اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اعتبارُ التأمين عقدًا تجاريًّا أو مدنيًّا يتوقَّف على صفة أطرافه، المُؤمِّن والمُؤمَّن لهُ. فبالنسبة إلى المُؤمِّن، يُعتبر التأمين عقدًا تجاريًّا إذا أبرمتهُ شركة من شركات التأمين بِقسطٍ ثابت، ذلك أنَّ المُؤمِّن يقوم بِدور الوساطة بين المُؤمَّن لهم في توزيع المخاطر، كما يسعى إلى تحقيق الربح من جهة أُخرى. ويكونُ عقد التأمين عقدًا مدنيًّا بالنسبة للمُؤمِّن وذلك في عمليَّات التأمين التبادُلي أو التعاوني، حيثُ أنَّ المُؤمِّن في هذا النوع من التأمين هو المُؤمَّن لهُ، كما أنَّ فكرة تحقيق الربح مُنعدمة فيه. أمَّا بالنسبة لِلمُؤمَّن لهُ، فالأصل أنَّ التأمين يُعتبر عقدًا مدنيًّا لهُ، وذلك لِأنَّهُ لا يرمي إلى تحقيق الربح، وإنما هدفهُ تغطية خطر مُعيَّن. غير أنَّ التأمين قد يكون عقدًا تجاريًّا بالنسبة للمُؤمَّن لهُ وذلك في حالة التأمين الذي يُبرمه التاجر بِسبب أعمال تجارته، وذلك إعمالًا لِفكرة التبعيَّة. مِثالُ ذلك تأمين التاجر على محلِّه التجاري أو على السيَّارات أو الآلات التي يستخدمها في مصنعه أو تجارته. ويُعتبرُ العقد تجاريًّا في هذه الحالة بالنسبة للتاجر أيًّا كان نوع التأمين أو شركة التأمين التي يُؤمِّن لديها، سواء كان تأمينًا بِقسطٍ ثابت أم تأمينًا تبادُليًّا. وتظهر أهميَّة الصفة المدنيَّة أو التجاريَّة لِعقد التأمين بِالنسبة لِتحديد جهة القضاء المُختصَّة بِنظر المُنازعات الناشئة عن عقد التأمين. والقاعدة في هذا الصدد أنَّ جهة الاختصاص تتحدد حسب صفة العقد بالنسبة للمُدعى عليه، ومع ذلك ففي الأعمال المُختلطة حيثُ يكون العمل مدنيًّا بالنسبة لِطرف وتجاريًّا بالنسبة لِلآخر، فإنَّهُ من المُقرر أنَّهُ للطرف الذي يُعتبرُ العقد مدنيًّا بالنسبة لهُ الخيار في مُقاضاة خصمه التاجر أمام المحاكم المدنيَّة أو التجاريَّة، في حين يلتزم من كان العقدُ تجاريًّا بالنسبة لهُ بِرفع النزاع أمام المحاكم المدنيَّة متى كان العقدُ بالنسبة لِخصمه مدنيًّا.