكل إيجابي أو سلبي فتم تمثيلها بثلاث مسرحيات مثل " ليسستراتي " التي تصور النساء و قد عزمن علي التحرك من أجل فرض رغباتهن علي الرجال بالقوة بعد أن فشل هؤلاء في إقرار السلام ، و مسرحية " برلمان النساء " التي توضح ماذا يمكن أن يحدث للمجتمع لو قامت به حكومة من النساء . و أخيرا بمسرحية " النساء في أعياد الثيسموفوريا " التي تصور المجتمع النسائي المغلق و ما يحدث فيه و كيف يفكر أفراده من النساء .

موضوعات الكوميديا الحديثة

اتسمت موضوعات الكوميديا الحديثة أو كما تسمي " الكوميديا المناندرية " نسبة إلي رائدها و ممثلها الأوحد مناندروس " . حيث قام مناندروس بلعب جميع الأدوار "النساء و الرجال " ، فبهذا الوقت اصبح المجتمع متشددا أكثر من عصر " أريستوفانيس " فلم يعد مسموحا للفتيات الظهور و لا بالزواج إلا من الشخص الذي يرتضيه الأب ، و لم يكن من المسموح رؤية هذا الشخص قبل الزواج ، و اصبح المجتمع منغلق أكثر و أصبح هناك سياج فولاذي يحيط بالأبناء في حين يقدم الآباء علي الملذات في الخفاء مع المحظيات و العاهرات ، مما دفع الاباء بعد ذلك لسلك نفس طريق الآباء مع أبنائهم بعد ذلك . و انتشرت تجارة النخاسة و الرقيق .

في ظل هذا المجتمع و ظروفه المتدهورة كان علي الكوميديا المناندرية أن تمسك بعصا سحرية علها تصل لطريق تحول به علاقات لا يقرها المجتمع ، و يعتبرها غير شرعية ، إلي علاقات مشروعة لا غبار عليها . و كانت وسيلة الكوميديا المناندرية في هذا هي "الكشف " عن حقيقة مولد اللقطاء أو ذوي النسب المجهول ، بحيث يتم هذا عن طريق العبيد الذين أشرفوا علي تربيتهم و هم أطفال قبل إلقائهم في العراء ، أو بيعهم في أسواق النخاسة ، و عن طريق الأمهات اللائي تخلصن من فلذات أكبادهن خوفا من العار ، و لكنهن يتعرفن عليهم بعد فترة من الزمن بعلامات مميزة في أجساهم أو بحلي كانوا يرتدونها . و بهذا التعرف -في رأي الكوميديا الحديثة- تصبح الزيجات بين الشبان الأثرياء و اللقيطات شيئا ممكنا ، لأن التعرف جعل من اللقيط ابنا لأسرة معروفة و أظهر حقيقة نسبه .

إن النهاية السعيدة التي كان مناندروس ينهي بها مسرحياته ، و التي كانت تتمثل في زواج الشاب بالفتاة التي يحبها بعد التعرف علي حقيقة مولد من كان لقيطا منهما، كانت نهاية ذات مغزى و ليست عرفا كوميديا ، حيث أن النهاية السعيدة كانت موجودة بوجه عام بالكوميديا الإغريقية و يمكن تفسيرها بأنها تمثل انتصار الإرادة الإنسانية علي الضعف و التدهور ، و بأنها يشير بعودة العلاقات الطبيعية السوية إلي الأفراد و إلي صفوف المجتمع.

المصدر: wikipedia.org