اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في غابر التاريخ، رأى امبراطور الصين بشخصه كقائد لكل العالم المتمدن إذ كانت العلاقات الدبلوماسية في شرق اسيا تقوم على نظرية مؤداها أن كل حُكام العالم يستمدون نفوذهم من الإمبراطور وكان هذا النفوذ يتراوح من حيث المنزلة من سلالة حاكمة إلى اخرى، ومع ذلك كانت النظرية الصينية السياسية تعترف بإمبراطور واحد وتأكد على هيمنة نفوذه على العالم حتى في الاوقات التي كانت تُوزع فيها السلطة السياسية بشكل متساوٍ على الكيانات السياسية. كانت العلاقات الدبلوماسية تُقام مع امبراطور الصين على نظرية الدولة التابعة بالرغم من أن علاقات الدول التابعة كانت شكلاً من اشكال التجارة اذ يقوم الإمبراطور بمنح مكافآت لتلك الدول بشكل متساوي أو اعلى قيمةً كنوع من العطف منه.
أنهار هذا النظام في القرن الثامن عشر والتاسع عشر بطريقتين، الاولى في عهد حُكم سلالة مانشو كانغ للصين في القرن السابع عشر وقد كانت وقتئذ امبراطورية متعددة العروق؛ واتخذوا عدة نظريات في الحكم كمنهاج لحكمهم والتي لم تتعارض مع النظريات الصينية التقليدية لهان التي تعتبر الإمبراطور حاكم للعالم وقد حددت سلالة كينغ المناطق الخاضعة لحكمها والمناطق التي لم تكن خاضعة. أما الطريقة الاخرى لانهيار هذا النظام هي عندما اصطدمت الصين بالقوى الاوربية؛ إذ أن نظريات هذه القوى الاوربية في السيادة استندت على القانون الدولي الخاص بهم وعلى العلاقات بين الدول المنفصلة.
تم اجراء العديد من المعاهدات (من ضمنها معاهدة نانجينغ عام 1842 ومعاهدات تيانجين عام 1858 واتفاقيات بكين عام 1860) التي اجبرت الصين لفتح موانئ جديدة ومنها كانتون و اموي وشنغهاي وقد مكنت هذه المعاهدات البريطانيون من انشاء مستعمراتهم الخاصة في مدينة هونغ كونغ وانشاء مستوطنات دولية في تلك الموانئ التي كانت مُسيطر عليها من قبل الاجانب. وقد فُرض على الصين، ايضاً، قبول الدبلوماسيين في بكين، وحرية التنقل للسفن الاجنبية في الانهر الصينية، وفُرض النظام الاوربي على الرسوم الجمركية، وفتح البلاد للمبشرين المسيحيين. وهكذا، منذ عشرينيات القرن المنصرم اصبحت هذه (المعاهدات الجائرة) السبب الرئيس لتذمر الصينيين تجاه الغرب.
كانت الصين تتمتع بالنفوذ على الكثير من المناطق المجاورة لها لعدة قرون مع السماح لهذه المناطق بالتمتع بحكم ذاتي الا أنها بشكل نظري كانت محميّات للصين بالنسبة للشؤون الخارجية. بحلول القرن التاسع عشر اضحت العلاقان شكليه إذ أن هيمنة الصين كانت محدودة للغاية أو غير موجود اطلاقاً، الا ان القوى الاوربية رفضت هذا النظام وبدأت بأخذ تلك المناطق تباعاً إذ اخذت اليابان كوريا وجزر ريوكيو واخذت فرنسا فيتنام واخذت بريطانيا بورما العليا.
كانت محاولة الوصف من قبل الدول الاوربية للعلاقة بين سلالة كانغ والمناطق المحيطة بها على انها هيمنة الا ان هذا لا يتطابق مع نظرية الصين الدبلوماسية التقليدية؛ اذ منذ فترة اللعبة الكبرى اعتبرت الامبراطورية البريطانية منطقة التُبّت على أنها خاضعه "للهيمنة" الصينية؛ الا أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وصف تلك الكلمة في بيان له عام 2008 على انها "مفارقة تاريخية" وبعدها انضمت مع بقية الدول الاوربية والولايات المتحدة الأمريكية في الاعتراف بمنطقة التُبّت كجزء من الصين.