اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أوردت التقارير أن أول مثالٍ لمحركٍ جزيءٍ دوارٍ مدفوع كيميائياً يرجع إلى كيلي ومعاونيه في عام 1999. حيث تم تصنيع نظامهم من دوار التريبتيسين (بالإنجليزية: triptycene) ثلاثي الشفرة والهيليسين أو مركبات الهيدروكربون العطري متعدد الحلقات، حيث أنه قادر على الدوران أحادي الاتجاه بمقدار 120 درجةً.
حيث يعتمد ذلك الدوران على خمسة خطواتٍ. تبدأ العملية بتحول مجموعة الأمين الموجودة على جزء التريبتيسين إلى مجموعة الإيززوسيانات الوظيفية بالتكاثف مع جزيء الفوسجين ( أ ). يؤدي الدوران الحراري أو التلقائي حول الرابطة المركزية إلى تقريب مجموعة الإيزوسيانات الوظيفية إلى مجموعة الهيدروكسيل الموجودة على جزء الهيليسين ( ب )، مما يسمح لكلتا هاتين المجموعتين بالتفاعل مع بعضهما الآخر ( ج ). حيث يحتجز ذلك التفاعل بصورةٍ غير عكوسة هذا النظام على شكل يوريثان حلقي مجهَد، والذي يتسم بأنه أعلى في الطاقة، ومن ثم يكون أقرب بقوة إلى حاجز طاقة الدوران من الحالة الأصلية. ومن ثم فالمزيد من دوران جزء التريبتيسين يتطلب قدراً صغيراً نسبياً فقط من التنشيط الحراري بهدف التغلب على ذلك الحاجز، ومن ثم إطلاق ذلك الإجهاد ( د ). وفي النهاية، فإنه بانفصام مجموعة اليوريثان يستعيد الجزيء مجموعة الأمين والمجموعات الوظيفية الكحولية الخاصة به ( هـ ).
وهنا نلاحظ أن نتيجة سلسلة الأحداث تلك حركةٌ دورانيةٌ أحدادية الإتجاه بمقدار 120 درجةً لجزء التريبتيسين بالنسبة لجزء الهيليسين. كما أن دوار التريبتيسين يُمنع من الحركة للأمام أو للخلف بواسطة جزء الهيليسين، والذي يلعب دوراً شبيهاً بأداة إعتاق (بالإنجليزية: pawl) السقاطة (بالإنجليزية: ratchet). وتُعَدُ أحادية الإتجاه في هذا النظام نتيجةً لكلٍ من الانحراف غير المتناظر لجزء الهيليسين وكذلك إجهاد اليوريثان الحلقي والذي تم تشكيله في المرحلة ( ج ). مع ملاحظة أن ذلك الإجهاد قد يتم تقليصه أو تخفيضه بواسطة الدوران بجهة عقارب الساعة لدوار التريبتيسين في مرحلة ( د )، حيث أن الدوران عكس عقارب الساعة وكذلك العملية المعكوسة لما في المرحلة ( د ) غير مرغوبٍ فيهما طاقياً. وفي هذا الصدد، نجد أن تفضيل اتجاه الدوران يتم تقريره وتحديده بواسطة كلٍ من مواضع المجموعات الوظيفية وشكل الهيليسين، بالتالي فهي تُبْنَى في تصميم الجزيء بدلاً من تقريرها بواسطة عواملٍ خارجيةٍ.
إن نموذج محرك كيلي ومعاونيه يعد مثالاً فريداً رائعاً عن كيفية استخدام الطاقة الكيميائية لإنتاج حركة دورانية أحادية الإتجاه ويمكن ضبطها، وهي تلك العملية تشبه استهلاك ثلاثي فوسفات الأدينوسين في الكائنات العضوية بهدف توفير الوقود والمدد للعديد من العمليات الأخرى. على الرغم من ذلك، فإن هذه العملية تعاني من عيب كبير: حيث أن تتالي الأحداث التي تؤدي إلى دورانٍ بمقدار 120 درجةً عملية لا يمكن تكرارها. ومن ثم فقد أسفر ذلك عن أن بحث كلٌ من كيلي ومعاونيه عن سبلٍ لتطوير النظام بحيث يمكن تنفيذ ذلك التسلسل بصورةٍ متكررةٍ. إلا أنه ولسوء الحظ، لم تُكَلَّل محاولاتهم لتحقيق ذلك الهدف بالنجاح، وتلى ذلك أن تم التخلي عن مثل ذلك المشروع.
مع ملاحظة أن مثالين آخرين للمحركات الجزيئية الاصطناعية الدوارة المدفوعة كيميائياً والتي ورد ذكرها في المراجع العلمية المختلفة تضمنت استخدام تفاعل فتح الحلقة الانتقائي الفراغي لمركب لاكتون ثنائي الأريل راسمي بواسطة استخدام الكواشف اليدوانية الكيرالية، والتي تسفر عن وقوع حركةٍ دورانيةٍ موجهة بمقدار 90 درجةً للأريل الواحد، وذلك بالنسبة إلى الأريل الآخر. كان برانكود Branchaud ومعاونيه هم من أوردوا في تقاريرهم أن استخدام هذه الوسيلة، متبوعة بخطوة فتح حلقي إضافية، يمكن أن تؤدي إلى الحصول على حركةٍ دورانيةٍ غير متكررةٍ بمقدار 180 درجةً. بعد مشاهدته لحديث برانكود عن ذلك المدخل ودوره في المحركات الجزيئية، وذلك في لقاءٍ الجمعية الأمريكية للكيميائيين ACS في عام 2005، قام فرينجا Feringa ومعاونيه باستخدام تلك الوسيلة في تصميمهم لجزيء له القدرة على أداء حركةٍ دورانيةٍ متكررةٍ بمقدار 360 درجة. مع ملاحظة أن الحركة الدورانية الكاملة لتلك المحركات الجزيئية تحدث على أربعة مراحلٍ. ففي المرحلتين الأولى والثالثة ، يتم تقييد جزء الأريل، وذلك على الرغم من إمكانية وقوع عكس حلزوني helix inversion. أما في المرحلتين الثانية والرابعة، فيمكن للأريل أن يدور بالنسبة للنفثالين مع وجود إعاقة فراغية والتي تمنع الأريل من عبور أو تجاوز النفثالين. إن تلك الدورة تتكون من أربعة خطواتٍ مُحَفَّزة كيميائياً والتي تتمثل في التحول من خطوةٍ إلى أخرى. فالخطوتين الأولى والثالثة تعبران عن تفاعلات فتح حلقي غير متناظرٍ واللتين تستخدما كاشفاً يدوانياً كيرالياً بهدف ضبط إتجاه دوران الأريل. في حين تتكون الخطوتين الثانية والرابعة من نزع الحماية من الفينول، كما يلي ذلك مرحلة تكون حلقةٍ انتقائي موضعي. وحتى وقتنا هذا فإن المحرك الجزيئي هذا هو النموذج الوحيد الذي ورد في التقارير على أنه المحرك الجزيئي الاصطناعي الدوار المدفوع كيميائياً والقادر على الدوران بمقدار 360 درجة.