اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على الرغم من أن المجالات الأخرى درست مفهوم الطاعة، ما يزال علم النفس الاجتماعي مسؤولًا في المقام الأول عن تقدم البحث في مفهوم الطاعة، إذ دُرس تجريبيًا بعدة طرق مختلفة.
في إحدى الدراسات الكلاسيكية، ألّف ستانلي ميلغرام (كجزء من تجربة ميلغرام) دراسة مثيرة للجدل إلى حد كبير لكنها تكرّرت في كثير من الأحيان. مثل العديد من التجارب الأخرى في علم النفس، تضمّنت إعدادات ميلغرام خداع المشاركين. في التجربة، أُخبر الخاضعون للتجربة بأنهم سيشاركون في دراسة لآثار العقوبة في التعلم. في الواقع، تُركّز التجربة على استعداد الناس لإطاعة السلطة الجائرة. خدم كل مشارك كمعلم لأزواج من الكلمات المتقابلة المرتبطة ببعضها ارتباطًا عشوائيًا. بعد مقابلة «المعلم» في بداية التجربة، جلس «المتعلم» (ممثل في التجربة) في غرفة أخرى وكان من الممكن سماعه لا رؤيته. أُخبر المعلمون بإعطاء «المتعلم» صدمات كهربائية بشدة متزايدة لكل إجابة خاطئة. إذا تساءل المشاركون عن الإجراء، فإن «الباحث» (مساعد لميلغرام) سيشجعهم على الاستمرار. طُلب من الخاضعين للتجربة تجاهل صراخ المتعلم المتألم، ورغبته في حلّ وثاقه وإيقاف التجربة، وتوسّلاته بأن حياته في خطر وأنه يعاني من مرض في القلب، إذ أصر «الباحث» على أن التجربة يجب أن تستمر. كان المتغير التابع في هذه التجربة هو مقدار جهد الصدمات الكهربائية التي تُطبّق.
أُجريت الدراسة الكلاسيكية الأخرى عن الطاعة في جامعة ستانفورد خلال السبعينيات. كان فيليب زيمباردو هو عالم النفس الرئيسي المسؤول عن التجربة. في تجربة سجن ستانفورد، وُضع طلاب بسن الالتحاق بالجامعة في بيئة سجن زائفة من أجل دراسة آثار «القوى الاجتماعية» في سلوك المشاركين. على عكس دراسة ميلغرام التي خضع فيها كل مشارك لشروط التجربة ذاتها، استُخدم هنا الاختيار العشوائي، إذ كان نصف المشاركين حراسًا للسجن والنصف الآخر كانوا سجناء. أُعدَّت بيئة التجربة إعدادًا ماديًا لتشبه السِّجن ولتحريض «حالة نفسية من السَّجن» في الوقت نفسه.
وجدت دراسة ميلغرام أن معظم المشاركين أطاعوا الأوامر حتى عندما تسببت الطاعة في أضرار جسيمة للآخرين. بتشجيع من شخصية ذات سلطة معروفة، كان نحو ثلثي المشاركين على استعداد لتطبيق أعلى مستوى من الصدمات على المتعلم. كانت هذه النتيجة مفاجئة لميلغرام لأنه اعتقد أن «الخاضعين للتجربة يعلمون منذ الطفولة أن إيذاء شخص آخر رغمًا عنه يعد انتهاكًا أساسيًا للسلوك الأخلاقي». حاول ميلغرام شرح كيف أن الناس العاديين كانوا قادرين على تنفيذ أعمال قد تؤدي إلى موت الأشخاص الآخرين من خلال الإشارة إلى أن المشاركين ربما دخلوا في حالة عميل، إذ سمحوا لصاحب السلطة بتحمل مسؤولية أفعالهم الخاصة.
حصل زيمباردو على نتائج مماثلة لأن الحراس في الدراسة أطاعوا الأوامر وأصبحوا عدوانيين. وبالمثل، كان السجناء معادين لحراسهم وامتعضوا منهم. إن قسوة «الحراس» وما ترتب عليها من توتر «السجناء» أجبرا زيمباردو على إنهاء التجربة قبل الأوان، بعد 6 أيام.