اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان البابا قد تطرق ومنذ عظته الأولى بعد انتخابه، أنه سيقوم "بخدمة المحبة" وأنه يضع "الحوار المسكوني" و"المصالحة بين المسيحيين" على رأس أولوياته. في عام 1964 حصل في القدس اللقاء الأول بين البابا وبطريركي القدس والقسطنطينية الأرثوذكسيات وكان ذلك أول لقاء بين قادة الكنيستين منذ أربعة قرون. وفي عام 1965 تم رفع الحرم الديني المتبادل بين روما والقسطنطينية وهو ما تبعه خطوات بارزة مشابهة في رفع الحرم بين مختلف الكنائس، وفي عام 1967 زار البابا مقر بطريركية إسطنبول في الفنار وكذلك في العالم نفسه قام البطريرك أثيناغوراس بزيارة الفاتيكان. ولعلّ تأسيس أمانة سر خاصة في الكوريا الرومانية تعنى بشؤون غير الكاثوليك وتشكيل اللجنة اللاهوتية للحوار بين الأرثوذكس والكاثوليك أحد أبرز نشاطات البابا في هذا الصدد. وقد أفضت هذه النقاشات إلى نتائج حاسمة، مثل قبول أوليّة كرسي روما في الكنيسة الأرثوذكسية كما كان معمولاً به قبل الانشقاق العظيم عام 1054، ولكن الخلاف مكث حول سلطة وأولية كرسي بطرس. كما حلت اللجان المذكورة الخلاف مع الكنائس الأرثوذكسية المشرقية المتعلق مجمع خلقيدونية عام 1988 وتم طي صفحته.
بين منتصف 1963 وحتى آخر 1970 تبادل البابا وبطريركية القسطنطينية أكثر من 250 رسالة جمعت في كتاب "سِفر المحبّة" ونشرت على العموم، تظهر بها مقدار التقارب بين الكنيستين وقواسمهما المشتركة، على سبيل المثال يدعو البطريرك أثيناغوراس البابا "الأخ البكر" ويتحدث عن "قبلة روما لأختها الصغرى، روما الجديدة" أي إسطنبول. هناك عدد آخر من المواقف الإيجابية في سبيل وحدة المسيحيين طبعت تلك المرحلة، على سبيل المثال أعادة البابا أجزاءً من هامة القديس أندراوس إلى بتراس في اليونان في سبتمبر 1964 وقام أيضًا بإعادة أجزاء من رفات القديس مرقس إلى الإسكندرية من البندقية عام 1968 كما التقى بابا الكنيسة المصرية شنودة الثالث عام 1973.
ذات الأمر حصل من خلال رعاية الحوار مع الكنيسة اللوثرية والكنيسة الأنجليكانية والتي وصفها البابا بأنها "الشقيقة الصغرى"، وخلال استقباله الدكتور رامسي رئيس أساقفة كانتربري في ربيع 1966 في كنيسة القديس بولس خارج الأسوار في روما، دعاه إلى أن يباركا الشعب معاً كما ألبسه الخاتم الأسقفي الخاص به، كما زار البابا المجلس العالمي للكنائس ذو الطابع البروتستانتي، علمًا أنه خلال فترة نشاط اللجان الكاثوليكية اللوثرية للحوار فإن عددًا متزايدًا من لاهوتي اللوثرية قبلوا بمبدأ البابوية أمثال روجيه شوتزر وليند بيك وسواهم فضلاً عن وثيقة البندقية الرسمية الموقعة عام 1976 والتي أزاحت قسطًا وافرًا من نقاط الخلاف وعلى رأسها العصمة البابوية.