اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت مواقع انتشار واستقرار النصارى في الأندلس في العصر المرابطي، معظمها في غرناطة واشبيلية وبلنسية والبيرة وبطليوس وطركونة ومالقة فضلا عن استقرار بعضهم بالبوادي. والراجح أن عددهم كان كثيرا. وكان المولدين، وهم السكان الأصليين المنحدرين من أصل إسباني ممن اعتنقوا الإسلام أو ولدوا من أب مسلم فنشئوا على الديانة الإسلامية أوفر العناصر حركة وأكثرها أهمية في الحياة العامة وفي الفاعلية الاقتصادية للأندلس حيث اشتهر الكثير من المولدين بالقوة والنفوذ والثراء خصوصا في إشبيلية، وامتهنوا مهن متنوعة كتربية الماشية والزراعة في الأرياف، وصيد السمك، أما في المدن فقد زاولوا حرفا مختلفة، واشتغلوا بالتجارة، فكانوا بذلك أكثر العناصر نشاط وأكثرهم تلاؤما مع ظروف الحياة في البلاد الأندلسية.
وصل عدد كبير من النصارى إلى مكانة اجتماعية مرموقة؛ وأصحاب نفوذ وجاه، وحظوا برعاية الدولة خاصة في عهد علي بن يوسف، حتى إن إحدى الوثائق المسيحية أكدت أن تعلُّقه بالنصارى فاق تعلُّقه برعيَّته، وأنه أنعم عليهم بالذهب والفضة وأسكنهم القصور. وشارك النصارى المسلمين في استغلال المرافق الاجتماعية حيث سمح لهم باستقاء المياه مع المسلمين من بئر واحدة، ونظرا للتسامح الديني معهم سمح للنصارى بالخروج مع المسلمين في صلاة الاستسقاء. وحرص الأمراء المرابطين على حفظ الحقوق الاجتماعية للنصارى والضرب على أيدي كل من حاول المس بهم. وخصصت لهم الدولة المرابطية مقابر خاصة، تماشيا مع عاداتهم وتقاليدهم في دفن موتاهم وتعرف هذه المقابر باسم «مقابر الذميين». وفي المقابل تثبت بعض النصوص ما تعرضوا له من تشدد من طرف بعض الفقهاء كالمطالبة بمنع المسيحيات من الدخول إلى الكنائس إلا في أيام الاحتفالات والأعياد وذلك بدعوى أنهن يدخلن إلى الكنائس للأكل والشرب ويقمن بأعمال الدعارة مع القسيسين. ورغم أن النصارى كانوا يرتدون لباسا خاصا بهم، إلا أنهم كانوا يلبسون أزياء المسلمين، ورغم مطالبة بعض الفقهاء لهم بالكف عن ذلك، إلا أنهم استمروا في ارتدائها.
ويعد الأمير علي بن يوسف، المولود من أم نصرانية، أول من استخدام الروم وأدخلهم المغرب. حيث لم يقتصر استخدامهم على العمل في الجيش بل تعدى إلى مجالات أخرى كجباية الأموال من سكان الجبال في المغرب. ومن أبرز الأسماء الرومية التي حضيت بمكانة عالية في هرم السلطة المرابطية النبيل الكتلاني ريفيرتير الأول صاحب كونتية برشلونة، الذي كان من المقربين للأمير تاشفين بن علي، حيث ساهم معه في مواجهة الموحدين بالمغرب. واعتنق أحد أبنائه الإسلام، وهو علي بن ريفيرتير، الذي كان من قادة الجيش المرابطي، وبعد انهيار دولة المرابطين انظم لصفوف الموحدين، وشارك معهم في محاربة بنو غانية في مايورقة كما تواجد عنصر الصقالبة، الذين تم استخادمهم كحرس للمرابطين، لكن مصطلح الصقالبة اختفى من معظم المصادر التاريخية خلال العهد المرابطي حيث أصبحت تستعمل بدلها مصطلحات «الروم» و«الحشم» و«العلوج».
ليس من المستبعد أن يكون المرابطين قد اتبعوا نفس النهج الذي سار عليه المسلمين منذ فتح المغرب والأندلس المتمثل في نظام " القماسة" حيث تركت الحرية للمسيحيين بتنظيم شؤونهم المدنية والدينية كيفما شاءوا، حيث يتمتعون بإدارة محلية يختارونها بأنفسهم ويديرها رجال منهم يطلق على كل واحد منهم لفظ قومس، كانوا مسئولين أمام المسلمين عن كل ما يتصل برعاياهم النصارى. وكان للنصارى قضاء مستقل عن الدولة خاصا بهم يرأسه قاضي يعرف باسم "قاضي النصارى". إلا أن هذا لم يمنع تعرض البعض منهم لمضايقات وصلت إلى درجة النفي والتشريد، جراء مواقفهم، حيث تطوعت فئة كبيرة منهم لمساعدة ألفونسو المحارب عندما توغل في حملة جنوب الأندلس، وبدأ عدد النصارى يتناقص بسبب هجرتهم نحو الممالك النصرانية بعد أن قام الفونسو المحارب بترحيل عدد كبير من الأسر المسيحية. أبرز عمليات تهجير النصارى المعاهدين المستعربين إلى المغرب تمت في شهر رمضان من سنة 519 هـ/ 1125م، الذين اتخذوا من مراكش وسلا ومكناسة وغيرها من بلاد العدوة مستقرا لهم, بعد أن وقع نظر القاضي ابن رشد الجد على تغريب وإجلائ فئة كبيرة منهم عن أوطانهم، بسبب تورطهم في التعاون مع جيش ألفونسو المحارب. كما يعد أسرى الحرب رافدا آخر لتوافد المسيحيين وتواجدهم بأرض المغرب الأقصى، ولضخامة معركة الزلاقة، وصل عدد الأسرى الذين سقطوا في يد المرابطين إلى عشرين ألف، تم نقلهم إلى المغرب الأقصى إن صحت رواية مارمول كاربخال.