اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمثل ذكريات الطفولة عند الشاعرة جانبا هاما من تجربتها الشخصية في فترة دقيقة من حياتها، وتسترجع فيها عادا أحداث الماضي التي تركت آثارا واضحة في حياتها.
تتذكر عادا حياة الأمان والحب التي عاشتها في سنوات طفولتها في بيت الأسرة في القاهرة والهدايا التي كانت تضعها أمها تحت وسادتها، فتقول في قصيدتها " ממיקה " أن أمها كانت تتركها مع إخواتها يلعبون حفاة في حقول القمح، وينامون في المنزل والمنافذ مفتوحة دون خوف لاحساسها بالأمن والاستقرار.
كان أبوها يشتغل بتجارة الحبوب، وكان لديه مكتب في الموسكي يباشر فيه تجارته، وكانت عادا تذهب إلى مكتبه فترى أكياس القمح والحبوب الثقيلة يزنها تهامى الأصم، أحد العاملين في المكتب، فوق ميزان ضخم قديم، كما تتذكر عادا في قصيدة: " الخروج من مصر: اكليل من القمح " (יציאת מצרים : זר תבואה ). وفى هذه القصيدة تربط الشاعرة بين القديم والجديد، بين الماضي والحاضر، في تاريخ اليهود بشأن موضوع القمح والحبوب، وهنا تختلط مشاعر متناقضة من السعادة والحزن على إقامة اليهودي في مصر وتجواله ثم استقراره في إسرائيل، التي تمثل العش الجديد لليهودى المتجول الذي يشبه الطائر المهاجر. فإذا كان أبناء يعقوب قد نزلوا مصر ليشتروا القمح، حسب رواية سفر التكوين، عندما كان يوسف عليه السلام مسؤولا عن القمح والحبوب في مصر أيضًا، وها هي عادا ترى الآن مساحات الحبوب الضخمة في حيفا وتشم رائحتهة الحصاد، رائحة القمح التي كان يحبها والدها كثيرًا في غمار الماضي في مصر.
على الرغم من أن مساحات الحبوب تبدو ضخمة أمامها في حيفا وتقدم الطعام لإسرائيل فإن أكياسها مملوءة بالدموع لأن آباها ليس معها في إسرائيل، ليشاهد هذه المساحات التي تقدم الخبز لإسرائيل ويعيش معها فرحتها ولم يدفن في إسرائيل رغم حبه لها. ولذلك فإن عادا تغرس له اكليلا من القمح تكريما له لأنه علمها الزراعة فأصبح لديهم في إسرائيل وفرة من القمح والحبوب تقدم لهم الطعام وتجعلهم في غير الحاجة إلى مصر.وكان اليهود المصريون يتبادلون لدى عودتهم من المعابد مساء كل سبت تحية مصرية عامة "جمعتك خضرة" وقد أشارت إلى هذه التحية في قصيدة " أسبوع أخضر" ( שבוע ירוק ) الأمر الذي يعكس اندماجهم في المجتمع المصري العريض وتأثرهم به وتآلفهم معه، فالجمعة هي آخر أيام الأسبوع لدى قطاع كبير من أبناء مصر، وهم المسلمون، وهو يوم صلاتهم وراحتهم الأسبوعية، ويستخدم العامة في مصر لفظ الجمعة بمعنى أسبوع. ولكن نجد الشاعرة تتحسر وهى تتذكر هذه التحية اليهودية المصرية وعود الريحان الأخضر الذي كان يهزه أبوها فوق رأسها، فهيهات أن تنال الآن عادا ما تتمنى لأن "معبد شعار هاشمايم " تم إغلاقه، غير أن المعبد لم يغلق بعد كما زعمت الشاعرة، بعد هجرتها مع معظم اليهود المصريين واليهود الأجانب من مصر في أعقاب قيام دولة إسرائيل متأثرين بحملات مندوبى الحركة الصهيونية، فقد بقى المعبد مفتوحا لمن بقى من اليهود يمارسون فيه شعائرهم.
وجاء زعم عادا بإغلاق المعبد في نطاق إدعائها "بوجود حالة من العداء لليهود في مصر، في أعقاب مرحلة من كرم الضيافة نحوهم، تمشيا مع التيار العام في ذاك الوقت، حيث واجه اليهود مشاكل متزايدة، فلم يعط معظمهم حق المواطنة المصرية وتركوا بلا جنسية معينة، كما بدأت الحركات الراديكالية تصعد شغبها الموجه ضد اليهود والذي بلغ أوجه خلال "حريق القاهرة".
وقد نسيت الشاعرة، أو ربما تناست عمدا، أن اليهود من ذوى الجنسيات الأجنبية واليهود معدمى الجنسية في مصر قد فضلوا البقاء على حالهم هكذا في مصر للاستفادة من امتيازات الأجانب في مصر وأن هؤلاء وغيرهم من اليهود المصريين قد نزحوا من مصر جريا وراء الحلم الصهيوني في الدولة اليهودية الجديدة، وأن ما حدث مما تسميه بشغب ضد اليهود لم يكن سوى رد فعل عفوى من الشارع المصرى ضد تورط عدد من اليهود في قضايا التجسس والتخريب ضد مصر والمصريين.
من أبرز ذكريات عادا في القاهرة ذكرياتها مع زميلة الدراسة في المدرسة الإنجليزية بالزمالك، صديقة الطفولة قدرية.وقد كتبت عادا في رسالة وجهتها إلى قدرية، نشرتها في البداية في صحيفة هارتس في 20 يونيو 1975، بمناسبة وقف إطلاق النار على الحدود المشتركة بين إسرائيل ومصر، قالت فيها: " أكتب إليك يا قدرية، يازميلة الدراسة في المدرسة الإنجليزية للبنات بالزمالك، فأراك من جديد مستغرقة دائمًا في الأفكار، عينيك السودواين جادتين، خصلات شعرك الفاحم ناعمة كالحرير، وتبرق في أشعة الشمس. يالها من صحبة طفولة نشطة، كنا مرتبطين بالهدف، وكنا واعين عندما نجحنا في الكتابة ونشر صحيفة أدبية كاملة ونحن في الثالثة عشر من عمرنا. هل تذكرين الفرحة والمعاناة اللتين كانت تسببهما لنا جريدة "قوس قزح" كمسؤولين عن التحرير؟ هل تذكرين القسم الذي أقسمناه معا بأن نكون أديبتين عندما نكبر لكى نفعل خيرا للبشرية ونبعد الحروب إلى الأبد عن سطح الأرض؟ كمكنا بسطاء ومتحمسين آنذاك".