اعتبر المسيحيون إنجيل برنابا عملاً ملفقًا وسفرًا منحولاً كُتب في وقتٍ متأخر، ولا يوجد أثرٌ يدل على وجود هذا الإنجيل قديمًا. ومع ذلك، يعتقد بعض الأكاديميين أنه ربما احتوى على بقايا عملٍ غير قانوني قديمٍ (من المحتمل غنوصيًا أو إبيونيًا أو من الإنجيل الرباعي) نُقّحَتْ لتتوافق أكثر مع العقيدة الإسلامية، وتنفي أولوهية يسوع، وتدّعي تبشيره برسولٍ اسمه أحمد. وتعللوا بأنه ما دام إنجيل برنابا ينكر ألوهية يسوع، فلماذا لم يستشهدْ به آريوس وأتباعه ممن أنكروا ألوهية يسوع؟ ولماذا لم تذكره المجامع المسكونية؟ ولماذا لم تذكره كتابات مؤرخي الكنيسة القدامى؟
كما لاحظ بعض القرّاء وجودَ عددٍ من المفارقات التاريخية والتضاربات في إنجيل برنابا:
- جاء في الفصلين 20-21 أن يسوع أبحر في بحر الجليل إلى مدينته الناصرة –والتي هي مدينة حبيسة لا تطل على ماء؛ ثم ذهب إلى كفرناحوم– التي هي مدينة على البحيرة.
- جاء في إنجيل برنابا أن يسوع ولد خلال فترة حكم بيلاطس البنطي الذي بدأ سنة 26م.
- بدا وكأن برنابا لم يكن يدرك أن "يسوع" و"المَسِيّا" هما مترادفان، حيث إن كلمة "مسيح Christ"(khristos) هي الترجمة اليونانية لكلمة "مَسِيّا" (mashiach)، وكلتاهما تعنيان "الممسوح بالزيت"، وبالتالي يكون إنجيل برنابا قد أخطأ حين نعت يسوع بوصف "يسوع المسيح"، وهو الذي زعم أن "فاعترف يسوع، وقال: الحقُّ أني لست مَسِيّا" كما جاء في الفصل 42.
- في الفصل 82 جاءت إشارةٌ إلى أن سنة اليوبيل تجيء كل مئة سنة، وليس كل خمسين سنة كما جاء في الإصحاح 25 من سفر اللاويين. تأتي المفارقة التاريخية في إنجيل برنابا أن إقرار سنة اليوبيل كل مئة سنة لم يحدث إلا سنة 1300م بأمر البابا بونيفاس الثامن؛ ثم أعادها البابا كليمنت السادس كل خمسين سنة في سنة 1343م، مما يرجّح أن الكاتب ألف إنجيله في تلك الفترة بين سنتي 1300-1343م التي كان فيها سنة اليوبيل كل مئة سنة.
- في الفصل 40 تناول آدم وحواء تفاحة؛ في حين أن ربط فاكهة شجرة المعرفة (التي وردت في الإصحاحين الثاني والثالث من سفر التكوين) بأنها التفاحة ظلت في ترجمة الكتاب العبري للاتينية حيث إن كلمتي "تفاحة" و"شر" كلتاهما جاءتا في الصياغة "malum".
- في الفصل 152 تحدث الإنجيل عن أن الخمر المخزّن في براميلَ خشبية. ورد ذكر استخدام براميل من النخيل في القرن الخامس قبل الميلاد، عندما جاء أن هيرودوت شحن خمراً فيها إلى بلاد الرافدين، أما البراميل البلوطية فكانت من خصائص حضارة الغال وشمال إيطاليا، ولم تكن تستخدم عادةً لتخزين الخمر في الإمبراطورية الرومانية إلا بعد سنة 300م؛ في حين كان يتم تخزين الخمر في فلسطين في القرن الأول الميلادي في أوعيةٍ جلديةٍ وجرارٍ (أمفورة)، أما البلوط الإنجليزي فلم يكن ينمو في فلسطين؛ كذلك لم تكن الأنواع الأخرى من الخشب محكمة بالقدر الكافي لاستخدامها في تخزين الخمر.
- احتوى إنجيل برنابا على اقتباسات من العهد القديم تتوافق في عباراتها مع العبارات التي جاءت في نسخة فولغاتا اللاتينية أكثر مما تتفق مع عبارات الترجمة السبعينية أو النص الماسوري العبري. تعد الفولغاتا عملاً بدأه القديس إيرونيموس سنة 382م بعد قرون من وفاة برنابا.
- جاء في الفصل 54: «لأن من يأخذ بالصرافة قطعةً من الذهب، يجب أن يكون معه ستون فلسًا». في وقت كتابة العهد الجديد كانت العملة الرومانية الذهبية الوحيدة هي الأوريوس، وكانت تعادل 3,200 عملة برونزية "ليبتا"؛ أما العملة الرومانية الفضية القياسية ديناريوس، فكانت تعادل 128 ليبتا. أما معادلة العملة بستين جزء المذكور في إنجيل برنابا، فقد كان شائعاً في القرون الوسطى.
- في الفصل 119 ذكر يسوع السكر والذهب كسلعةٍ قيّمةٍ ونادرة. على الرغم من أن فوائد السكر كانت معروفة في الهند في العصور القديمة، إلا أنه لم يُتداول كمادةٍ للتحلية حتى القرن السادس الميلادي. ومن القرن الحادي عشر حتى القرن الخامس عشر الميلاديين، كانت تجارة السكر في أوروبا احتكارًا عربيًا، وكانت قيمتها تُقارن غالباً بالذهب. وفي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، ومع إنشاء مصانع للسكر على نطاقٍ واسعٍ في جزر الكناري وجزر الأزور، لم يعد السكر نادرًا، وإن كان ظل من العناصر الفاخرة.
المصدر: wikipedia.org