اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بمقتضى نظرية الأوتار هذه فإن محتويات الكون ليست جسيمات أولية، بل خيوط دقيقة جداً، ذات بُعد واحد أشبه بأشرطة مطاطية متناهية الدقة، تتذبذب إلى الأمام والوراء. وتقول هذه النظرية أن الأوتار مقومات مجهرية فائقة الصغر تتكون منها الجسيمات الدقيقة التي منها تتكون الذرات وعليه فإن لبنات الطبيعة الأساسية تتكون من أوتار دقيقه مهتزه. فإن كان ذلك صحيحًا فإن كل أشكال المادة بدءًا من أجساد الكائنات الحية وانتهاءً بالنجوم البعيدة تتكون في الجوهر من أوتار. لم يشاهد أحدًا هذه الأوتار ذلك أنها أكثر ضآلة من أن ترى أو تلاحظ ويبدو العالم وفقا لنظرية الأوتار الفائقة مصنوعا من جسيمات نقطيه لأن أدوات القياس الحالية بدائية وبسيطة لدرجة لاتسطيع معها أن تتحسس تلك الأوتار الضئيلة. وطول الوتر، كما يزعم أصحاب هذه النظرية، أصغر بمقدار مئة مليار مليار مرة من نواة الذرة. هذه الصورة تكملة للفكرة القديمة التي أدخلها موري غيل وكازوهيكو نيشيجيما في عام 1961 والتي نصت على أن النيوترونات والبروتونات مصنوعة من كواركات. حيث أضافت نظرية الأوتار الفائقة إن على هذه الكواركات أن تكون مضمومة معًا بقوة ما، وبذلك كانت الصورة أن الأوتار وصف للقوة التي تمسك بالكواركات معاً، على شاكلة نتف من المطاط. ويمكن أن يتخيل المرء بأن الكواركات وكأنها مربوطة عند أطراف هذه الأوتار.
تنص النظرية بأن الوتر (الوحدة البنائية الأساسية للدقائق العنصرية من إلكترونات وبروتونات ونيترونات وكواركات) من المحتمل أن يكون عبارة عن خيط دائري مغلق ومن المحتمل أيضًا أن يكون خيط مفتوح بطرفين. فبالنسبة للقوى الثلاثة الكهرومغناطيسية والقوة النووية القوية والقوة النووية الضعيفة، يكون الوتر مفتوح ذو طرفين "ملتصقين" بغشاء الكون، أما بالنسبة لقوة الجاذبية فالوتر عبارة عن خيط دائري ليس له طرف ليرتبط بهذا الكون بل له الحرية بالدخول والخروج من هذا الكون. ولتوضيح ذلك يُضرب مثال المغناطيس والمسمار، فعندما يجذب المغناطيس المسمار من على سطح الأرض فالجزيئات التي تجذب المسمار إلى المغناطيس مثبته على غشاء الكون. أما القوة المضادة وهي قوة الجاذبية فجزيئاتها تدخل وتخرج من هذا الكون لعدم ارتباطها بالغشاء، لكن لا يوجد حتى الآن أي اثبات عملي على هذا الكلام لأن هذه الأوتار متناهية في الصغر ومن المستحيل رؤيتها لذلك فالطريقة الوحيدة لاختبار هذه النظرية هي البحث عن تنبؤاتها.
من المفترض أن تقوم نظرية الأوتار الفائقة بفهم جميع الأحداث المبكرة عند نشوء الكون ووقوع الانفجار العظيم حيث يعتقد ستيفن هوكينغ أن الحرارة الهائلة للانفجار العظيم تؤدي إلى انعدام الفوارق بين الزمن والفضاء، ويُصبح الزمن بُعدًا فضائيًا، أي أن الزمن "يتفضأ" على حد تعبير هوكنغ. وقد استند هوكنغ إلى الأعداد التخيلية، وطبقها على مفهوم الزمن، "وعند ذلك سيفقد الزمن طابعه الأساسي في جريانه الدائم باتجاه واحد هو المستقبل"، أو ما يُسمى سهم الزمن، وهذا الزمن الخيالي سيؤشر إلى الاتجاهين المتعاكسين. وتصور هوكنغ أن الزمن يرتد إلى الوراء في ظروف خاصة: يحدث هذا كما قال، عندما يكفّ الكون المتحدد حاليًا عن النمو ويبدأ بالتقلص. في عام 2002 ألف هوكينغ كتابه الكون في قشرة جوز وفيه يقول إن الكون بدأ في شكل كرية مفلطحة في أجزاء منها، تشبه قشرة الجوز في حجمها وشكلها وإن الثقوب السوداء لم تعد كاملة السواد، وانما هي تشع وتتبخر لتتلاشى، وحيث ينشأ الكون من بذرة حجمها وشكلها كثمرة جوز.
استنادًا إلى العالم الأميركي براين غرين في كتابه من عام 2000 "الكون الأنيق" (بالإنجليزية: The Elegant Universe) فإنه في ومضات زمنية قصيرة جدًا (نحو واحد على عشرة ملايين الترليونات، الترليونات، الترليونات من الثانية) ومسافة فضائية قصيرة جدًا (نحو واحد من مليار ترليون ترليون من السنتيمتر)، تشوه اضطرابات ميكانيك الكم والفضاء والزمن إلى حد أن المفهوم التقليدي لليسار واليمين والخلف والأمام، والأعلى والأسفل والقبل والبعد يصبح لا معنى له، ويعتقد غرين ان العالم مشرف على ثورة كبرى، ستكشف النقاب عن الطبيعة الجوهرية للزمن والفضاء، هذه ستتمخض عن صوغ لقانون طبيعي جديد بكل معنى الكلمة سيُلزم العلماء على التخلي عن مصفوفة الفضاء - الزمن التي كانوا يتعاملون معها لقرون، مقابل عالم مجرد من الفضاء والزمن.
يعتقد المؤمنون بهذه النظرية بأن هنالك إمكانية حول انبثاق الجوهر من فيزياء الأبعاد الإضافية أكثر من أبعاد الفضاء الثلاثة المعهودة ويتكئون هنا على نظرية الأوتار، التي تتنبأ بوجود عشرة أبعاد، أربعة منها هي أبعادنا الثلاثة المعروفة مضافاً إليها الزمن. أما الستة المتبقية فينبغي أن تكون خفية. وهناك بديل آخر، هو تطوير لنظرية الأوتار، وذلك بإضافة بعد آخر إلى العشرة، ليصبح عدد الأبعاد أحد عشر. وهذا كله بعد الاحتكام إلى الرياضيات لإيجاد حل مفترض للتنسيق بين نظرية النسبية العامة حول الجاذبية، ونظرية ميكانيك الكم التي تتعامل مع أجزاء الذرة.