اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وهي طريقة لفهم الخطاب الديني من خلال استخدام صيغة النفي. فهي تقترح أنه لايمكن معرفة الله من خلال مصطلحات إنسانية، وبذلك فهي تصف الله بما ليس فيه. فعلى سبيل المثال، عند الإشارة إلى الله بالطيبة فهذا يعادل الإشارة إلي أن الله ليس شريرًا. ويقترح عالم اللآهوت المدرسي، توما الأكويني، أن الإنكار قد تستخدم كوسيلة سلبية للوصول إلى الله. فهو يؤمن أن معرفة الله شيء لايمكن تخيله، لذلك فهو يرى أن الطريقة المثلى لوصف الله هي الإنكار. فهو يُسلم بأن استخدام هذه الطريقة يسبب التباس وحيرة، ولكن تلك الحيرة هي أقرب ما يستطيع الإنسان الوصول إليه في الغموض الإلهي.
وكان الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون يؤمن بأنه لايمكن إلا أن تنسب إلى الله سمات منفية. ويعتمد هذا الرأي على اثنين من المعتقدات اليهودية الرئيسة؛ أولهما: لابد من التسليم بوجود الله، ثانيهما: أن وصف الله من المحرمات. ويؤمن ميمون أن الله بسيط، لذلك لا يمكن وصفه بسمات جوهرية. ولهذا فقد أشار إلى أن بعض الأقوال عن الله لابد أن تأخذ صورة النفي، فبدل من قول أن "الله حي" يُقال أن " الله لا ينقصه الحيوية". وهو لم يكن يؤمن بأن الله كاملأ في صفاته وبلا خلل، فقد كان يرى أن الله بعيدًا عن تدابير الإنسان. فعند الإشارة مثلًا إلى قوة الله، فهي بعيدة تمامًا عن القوة الدنيوية ولا يمكن مقارنتها بأية قوة أخرى. وبذلك فقد حاول ميمون توضيح أن الطبيعة الإلهية التي تفوق الوصف وأشار إلى الحدود اللغوية لوصف الله.
قال توما الأكويني إن الحديث عن الله يماثل الخبرات الإنسانية. فالمصطلح التناظري هو مصطلح أحادي المعنى من ناحية (أي له معني واحد) و متعدد المعان من ناحية أخرى (أي له أكثر من معنى محتمل)، وذلك لأن التناظر يشبه بطريقة ما الموضوع محل المقارنة ويختلف عنه بطريقة أخرى. واقترح أن تلك الصفات الإلهية والتي تشبه الصفات الإنسانية تًوصف بصورة تناظرية؛ بإستخدام مصطلحات تستخدم لوصف الإنسان. فعندما يُنسب إلى الله صفة الطيبة مثلًا فهي لا تعني الطيبة كما يفهمها الإنسان، إنما هي إشارة أو تنويه لوجود تلك الصفة في الله.
وأشار الفيلسوف تيد سميدس إلى أن الخطاب الديني خطاب رمزي. ومع إنكاره لوجود صراع ما بين الدين والعلم، اقترح سميدس أن "الإيمان" هو أن تقبل الاعتقاد( بوجود الله، وذلك في السياق المسيحي) وهذا يختلف عن العلم أو اليقين والذي يتأتى بالإثبات. فوفقًا لما يقوله سميدس، نحن نؤمن بما لا نعرفه يقينًا. ويرى سميدس أن الله ليس جزءًا من العالم بل يفوق العالم فلا توجد قاعدة عامة يُعقد من خلالها مقارنة بين الله والعالم. وعلى الرغم من أن الله لايُقارن بأي شيء في العالم، فما زال هناك إيمان بالله؛ وذلك لأن الإيمان بالله ماهو إلا طريقة بديلة للنظر إلى العالم (وشبه هذا بشخصين يطالعون لوحة بشكل مختلف). ويدعي سميدس أنه ينبغي ألا يكون هناك سبب للبحث عن معان للاستعارات والرموز المتعلقة بالله؛ فهذه الرموز هي كل ما لدينا عن الله. كما يرى أن لنا أن نتحدث عما يمثله الله لنا وليس عن الله في حد ذاته أو بدوننا. والمقصد من ذلك أنه لاينبغي أن يتوافق مفهومنا عن الله مع الحقيقة، ولكن يمكننا أن ندرك الله من خلال الاستعارات.
في القرن العشرين، طورإيان رامسي نظرية التناظر وذُكر هذا التطور في عديد من الأعمال الخاصة بأليستر ماكغراث. وأشار رامسي أن الكتابات الدينية أوضحت العديد من صفات الله التي تتفاعل مع بعضها البعض: سلسلسة من التناظرات للخلاص وطبيعة الله. واقترح رامسي أن تلك الصفات استخدمت لتعديل بعضها البعض، وهي توضح الحدود الخاصة بالتناظرات الأخرى. وبذلك فليس هناك تناظر كاف بمفرده، ولكن الجمع بين التناظرات الموجودة في الكتاب المقدس تقدم وصف كامل ومتسق عن الله. وربما تسخدم التناظرات الأخرى لتحديد ما إذا كانت أحد صفات الله تطبق بشكل خاطيء أو يساء استخدامها.
ويرى الفيلسوف بول تيليك أن الرموز هي الطريقة المثلى للتعبير عن الإيمان؛ حيث إن الرمز يشير إلى معنى يفوقه ويعبر بشكل أفضل عن المعتقدات الدينية السامية. فهو يؤمن بأن أي قول عن الله هو قول رمزي كما أنه يساهم في الدلالة التي يظهرها مفهوم معين. ولقد استخدم تيليك العلم الوطني كمثال لتوضيح وجهة نظره : فالعلم لا يشير فقط للدولة التي يمثلها وإنما يساهم في مفهوم الوطن. فهو يؤمن بأن الرموز يمكن أن توحد بين الشخص المتدين وبعد عميق في نفسه وذلك بالإضافة إلى حقيقة أكثر عظمة. ويؤمن تيليك بأن الرموز لابد وأن تنبع من اللاوعي الجمعي للفرد وتؤدي تلك الرموز وظيفتها عندما يقبلها اللاوعي. كما يرى أن الرموز لايمكن اختراعها إنما تنشأ وتموت في وقتها المناسب.
ولقد فرق لويس دوبري بين الرموز والعلامات مقترحًا أن العلامات تشير إلى شيء ما، أما الرموز فهي تمثل هذا الشيء. فالرمز له معنى خاص به بدلًا من توجيه شخص ما لشيء آخر، فالرمز يحل محل الشيء ويمثله. ومن وجهة نظره إن الرمز يحيط به بعض الغموض وهذا لا يوجد في العلامة. كما يرى أنه ينبغي أن يكون الرمز محط الاحترام؛ فهو يحمل أهمية بداخله. فالرمز يكشف حقيقة تفوق الحقائق التي تم إدراكها ويغير من الطرق التي تدرك بها الحقائق الحالية. ولقد أوضح دوبري الفرق بين الرموز الدينية والجمالية؛ فالرموز الدينية تشير إلى شيء "سيبقى دومًا بعيد المنال". وأوضح أن الرموز الدينية لا تكشف طبيعة ما تمثله بل تُخفيه.
ولقد شرح لانغدن براون جيلكي الخطاب الديني والخبرة من خلال الرموز موضحًا ثلاثة خصائص للرمزية الدينية والتي تميزها عن غيرها من الخطابات. أولًا: للرموز الدينية محورمزدوج؛ فهي تشير إلى شيء تجريبي وفي الوقت نفسه تشير إلى شئ متسامٍ. فهو يرى أن الدليل التجريبي يشير إلى كيان متسامٍ. ثانيًا: تخاطب الرموز الدينية أسئلة أساسية في الحياة بما في ذلك أمور مهمة خاصة بالفرد والمجتمع. واخيرًا: تقدم الرموز الدينية معايير ينبغي أن تُعاش الحياة من خلالها.
في كتاب جورو جرانث صاحب للديانة السيخية استُخدم الخطاب الديني بشكل رمزي وبلاغي. وفي نص الديانة السيخية كرر المعلمون أن الخبرات التي اكتسبوها من خلال التأمل لا يمكن وصفها. فهي خبرات لايمكن إدراكها، غير مفهومة؛ وهذه يعني أنه ليس هناك هدف من تجاربهم يمكن تصوره. ولذلك استخدم المعلمون الخطاب الرمزي والبلاغي مفترضين أن هناك تشابه بين التجربة الإلهيه الغامضة وبين هؤلاء الذين يجربونها. فعلى سبيل المثال يستخدم النور للإشارة إلى الحقيقة الروحية.
أشار ويليام بادن إلى أن الخطاب الديني يستخدم الأساطير لتقديم حقائق من خلال القصص. ويرى أن تلك الأساطير ليست مجرد خيال لهؤلاء الذين يعتنقون الديانات، إنما تمدهم تلك الأساطيربحقائق دينية. ويؤمن بادن بأن لابد للأساطير أن تفسر شيء ما في الكون مع الإشارة إلى كيان أو قوة مقدسة، كما يستبعد الأساطير التي لا تحقق ذلك كقصص شعبية. ولقد فرق بادن بين الأساطير والفرضيات العلمية مستخدمًا أسطورة الخلق. فالفرضيات العلمية يمكن إثباتها ولكنها لا تكشف حقائق عظيمة، والأسطورة لا يمكن تحليلها كما تُحلل النظريات العلمية.
وارتأى رودولف بولتمان، وهو عالم لاهوت لوثري، أن الكتاب المقدس به محتوي وجودي ولقد استخدمت الأساطير للتعبير عن هذا المحتوى. كما سعى بولتمان لإيجاد الحقائق الوجودية المخبئة خلف عباءة الأساطير ولقد أطلق على هذه العملية اسم "دميثولوجيزنج"أو " التجرد من الأسطورة". كما فرق بولتمان بين الخطاب الإخباري ونظيره ذي المدلول الشخصي والذي يتضمن إطاعة الأوامر. ويرى بولتمان ان الله يتواصل مع الإنسان من خلال الكلمة الإلهية، مع إدراك السمة اللغوية الجوهرية في الله، والتي تسعى لتزويد الإنسان بفهم كامل لذاته. كما يرى أن التضمين الثقافي الموجود في الكتاب المقدس يمكن التغلب عليه من خلال البحث عن الحقائق الوجودية في الكتاب المقدس، وهو يعتقد أنها عملية تسمح للقارئ بأن يختبر كلمة الله بشكل أفضل.
ويرى الفيلسوف المسيحي جون هيك أن لغة الكتاب المقدس لابد وأن تتجرد من الأساطير حتى تتوافق مع المذهب الطبيعي. ولقد قدم هيك الكريستولوجيا المتجردة من الأسطورة وهي تتناول فكرة أن المسيح ليس إلهًا بعينه إنما هو رجل له خبرة مذهلة في الحقيقة الإلهية. ومن وجهة نظره إن تسمية المسيح بابن الله ما هي إلا استعارة يستخدمها أتباع المسيح للتعبير عن التزامهم بما مثله. كما يعتقد هيك أن تجريد التجسيد من الأسطورة سيجعل تنوع الأديان في العالم منطقي بالإضافة إلى أنها تجعلهم متساوين في صحتهم كسُبل مختلفة لرؤية الله.