اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المسيحية في الولايات المتحدة هي الديانة الأكثر انتشارًا في البلاد؛ نحو 73.7% من الأمريكيين عرفوا أنفسهم بأنهم مسيحيون حسب دراسة لمؤسسة غالوب في عام 2016. منذ منتصف 1990 والولايات المتحدة تضم أكبر عدد من السكان المسيحيين على وجه الأرض مع 224 مليون مسيحي. رسمياً وبحسب الدستور الولايات المتحدة دولة علمانية؛ ويكفل التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة حرية ممارسة الأديان، ويمنع إنشاء أي حكم ديني. في دراسة لعام 2002، قال 59% من الأمريكيين أن الدين يلعب "دوراً هاماً جدًّا في حياتهم" وهي نسبة أعلى بكثير من أي بلد غني.
حسب دراسة مؤسسة غالوب في عام 2016 مثَّل البروتستانت 48.9%، في حين تمثل الكاثوليكية 23.0% من السكان، وهي أكبر فئة فردية. وحسب دراسة تعود لمركز بيو للأبحاث لعام 2014 تعد البروتستانتيَّة الإنجيلية السكان أكبر مجموعة دينية في البلاد مع حوالي 25.4% من السكان؛ وتقدر دراسة أخرى الإنجيليين من جميع الأعراق بنسبة 30-35%. في حين تمثل كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (المورمون) 1.6% وهي رابع أكبر كنيسة في الولايات المتحدة، وأكبر كنيسة ناشئة في الولايات المتحدة.
دخلت المسيحيَّة إلى الأمريكتين لأول مرة مع المستوطنين الأوروبيين وذلك منذ بداية من القرن السادس عشر والسابع عشر، وغالبًا ما يعود تاريخ البروتستانتيَّة في البلاد إلى الآباء الحجاج الذين دفعتهم معتقداتهم الدينيَّة إلى الانتقال من إنجلترا إلى العالم الجديد. استقرَّ هؤلاء المنشقين التطهيريين الإنجليز فيما أصبح مستعمرة بليموث. غالبًا ما يتم تأكيد التراث الكالفيني للولايات المتحدة من قِبل العديد من الخبراء والباحثين والمؤلفين، مما دفع البعض إلى القول أن الولايات المتحدة "تأسست على المذهب الكالفينيّ"، مع التشديد أيضاً على أساسها الإستثنائي كدولة ذات غالبية بروتستانتية. كانت البروتستانتية الأمريكية متنوعة من البداية حيث كانت أعداد كبيرة من المهاجرين الأوائل من الأنجليكان والإصلاحيين واللوثريين وأيضاً من القائلين بتجديدية العماد. في القرون القادمة، تنوعت البروتستانتيَّة أكثر مع الصحوة الكبرى في جميع أنحاء البلاد. تتمتع البروتستانتية الأمريكية بحيويَّة خاصة، حيث تقدم مجموعة واسعة من الفروع والتي يُمكن القول أنها أكثر تنوعًا من أي بلد آخر. ويعود حضور المذهب الكاثوليكي في الولايات المتحدة إلى الإستعمار الأسباني والفرنسي للأمريكتين، وكذلك إلى مستعمرة ميريلاند الإنجليزية. ونمت في وقت لاحق بسبب الهجرة الأيرلندية والإيطالية والبولندية والألمانية والهسبانيَّة. وتُعد ولاية يوتا هي الولاية الوحيدة حيث المورمونية هي دين غالبية السكان، يتضمن ممر المورمون أيضاً ولاية وايومنغ وأيداهو وجزء من نيفادا وكاليفورنيا وأريزونا. ويعود وجود الكنائس المسيحية الأرثوذكسية داخل الحدود الحالية للولايات المتحدة إلى عام 1794، عندما وصلت مجموعة صغيرة من المبشرين الروس إلى بلدة كودياك في ألاسكا، لتبشير سكانها بالمسيحيَّة على مذهب الأرثوذكسية. استمر عمل البعثات التبشيرية الروسيَّة خلال القرن التاسع عشر، ولكن معظم نمو الكنائس الأرثوذكسيَّة في الولايات المتحدة يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مع الهجرة من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
اليوم ينتمي معظم مسيحيي الولايات المتحدة إلى الكنائس البروتستانتية التي تنقسم بين تقاليد الخط الرئيسي والإنجيلية، والكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وتُعد الكنائس البروتستانتية أكبر تجمع ديني مسيحي في الولايات المتحدة، حيث تمثل حوالي نصف مجموع الأمريكيين. ويُشكل أتباع الكنيسة المعمدانية أكبر فرع من البروتستانتية الأمريكيَّة مع حوالي 15.4% من السكان، وتشمل الجماعات البروتستانتيَّة الأخرى كل من الكنيسة المشيخية والأبرشانيَّة والأسقفيَّة والميثودية واللوثرية وجمعية الأصدقاء الدينية والأدفنتست، ويعتبر ثلثي البروتستانت الأمريكيين أنفسهم مولودين من جديد. يُشكل المذهب الكاثوليكي ثاني أكبر المذاهب المسيحية في البلاد، تليها كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة. تضم البلاد مجموعات مسيحية أصغر وهي وشهود يهوه والتوحيدية وكنيسة الوحدة وجماعة العلم المسيحي ومسيحيين بلا طائفة.
تتضمن الحياة العامة والثقافة الشعبية للولايات المتحدة العديد من المُثُل المسيحية على وجه التحديد حول الفداء والخلاص والضمير والأخلاق. ومن الأمثلة على ذلك هواجس الثقافة الشعبيَّة التي تتضمن الاعتراف والمسامحة، والتي تمتد من تلفزيون الواقع إلى برنامج الاثنتي عشرة خطوة. وتستمد الولايات المتحدة العديد من مناسبتها الرسميَّة من الأحداث في التاريخ الأمريكي والتقاليد المسيحية. ويشير مصطلح الحزام الإنجيليّ إلى المناطق في جنوب الولايات المتحدة حيث البروتستانتية الإنجيلية المحافظة اجتماعياً هي جزء مهم من الثقافة وحيث التردد على الكنائس أعلى عموماً من مُتوسط الأمة. على النقيض من ذلك، يلعب الدين دور أقل أهمية في نيو إنجلاند وولايات الغرب الأمريكية.
في عام 1492، وصل المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبس بموجب عقد مع الملكية الأسبانية إلى العديد من جزر البحر الكاريبي، والذي يعد أول اتصال مع السكان الأصليين. في اليوم الثاني من شهر أبريل عام 1513، وصل الكونكيستدور الأسباني خوان بونسي دي ليون إلى ما دعاه حينها "لا فلوريدا" وهو أول وصول أوروبي موثق لما أطلق عليه لاحقاً الولايات المتحدة. تبعت المستوطنات الإسبانية في المنطقة مستوطنات أخرى في جنوب غرب الولايات المتحدة، والتي دفعت بالآلاف نحو المكسيك. أقام تجار الفراء الفرنسيون نقاطاً تجارية تابعة لفرنسا الجديدة حول منطقة البحيرات العظمى؛ كما سيطرت فرنسا على الكثير من المناطق الداخلية في أمريكا الشمالية وصولاً إلى خليج المكسيك.
وصلت الكاثوليكية أولاً إلى الأراضي التي تشكل الولايات المتحدة حاليًا قبل البعثات البروتستانتية وذلك في عام 1517 مع وصل الغزاة والمستوطنين الإسبان في فلوريدا الحالية في عام 1513. عقد أول قداس مسيحي في الولايات المتحدة الحالية من قبل الكنيسة الكاثوليكية في بينساكولا، فلوريدا. وأقامت البعثات الكاثوليكية الإسبانيَّة العديد من الكنائس في جورجيا وكارولينا. في نهاية المطاف، أنشأت إسبانيا بعثات كاثوليكيَّة في ما هي الآن تكساس ونيو مكسيكو وأريزونا وكاليفورنيا. كما أسس جونيبيرو سيرا في عام 1784 عدد من البعثات الكاثوليكية في ولاية كاليفورنيا والتي أصبحت فينا بعد مؤسسات اقتصادية وسياسية ودينية مهمة. وتم إنشاء طرق من نيو مكسيكو والتي أدت إلى استعمار سان فرانسيسكو في عام 1776 ولوس انجليس في عام 1781. في الأراضي الفرنسية، وصلت الكاثوليكية مع إنشاء المستعمرات والحصون في ديترويت، وسانت لويس، وموبايل، وبيلوكسي، وباتون روج، ونيو أورليانز. في أواخر القرن السابع عشر، أنشأت البعثات الكاثوليكية الفرنسية، والتي تضمنت أهدافا سيادية ودينية وتجارية، موطئ قدم على نهر المسيسيبي وساحل الخليج.
تعد مستعمرة فرجينيا أول استيطان إنجليزي ناجح في جيمستاون في عام 1607، بالإضافة إلى مستعمرة بلايموث في عام 1620. أسفر استئجار مستعمرة خليج ماساشوستس في عام 1628 إلى موجات من الهجرة، وفي عام 1634، استوطن نحو 10,000 من البيوريتانيين نيو إنجلاند هربًا من اضطهاد تشارلز الأول ملك إنجلترا وكانت قد سبقهم موجة عام 1620 هربًا من اضطهاد جيمس الأول ملك إنجلترا، وحمل المهاجرون أموالهم إلى العالم الجديد، وعدوا أنفسهم شعب الله المختار، وأنّ عليهم أن يتمموا رسالة العبرانيين القدماء، ونظروا إلى دولتهم في نيو إنجلاند على أنها إسرائيل الجديدة، وفيها تقوم أورشليم الجديدة. ابتداءً من عام 1614، استقر الهولنديون على ضفاف نهر هدسون بما في ذلك نيو أمستردام التي تقع في جزيرة مانهاتن. أسسّ البيوريتانيين والذين أطلق عليهم الآباء الحجاج أولى المستعمرات الأوروبية، شكلت مستوطنات البيوريتانيين مهد الولايات المتحدة وأثّر البيوريتانيين في الفكر الدستوري الديمقراطي وفي الممارسة السياسية في أمريكا. فقد أكدوا على كرامة الإنسان واستقلال ضميره. وتركوا للحكام في المراحل المبكرة حرية الاجتهاد، إلا أنه اقترب من الديمقراطية بتأكيده الفردية، وإقامة نظام للتعليم العام، وحق مقاومة انحراف الحكام، وسيادة القانون، والتقيّد بالنصوص التشريعية فيما يتعلق بشؤون الحكم.
ان رفض البيوريتانيين للحماسة، وتفضيلهم للعقل كوسيلة لعرض العقيدة الدينية، والتعريف بها، أكدّ حاجتهم إلى نظام تعليمي حكومي، كشرط لإقامة حكومة حرة عندما يكون الناخبون على قدر من الوعي والثقافة. ومن الصفات التي تميز بها البيوريتانيين، ميلهم إلى التسوية في القضايا الخلافية. وان التسوية كوسيلة لتوازن العلاقات بين البشر يمكن إرجاعها إلى البيوريتانيين في نيو إنجلاند. بعض الباحثين ربط بين البيوريتانيين وهم من الكالفينين في الاقتصاد والرأسمالية في الولايات المتحدة الاميركية. فقد حثت تعاليمهم على أن يكونوا منتجين بدلاً من مستهلكين ويستثمروا أرباحهم لخلق المزيد من فرص العمل لمن يحتاج وبذلك تمكنهم في المساهمة في بناء مجتمع منتج وحيوي. ومن الآثار المهمة للحركة التطهرية، بسبب تأكيدها حرية الفرد، ظهور برجوازية جديدة، فالحرية الفردية وما رافقها من نجاح في مجال الصناعة، جعل أتباع البيوريتانية يهتمون بالثروة والمتعة وحب التملك بدلاً من البحث عن خيرات الأرض بالسعي والجد. كذلك كان لهم تأثير في التعليم إذ كانوا متعلمين ويعرفون القراءة والكتابة.
البروتستانتية التقليدية أو البروتستانتية الخط الرئيسي دخلت الولايات المتحدة عن طريق الجماعات المهاجرة التاريخية وخاصًة الآباء المؤسسين للبلاد؛ ولهذا السبب يشار في بعض الأحيان لهذه الكنائس على أنها كنائس تراثية وكنائس وطنية. أكبرها الكنيسة الأسقفية الأمريكية (إنجليزية)، والكنيسة المشيخية في أمريكا (إسكتلندية)، والميثودية (إنجليزية وويلزية)، واللوثرية (ألمانية وإسكندنافية). وتميل الكنائس الخط رئيسي إلى الانتماء إلى منظمات مثل المجلس الوطني للكنائس والمجلس العالمي للكنائس، وتمثل أن تكون مسيحية ليبرالية.
يتفق المؤرخين على أن أعضاء الطوائف البروتستانتية الخط الرئيسي لعبوا أدوارًا قيادية في العديد من جوانب الحياة الأمريكية، بما في ذلك السياسة والأعمال، والعلوم، والفنون، والتعليم. كما أسسوا معظم المعاهد الرائدة في البلاد للتعليم العالي. وفقًا لمركز بيو للأبحاث، الكنيسة الأسقفية "غالبًا ما يُنظر إليها على أنها المؤسسة الدينية الأكثر ارتباطًا بالمؤسسة الأمريكية، وأنجبت العديد من أهم قادة البلاد في السياسة والأعمال".
الكنائس التقليدية مكونة من سبع مذاهب رئيسية مما دعا هوتشيسون وليام الإطلاق عليها "السبعة أخوات البروتستانت الأمريكية". وتشمل الكنائس البروتستانتية التقليدية سبع مذاهب وهي المشيخية، والأبرشانيّة، والاسقفية، والميثودية، واللوثرية، والمعمدانية ولهذه المذاهب قاعدة اجتماعية عريضة راسخة في الطبقات الوسطى والعليا ذات النفوذ الاقتصادي والسياسي والثقافي، ويتوزع أبناؤها على الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة، وتعتنق اغلبها افكار دينية ليبرالية منفتحة على قيم الحداثة، وهي ذات حس اجتماعي قوي، ويتميز موقفها من القضايا العامة على فصل الدين عن الدولة، مثال على ذلك الكنيسة الأسقفية والتي تعتبر بحسب الاحصائيات الطائفة الأكثر تعلمًا وثراء في الولايات المتحدة. ويشكلون جزء من النخبة الثرية والمتعلمة والسياسية في الولايات المتحدة.
يميل البروتستانت الأسقفيين والمشيخيين إلى أن يكونوا أكثر ثراءً بكثير وأفضل تعليمًا من معظم الجماعات الدينية الأخرى في الولايات المتحدة، في عام 2011 كان لدى المنتمين إلى الكنيسة الكنيسة الأسقفية الأمريكية والكنيسة المشيخية في أمريكا أعلى نسبة حاصلين على شهادة جامعية 74% و64% على التوالي، ويحصّل 63% و60% كل من الأسقفيون والمشيخيون على التوالي دخل مالي بأكثر من 100,000 دولار سنويًا. وحوالي 12% من الأسر الأسقفية لديها ما يزيد على مليون دولار في القيمة الصافية ولا يسبقهم في ذلك سوى اليهود حيث النسبة لديهم 18%. يُذكر أنّ لل